الإعلام وتحديات التنمية

26-10-2018 | 00:04

 

في إطار احتفال الأمم المتحدة باليوم العالمي للإعلام التنموي، والذي وافق أمس الأول، الرابع والعشرين من الشهر الحالي، تلقيت دعوة كريمة من الدكتور أشرف عبدالعزيز، أمين عام الاتحاد العربي للتنمية المستدامة، ومكتبة المستقبل بمصر الجديدة، للمشاركة في ندوة "الإعلام وتحديات التنمية"، ضمن كوكبة من قمم مهنية وأكاديمية بمؤسساتنا الإعلامية والجامعية المختلفة.

ويعد مصطلح "الإعلام التنموي" من المصطلحات المهمة التي ينبغي ألا يتم تغافله وإهماله بواقعنا المهني الإعلامي والمجتمعي، إذ لم يعد الفضاء الإعلامي بصوره المختلفة - كما يتصور البعض - وسيلة ترفيه أو تسلية فحسب، بل أصبح الإعلام مفجرًا للأحداث المختلفة، ناقلًا لها، باعثًا على استجلاب التجارب التنموية الناجحة في بقاع العالم، وفي الوقت ذاته، مثبطًا للهمم والعزائم، ليس هذا فحسب، بل أصبح للإعلام دوره في حث الشعوب في كل أنحاء العالم، على التعاون واستنهاض الهمم، واستحداث إمكانات وفرص جديدة للارتقاء في سلم التنمية من أجل إحداث تنمية حقيقية في مجتمعاتهم، بما تمتلكه وسائل الإعلام من قدرة على استيقاظ الطاقات، وتوجيه الانتباه نحو الوسائل والأهداف التي ينشدها المجتمع.

لذا، وجدنا "الإعلام التنموي"، والدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في تنمية المجتمعات الآخذة في النمو يأخذ حيزًا رئيسيًا كبيرًا من اهتمام الباحثين في فروع المعرفة المختلفة؛ سواء كانوا علماء اقتصاد أم اجتماع أم اتصال أم سياسة، وقامت دراسات كثيرة تبحث وتميط اللثام عن الصلة بين الإعلام والتنمية، وتفتش عن دور وسائل الإعلام ومدى فعاليتها في إنجاز التنمية.

فرأينا "الإعلام التنموي"، لما له من أهمية قصوى، يعرف بأنه فرع أساسي ومهم من فروع النشاط الإعلامي، يعمل على إحداث التحول الاجتماعي بهدف التطوير والتحديث، والتي يمكن من خلالها توجيه أجهزة الإعلام ووسائل الاتصال الجماهيري داخل المجتمع، بما يتفق مع أهداف الحركة التنموية، ومصلحة المجتمع العليا، كما ويعرف بالجهود الاتصالية المخطط لها والمقصودة، التي تهدف إلى خلق مواقف واتجاهات إيجابية وصديقة للتنمية، وبذلك، فإن الإعلام التنموي غير معني بصناعة التنمية، ولكنه يهيئ الظروف الاجتماعية والثقافية والنفسية للأفراد والجماعات من أجل أن يستجيبوا للخطط والبرامج التنموية بشكل فعال، كما يعرف بأنه أحد الفروع الأساسية للنشاط الإعلامي الذي يهتم بقضايا التنمية، فهو إعلام هادف وشامل، واقعي، يهدف إلى تحقيق غايات اجتماعية تنموية، يرتبط بالنواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية، ويستند إلى الصدق والوضوح والصراحة في التعامل مع الجمهور.

والإعلام التنموي لا تستغني أية دولة عنه في إستراتيجياتها التنموية، فهو عمودها الفقري لخططها التنموية؛ حيث إن علاقتهما علاقة تشابكية موغلة في الترابط على نحو لا يقبل

الفصام، إذ حاجة الخطط التنموية للإعلام كحاجة الإنسان لأطرافه الحيوية التي يتوصل بها إلى حاجاته الأساسية والكمالية، وهو وسيلة لبسط وتحقيق الأهداف التنموية مثل تقليل نسبة الأمية، وتقليل الأمراض، والرفع من المستوى المادي للأفراد، ومستوى الوعي العلمي والحضاري.

ولما كان الإعلام التنموي له من الأهمية الوطنية أو المحلية المتخذة بعدًا عالميًا ودوليًا بمكان، وجدنا الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1972، تجعل له الرابع والعشرين من أكتوبر من كل عام يومًا للاحتفال به في العالم، وهو اليوم الذي اعتمدت فيه في عام 1970 الإستراتيجية الإنمائية الدولية الثانية لعقدها الإنمائي، لافتًا انتباه الرأي العام العالمي لمشكلات التنمية، والحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي من أجل حلها.

وقد يتساءل البعض عن ماهية العلاقة بين الإعلام والتنمية، فتأتيه الإجابة، بأنها مسئولية الأولى تجاه الثانية بتزويد المجتمع بأكبر قدر من الحقائق والمعلومات الدقيقة التي يمكن للمعنيين بالتنمية التحقق من صحتها، والتثبت من مصدرها، والتأكد من دقتها، بل إن كثيرًا من علماء الإعلام والاجتماع يسمون الدور الذي يضطلع به الإعلام في تطوير وتنمية المجتمعات باسم "الهندسة الاجتماعية للإعلام الجماهيري"، ومن هنا وجدنا أن الإعلام والتنمية ثنائية مترابطة في فعاليتها العملية الواقعية، ولم يكن غريبًا أن نجد في بعض الدول وزارة تحمل اسم وزارة الإعلام والتنمية، كما في جزر القمر، تلك الدولة النامية الفقيرة، وأن نجد بعض الجامعات تدرس مادة اسمها "الإعلام والتنمية"، مع وجود مصطلحات دراسية من قبيل الإعلام التنموي، والاتصال التنموي، فضلا عن إنشاء مراكز بحوث قائمة على البحث في ثنائية وتواصلية وتفاعلية الإعلام والتنمية.

وهذا ما جعلني أشارك الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة ومكتبة المستقبل في حاجتنا الملحة إلى تسليط الضوء عليه، وإبراز ذلك الفرع الرئيس من الإعلام في إعلامنا بصوره المتعددة، تأكيدًا لدوره المهم تجاه مجتمعنا في المرحلة الراهنة، كما لابد من الإسراع في بحث سبل تطويره وتنمية قدراته وكوادره، وتطوير وتنامي التعاون بين مؤسساتنا الإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني، كما أثمن وأقدر دعوتهما عبر الندوة في تخصيص جائزة سنوية للمبدعين في هذا المجال الإعلامي التنموي وتكريمهم من قبل الاتحاد، كما أقترح بأن تتم مخاطبة نقابة الصحفيين في تخصيص مثل هذه الجائزة وعبر مسابقتها السنوية، مسابقة التفوق الصحفي.

ختامًا.. ليكن إعلامنا التنموي وكوادره دعوة إلى بناء الوطن، نقدمه منهجًا لاستثمار الطاقات الإنسانية، دافعًا لقوى الإبداع فيها لتتقدم وتجدد وتضيف.. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

 

amnt4@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

نعم.. تستطيع الدراما

بحكم طبيعة عملي الصحفي، وركضي الحثيث للبحث عن المعلومة الموثقة الهادفة التي أقدمها لقارئي الحبيب، أجدني مقلا في متابعة الأعمال الدرامية على مختلف أنواعها،

الممر.. تحية إجلال وتقدير

توثيق، وطني، عالمي، عظيم، كنا في أمسِّ وأعظم الحاجة إليه في الوقت الراهن، يأخذ بأيدينا الى شاطئ وبر أمان الوطنية المتجذرة في قلوبنا نحو وطننا وجيشنا وأرضنا،

في ذكرى النصر والعبور.. معركتنا مازالت مستمرة!

كنت قد نوهت في مقالي السابق عن تكملة حديثي عن ديننا الحنيف، ويوم السلام العالمي، بيد أن حلول ذكرى نصر أكتوبر العظيم، جعلتني لزامًا علىّ مشاركة أبطالنا ومصرنا الحبيبة تلك الذكرى المباركة.

ديننا الحنيف.. واليوم العالمي للسلام (1)

في عام 1981 أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها 36/67 تعيين الاحتفال باليوم العالمي للسلام، يومًا مكرسًا لتعزيز مُثل وقيم السلام في أوساط الأمم

عام دراسي جديد.. ومنظومة تعليمية موفقة

ساعات قليلة، ويبدأ بمشيئة الله عام دراسي جديد، نستهل فيه جميعًا التضرع إلى الله، بأن يجعله عامًا موفقًا، مسددًا، مكللًا بالنجاح والفلاح لجميع أبنائنا الطلاب،

دستور السعادة

مازال حديثى موصولا عن ظاهرة تفشى وازدياد نسب الطلاق في مجتمعنا المصرى، وفق إحصاءات وبيانات رسمية حكومية مسئولة وأمينة، ومع أن الحديث في هذه الظاهرة يثير الشجن، وبكاء الفؤاد قبل مقلتى العين، إلا أننا ينبغي الاعتراف بوجودها،