مصر.. وبوصلة طريق الحرير

21-10-2018 | 23:36

 

مصر تحتاج أن تتعامل بإيجابية أكثر مع مبادرة الحزام والطريق ، التي أطلقها الرئيس الصيني، شي جين بينج، في مثل هذا الشهر منذ خمس سنوات، وقد تحولت من مجرد فكرة إلى واقع ملموس يشغل العالم كله.

هذه الكلمات، وردت على لسان سفير مصري سابق، في العاصمة الصينية، بكين، وهو يتحدث، بصراحة في الجلسة الثانية، لندوة علمية، نظمها معهد التخطيط القومي، بالتعاون مع المجلس المصري للشئون الخارجية، بمقر المعهد، تحت عنوان: مصر و مبادرة الحزام والطريق ، الانعكاسات السياسية والاقتصادية.. وخارطة طريق التفاعل الإيجابي.

في اليوم التالي لهذه الندوة، أي في 24 سبتمبر الماضي، قابلت - بالمصادفة - السفير مجدي عامر، وكنا وقتها نشارك في فعاليات مؤتمر حاشد آخر احتفالا بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات المصرية - الباكستاني ة، بعنوان: الشراكة بين مصر وباكستان من أجل التحول الاقتصادي، في ظل مبادرة الحزام والطريق .

في هذا المؤتمر، وبينما جرى تقديم عرض شفهي مصري عابر لأهمية المنطقة الاقتصادية ل قناة السويس ؛ باعتبارها شريانًا تجاريًا متفردًا في طريق الحرير ، وأهمية ربط القناة مع ميناء "جوادار" الباكستاني ، على غرار الممر الاقتصادي التجاري الرابط بين الصين وباكستان، تبارى متحدثو الوفد الباكستاني في عرض الاستعدادات القائمة على قدم وساق للتفاعل الإيجابي مع مبادرة الحزام والطريق .

فمثلا، تبلغ تكلفة الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني ، وحده، الجاري العمل فيه حاليا، 62 مليار دولار أمريكي، وهو عبارة عن شبكة مترامية الأطراف من الطرق السريعة ومحطات الطاقة ومزارع توليد الطاقة بالرياح والمصانع والسكك الحديدية.

بدأت العجلة تدور- إذن - في الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني ، وحتى هذه اللحظة، لم نتفاعل بالشكل الإيجابي المطلوب، بخصوص الممر الاقتصادي لربط قناة السويس و الباكستاني .aspx'> ميناء جوادار الباكستاني ، ولا حتى تفاعلنا مع واجبات وآليات وبرامج مبادرة الحزام والطريق ، بشكل عام، والدليل على ذلك، ما هي الحصة التي حققتها مصر أو تفاعلت إيجابيا معها من خلال الحقائق والبيانات المتاحة والمتحققة على أرض الواقع الفعلي من المبادرة؟

الحقائق والبيانات وردت نصًا، في ملحق على درجة كبيرة من الأهمية، نشرته جريدة "الأهرام" الغراء، في عددها الصادر يوم الثلاثاء الماضي، تحت عنوان: 5 أعوام على حزام الخير وطريق التنمية.

يقول السيد حسن وانج ماو هو، نائب رئيس تحرير مجلة الصين اليوم: في الفترة من يناير حتى أغسطس 2018، بلغ حجم استثمار المؤسسات الصينية في القطاعات غير المالية، بالدول الواقعة على طول الحزام والطريق 9.58 مليار دولار، بزيادة بلغت نسبتها 12%، مقارنة مع الفترة نفسها عام 2017، اتجهت هذه الاستثمارات إلى سنغافورة ولاوس وماليزيا وباكستان وفيتنام وإندونيسيا وتايلاند وكمبوديا وغيرها.

وبلغ عدد مشروعات المقاولات الخارجية، التي وقعتها المؤسسات الصينية مع دول الحزام والطريق 2589 عقدًا، قيمتها 61 مليار دولار، تمثل 44% من إجمالي عقود مشروعات المقاولات الخارجية للمؤسسات الصينية، في الفترة نفسها.

أيضًا، هناك مشروع إنشاء ميناء باستثمارات تصل إلى مليار ومائة مليون دولار في سريلانكا، وخط للسكة الحديد فائق السرعة في إندونيسيا ومجمع صناعي في كمبوديا، وغير ذلك.

ويكمل السيد حسين إسماعيل، خبير الشئون الصينية، حديث الأرقام والحقائق والبيانات بقوله: حتى شهر أغسطس 2018، بلغ عدد الدول والمنظمات التي وقعت على وثائق تعاون مع الصين، في إطار مبادرة الحزام والطريق ، أكثر من مائة، وتم إنجاز نحو 95% من إجمالي 279 بندًا، على قائمة نتائج منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي، الذي عقد في مايو 2017.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تجاوز حجم التجارة السلعية بين الصين والدول على طول الحزام والطريق 5.5 تريليون دولار، ووصل الاستثمار الصيني المباشر في القطاعات غير المالية في هذه الدول إلى أكثر من 80 مليار دولار، وأسست الصين 82 منطقة تعاون اقتصادي وتجاري في الدول الواقعة على طول الحزام والطريق؛ حيث استثمرت 28.9 مليار دولار، ووقعت على 16 اتفاقية تجارة حرة مع 24 دولة ومنطقة، يقع نصفها على طول الحزام والطريق.

وفي إطار المبادرة، أقامت الصين 81 مؤسسة تعليمية ومشروعًا تعليميًا، إضافة إلى 35 مركزًا ثقافيًا في الدول على طول الحزام والطريق، وفي النصف الأول من عام 2018، أنفقت الصين أكثر من 39.3 مليون دولار على منح طريق الحرير الدراسية.

يضيف خبير الشئون الصينية، حسين إسماعيل، أن مبادرة الحزام والطريق الصينية تستند إلى حقائق قائمة بالفعل، سواء من خلال العلاقات الثنائية التي تربط بين الصين والدول المعنية بالحزام والطريق، أو من خلال الآليات الجماعية، وفي مقدمتها، منظمة شنغهاي للتعاون التي أنشئت في عام 2001، بهدف مكافحة الإرهاب والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، إضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة وحماية البيئة والثقافة والعلوم والتكنولوجيا والتعليم والطاقة والمواصلات والمال وغيرها.

وأيضا، من خلال المؤتمر الوزاري للتعاون الاقتصادي الإقليمي في آسيا الوسطى، ومنتدى التعاون الصيني – الإفريقي، ومنتدى التعاون الصيني- العربي، ومنطقة التجارة الحرة بين الصين ودول الخليج العربية، التي يجري التشاور بشأنها بين الجانبين، ومشروع تنمية محور قناة السويس في مصر، ومدينة الحرير بالكويت، ومدينة الملك محمد السادس للعلوم والتكنولوجيا بطنجة في المغرب، وغيرها، فضلا عن إستراتيجيات التنمية في مصر: رؤية 2030- والسعودية: رؤية 2030 – والأردن: رؤية 2035 .

كل هذه الأرقام والبيانات والحقائق، بخصوص مبادرة الحزام والطريق ، جرى مناقشتها - باستفاضة - في ندوة معهد التخطيط القومي، بمشاركة خبراء المعهد وأعضاء المجلس المصري للشئون الخارجية، وكذلك في المؤتمر المصري - الباكستاني ، الحاشد بالقاهرة.

تبقى الإشارة إلى بحث قيم، جرى عرضه في ندوة معهد التخطيط، بعنوان: مبادرة الحزام والطريق وانعكاساتها المستقبلية الاقتصادية والسياسية على مصر، وركز الفصل الخامس والأخير من البحث على استخلاص الخبرات والدروس، المستفادة من تطورات المبادرة وعلاقتها بمصر، وبمحيطها العربي - الإفريقي- الشرق أوسطي، وطرح الخبراء - الذين شاركوا في البحث - بعض البدائل والسيناريوهات والمقترحات الإستراتيجية، التي تدعم المخطط، ومتخذ القرار في مصر، للتعامل الاقتصادي والسياسي مع المبادرة، خلال المرحلة المقبلة.

لعل وعسى هذا البحث القيم، ومجمل ما جاء من مناقشات حوله، يجد الاستجابة والاهتمام، من جانب الجهات المختصة، فمصر حقًا تحتاج أن تتعامل بإيجابية أكثر مع مبادرة الحزام والطريق .

kgaballa@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

هل يعود آبي لرئاسة حكومة اليابان؟

سنا فعلت مصر عندما وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي بتكريم وإطلاق اسم رئيس حكومة اليابان السابق، شينزو آبي، على المرحلة الثالثة الجديدة من مجمع الجامعة المصرية- اليابانية للعلوم والتكنولوجيا ببرج العرب، وإطلاق اسم آبى - كذلك - على أحد المحاور المرورية الجديدة بشرق القاهرة.

أبعاد التصعيد الأمريكي ضد الصين

في محاولة للفهم، من وجهات نظر قد تبدو محايدة، أعرض لمقتطفات من رأيين متعارضين نشرهما في جزأين الموقع الإلكتروني الياباني "نيبون دوت كوم"، بعنوان: "مفترق

إطلالة على مسار العائلة المقدسة

في يوم 23 نوفمبر الماضي، لبيت دعوة كريمة، كنت أتوق إليها منذ وقت طويل، لزيارة واحدة من أهم المناطق الروحية المحببة للمصريين عموما، وللأشقاء من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية خصوصا، وهي نفسها إحدى العلامات المضيئة لمسار العائلة المقدسة، التي تستهدف جذب 2.3 مليون حاج مسيحي سنويا.

حصاد وافر وسخي لفيتنام في عيدها الماسي

مناسبتان أنتظرهما بفارغ الصبر كل عام لرصد نهضة جمهورية فيتنام الاشتراكية، أولاهما: تتعلق بحلول الذكرى السنوية لإقامة العلاقات الرسمية والثنائية بين مصر وهذه الدولة الآسيوية الفتية، والثانية: الاحتفال بيوم عيدها الوطني وتقديم ما يمكن وصفه بكشف حساب شامل وحصري لمظاهر وأسباب نموها المتسارع والمدهش.

لو كان نيكسون على قيد الحياة؟!

هنيئا لشعوب الدول الفقيرة والنامية، حيث تبدأ كوبا اليوم، 24 أغسطس، التجارب السريرية للقاحها ضد كوفيد-19، والتي ستكون نتائجها متاحة في يناير المقبل.

كورونا .. الالتزام الشعبي أقوى من القانون

هذا العنوان أنقله نصا عن موقع إلكترونى ياباني، في معرض رصده للالتزام الطوعي بالبقاء في المنزل، مقارنة بلجوء دول أخرى لإصدار الأوامر وحظر التجوال وتشديد العقوبات وفرض الإغلاق الكامل، للحد من انتشار فيروس كورونا.

توماس فريدمان .. وأسوأ وزير خارجية أمريكي

قابلت الكاتب الشهير توماس فريدمان مرة واحدة، كان ذلك فى حفل استقبال محدود للغاية، جرى تنظيمه بمقر إقامة ملحق الإعلام الأمريكى بالقاهرة، عقب صدور كتاب فريدمان "السيارة لكزس وغصن الزيتون" فى عام 1999.

هل تشتعل الحرب بين أمريكا والصين؟

طبول الحرب بدأت تتردد عاليا على ألسنة مسئولين أمريكيين، وفي مقدمتهم، التصريح الأخير لوزير الدفاع الأمريكى، مارك إسبر، بأن واشنطن تقوم بتجهيز قواتها فى جميع أرجاء آسيا وتعيد تمركزها استعدادا لمواجهة محتملة مع الصين.

هونج كونج وعمرو موسى .. وأنا

فى مشوارى الصحفى الممتد لأكثر من أربعة عقود، قابلت، واستمعت إلى السيد عمرو موسى فى مناسبات عديدة ، غير أن المرة الوحيدة التى أجريت فيها حوارا صحفيا معه للنشر بـ"الأهرام" كان فى هونج كونج، يوم 30 يونيو عام 1997.

نحو حرب باردة جديدة

بفضل رسالة رقيقة، تلقيتها من السفيرة منحة باخوم، المتحدث الرسمى الأسبق باسم وزارة الخارجية، جاءتني فكرة كتابة هذا المقال لاستشراف ما ألمحت إليه الدبلوماسية القديرة منحة بـما أسمته "الآفاق السياسية والإستراتيجية.. فى ظل نظام عالمى جديد يتشكل .. تلعب فيه الصين دورا محوريا".

اليوم .. العرب والصينيون في انتظار المزيد

ماذا يريد العرب من الصين.. وماذا تريد الصين من العرب؟ سؤال مطروح للنقاش اليوم، أمام الاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي - الصيني عبر دائرة الفيديو؟

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]