في ذكرى الاحتفال بيوم الأمم المتحدة.. ريتشارد ديكتوس يتحدث لـ"بوابة الأهرام" عن الشراكة بين مصر والمنظمة

16-10-2018 | 22:20

ريتشارد ديكتوس

 

بمناسبة الاحتفال بيوم الأمم المتحدة يوم 24 أكتوبر الحالي، وهو تاريخ بدء إنفاذ ميثاق الأمم المتحدة عام 1945، وبتصديق معظم الأعضاء تلك الوثيقة التأسيسية، بمن فيهم الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن، ظهرت الأمم المتحدة إلى الوجود، وبهذه المناسبة أجرت الأمم المتحدة سلسلة لقاءات خاصة لـ"بوابة الأهرام" مع كبار ممثليها في مصر.. ونبدأها بحوار مع ريتشارد ديكتوس المنسق المقيم للأمم المتحدة والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.


وإلى نص الحوار:

* هل يمكن أن تصف لنا العلاقة بين مصر والأمم المتحدة؟

مصر عضو مؤسس للأمم المتحدة؛ ففي عام 1945 عندما تم توقيع ميثاق الأمم المتحدة، وقعت مصر عليه مع 49 دولة أخرى، كما كانت مصر عضوًا غير دائم في مجلس الأمن خمس مرات، مما يعني أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أعربت مرارًا عن ثقتها ودعمها لمصر للقيام بدور مهم جدًا في السلام والاستقرار العالميين، وكانت مصر أيضًا واحدة من أوائل الدول التي انخرطت في عمليات حفظ السلام في العالم، عندما أرسلت في أوائل الستينيات أول قوات لحفظ السلام في الكونغو، ومنذ ذلك الحين، قدمت مصر أكثر من 30 ألفًا من أفراد الشرطة والجيش إلى أكثر من 20 عملية مختلفة في أربع قارات، إن مصر بلد بالغ الأهمية بالنسبة للأمم المتحدة؛ ليس كعضو مؤسس أو كمساهم بقوات وحسب، بل أيضًا كدولة تقوم بتشكيل الآراء.

بالنظر إلى العلاقة الحالية، فقد بدأت الأمم المتحدة في أواخر عام 2016 في تطوير إطار شراكة الأمم المتحدة من أجل التنمية ٢٠١٨-٢٠٢٢ (UNPDF) الذي يستند إلى مبدأ أن عمل الأمم المتحدة في مصر يجب أن يتوافق مع رؤية مصر الوطنية (مصر 2030)، وتعد مصر واحدة من أوائل البلدان التي تبنت أجندة 2030 للتنمية المستدامة وأهداف التنمية المستدامة فإذا تمعنت في قراءة رؤية مصر 2030، ستجد أن جميع عناصر أهداف التنمية المستدامة قد تم تضمينها في الركائز الوطنية الثلاث: الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

عندما بدأنا مشاورات إطار الشراكة الجديد، رأينا بوضوح أن الحكومة المصرية تتبع وتيرة متوازنة وسريعة للإصلاح الاجتماعي والاقتصادي، لقد سلكت مصر طريقًا مختلفًا عن الماضي، ولكن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه في هذه اللحظة هو كيف نضاعف النتائج، فبالنسبة لعمالة الشباب، على سبيل المثال، نحن لا نحتاج وظائف لألف شخص فقط؛ بل نحتاج وظائف لـ 800 ألف شخص يتخرجون من المدارس كل عام.

* ما الذي يركز عليه إطار شراكة الأمم المتحدة من أجل التنمية؟

بالتضامن مع الحكومة المصرية، وضعنا برنامجًا يخاطب "الناس"، ونحن نشدد بقوة على قدرة البلد على تحقيق فوائد جادة من كون أغلبية سكانها من الشباب ذات تعليم عالٍ، كما بدأنا النظر إلى مفهوم "الرخاء"، وهو ليس مجرد التنمية الاقتصادية، بل التيقن من أن التنمية الاقتصادية تفيد جميع طبقات المجتمع بما يشمل الفقراء، وبما يجعلهم يرون رواتبهم ترتفع، ويرون المزيد من فرص العمل تتوافر لهم، ثم نظرنا إلى مفهوم "الكوكب"، بما يتجاوز إدارة البيئة والموارد الطبيعية إلى البحث في الصلات بين المياه والأرض ودرجة الحرارة.

وأخيرًا، لم يكن بوسعنا إلا أن نأخذ على عاتقنا قضية "المرأة"؛ حيث يتسق عمل الأمم المتحدة في هذا المجال مع الإستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة، وتعد هذه الإستراتيجية الأولى من نوعها في مجال المساواة وتمكين المرأة؛ حيث إنها مبنية على إطار أهداف التنمية المستدامة، وستمكن مصر من قياس التقدم في تحقيق المساواة وتمكين المرأة، والتقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وقد تطور إطار شراكة الأمم المتحدة من أجل التنمية من خلال مشاورات شارك بها أكثر من 400 مسئول حكومي من قرابة 19 وزارة، بالإضافة إلى شركاء من المجتمع المدني ومن القطاع الخاص، وهذا هو نوع النهج التشاركي الجامع الذي تود الأمم المتحدة تعزيزه أكثر؛ لأنه يمثل الطريق إلى الشراكات الناجحة.

* ما هي الإنجازات الرئيسية؟

أتصور أن الإنجازات الرئيسية تتمثل التي في تمكنا من بناء شراكات مع العديد من المؤسسات في مصر، فإذا نظرت إلى قطاع الصحة أو قطاع التعليم، فستجد أن الأمم المتحدة حاضرة بقوة في تطوير السياسات الخاصة بقطاع الصحة وتطوير المناهج التعليمية، وتطوير القدرات الإحصائية؛ ففي الفترة 2015-2016، استفاد 33 مليون شخص من برامج الأمم المتحدة المتعددة، ويشمل هذا الرقم الأطفال الذين تلقوا وجبات مدرسية من برنامج الأغذية العالمي، وقد تم تقديم وجبات طعام لنحو 5 ملايين شخص يعيشون في الطبقات الفقيرة من المجتمع المصري في أثناء إرسال أبنائهم إلى المدارس.

أما في مجال الصحة، فقد قمنا بدعم حملات التطعيم القومية والجهود القومية الخاصة بمكافحة التهاب الكبد الوبائي C، وهناك الكثير من نماذج النجاح، بما في ذلك القصص المذهلة في محافظة المنيا؛ حيث تم اكتشاف وسيلة جديدة لمعالجة أشجار النخيل؛ بحيث تنمو التمور بشكل أفضل وتتحسن جودتها، وحاليًا يجوب هؤلاء الشباب في أنحاء مصر يعالجون أشجار النخيل، وقد أنشأوا لأنفسهم عملاً خاصًا ناجحًا.

إن التعاون مع الحكومة المحلية وشركاء الأمم المتحدة يعتبر حتميًا للوصول إلى حلول مبتكرة لتحديات كبيرة، مثلا، كنت فخورًا للغاية عندما سافرت إلى مرسى مطروح، وشاهدت مركز الأطراف الاصطناعية المدعوم من الاتحاد الأوروبي؛ حيث يعتني هذا المركز بالأشخاص الذين أصيبوا بسبب انفجار ألغام الحرب العالمية الثانية؛ ليستطيعوا مواصلة حياتهم بشكل طبيعي ورعاية أسرهم.

وتمثل الحلول المبتكرة للتحديات القائمة محور عملنا، بالإضافة إلى الاستفادة من المعرفة والخبرات العالمية، ونسعى إلى أن نكون دائمًا على استعداد لتلبية احتياجات الحكومة المصرية، وأننا نأتي بالمعرفة الإضافية والقدرات التقنية اللازمة لتحقيق خطط التنمية الوطنية.

الأكثر قراءة