اللعبة الخفية على رقعة الشطرنج

15-10-2018 | 22:56

 

تتجلى حكمة إنسانية بواحدة من القيم التي يجب أن تلفح وجه كل من يفكر في دمار شعب، أو إزهاق الأرواح بالحروب التي يتفننون فيها تكنولوجيًا وإلكترونيًا، ويروعون بها خلق الله الأبرياء، وحتى غير الأبرياء.

فأما هذه الحكمة فتبوح بها هذه العبارة: (إن تحقيق نصر في حرب لن تقع، هو أرقى أنواع النصر).

عبارة ثمينة تفيض بالدلالات، وتشف عن عقل حكيم، بعيدًا عن هذه العقول التي لا تضمر إلا الشرور بالعالم والإنسانية، وكأنها ليست من هذا العالم، وليست من هذه الإنسانية!

إذا كانت الطرق المشروعة والوسائل السلمية توصل إلى الهدف المراد، دون تدمير ولا تخريب ولا دماء ولا (نابالم) ولا صواريخ عابرة للقارات. ولا... ولا.. فلماذا تصرون (يابني آدم) على أن تسفكوا الدماء، وتفسدوا في الأرض مرة.. ومرتين.. وعشر مرات، وفي الكون أيضًا !.

ثمة حوارات مثيرة للشبهات.. وتدابير خفية.. وحراك دولي مغلف بالغموض عن تحريك بين قوى تغير مواقعها.. كانت بالأمس تقاتل بعضها.. وتحاول إفناء خصومها.. إلا أنها اليوم تتقارب.. والمصالح تتصالح..

لكن رقعة الشطرنج والأحجار التي تتحرك عليها إنما تحركها أصابع لا تريد السلام العالمي..

ثمة رائحة نارية تنبعث بهدوء في هذه المنطقة الشرق أوسطية المقدر عليها الحركة الدائبة واليقظة التي لا تعرف سِنةً ولا نومًا..

كلما انطفأت نار اشتعل جحيم..

شيء ما يتكور في هذه المنطقة.. أحداث متسارعة.. مفاجآت هنا.. مفارقات هناك.. تحولات مريبة.. تحليلات غامضة.. تصريحات مخادعة.. محادثات لا يخرج منها إلا النذر اليسير من الفتات لوسائل الإعلام... أجواء مشوبة برائحة حرب جديدة بغيضة.. الحوار والعدم سواء.. التوتر السياسي على أشده.. الغليان الاجتماعي لا يريد أن يخمد أو حتى يهدأ.. صوت الحكمة والعقلانية باهت جدا.. سوط الكراهية والإكراه والعنف شديد جدًا..

معظم وسائل الإعلام في العالم تائهة.. تلف وتدور في فنجان مقلوب.. كلمات زئبقية.. المتحدثون يثرثرون.. ولا يسأمون.. وتؤكد أن الإعلام هو (الذراع اليمنى للفوضى) على حد توصيف السياسي العتيق «تشرشل».

هناك في الأعماق التي تبدو بعيدة.. أشياء وأشياء يكتنفها الغموض الكثيف.. لغة أخرى... لغة سرية.. شفرات.. يحاول قارئ الأحداث أن يمسك بها.. محاولات من كل ذي عينين وبصيرة.. ربما يعثر وإن تَـعثر ولابد أن يتعثر.. فما يحدث في الغرف السياسية المغلقة لا علاقة له بما يتم الإعلان عنه في الإعلام.. (والعبارة الأخيرة قالها لي أحد وزراء الخارجية المخضرمين في منطقة الخليج ).

هناك «لعبة» على مسرح السياسة الدولية.. ليس بالمعنى العبثي المرادف للتسلية؛ بل إن اللعبة لها قواعدها ولها أدوارها.. فهي لعبة لكل واحد فيها دور يمارسه فيها.. هناك من يحرك اللعبة.. ويمسك بخيوطها.. أو هي أحجار على رقعة الشطرنج.. ولاعبوها لا يعرفون السلام ولا يعترفون به.. ولن....

من المؤكد... أن كلمة (السلام) لا وجود لها لدى هذه القوى الخفية إلا قليلاً.. الغاشمة دائمًا.. المستعلية دومًا.. إلا إذا كان للسلام معنى آخر.. وإني لأذكر - وكلنا أيضًا - أن صاحب هذه اللعبة.. لعبة (عملية السلام) هو المكوك القديم ومهندس الهزائم العربية والانكسارات العربية (هنري كيسنجر) وزير الخارجية الأمريكي الأسبق (جدًا) في منتصف السبعينيات.. إذ إن هؤلاء يتحدثون عن (عملية السلام) أي ليس عندهم سلام إنما المسألة (عملية) بين الإعداد والأخذ والرد والعنف ـ وهو كثير ـ واللين وهو قليل، والمعيار هو (المصلحة)، والسياسة لا قلب لها ولا تعترف بالأخلاقيات إياها!.

في هذا السياق.. ثمة تعبيرات فقدت بريقها وزهوها، وفرغوها من مضامينها مثل: (السلام خيار إستراتيجي)، والمفاوضات، والسلام القائم على العدل، والشرعية الدولية، والمباحثات، والتفاوض.. إلى آخر هذه السلسلة التي أصابها (العقم) ولم تسفر إلا عن بون شاسع بين التصورات والتصديقات.. وهذه هي المأساة التي يعاني منها العالم.

ويا ليت صناع الحروب ومدمنوها يتأملون حكمة الحكيم الصيني: (إن تحقيق النصر في حرب لن تقع، هو أرقى أنواع النصر).

لكن أكثرهم للحق منكرون.. وللعدل رافضون.. ولسفك الدماء متعطشون.. ولنهش الشعوب المحبة للسلام.. جائعون!

وسلام قولاً من رب رحيم.....

مقالات اخري للكاتب

سلام على أبطال أكتوبر ٧٣

ليس فقط لأن الندوة كانت عن نصر أكتوبر العظيم.. وليس فقط لأن الحالة المجتمعية صار ت أكثر احتياجًا لاستلهام الروح الأكتوبرية..

اللعبة الخفية على رقعة الشطرنج

تتجلى حكمة إنسانية بواحدة من القيم التي يجب أن تلفح وجه كل من يفكر في دمار شعب، أو إزهاق الأرواح بالحروب التي يتفننون فيها تكنولوجيًا وإلكترونيًا، ويروعون بها خلق الله الأبرياء، وحتى غير الأبرياء.

الجوهرة السمراء تصفع القبعة البيضاء

أستعيد هذه الورقة السمراء المعبأة بالحكمة والتحدي والثقافة والتجربة والكبرياء من حياة الزعيم الإفريقي الراحل (نيلسون مانديلا)، في مواجهة الرجل الأبيض، الذي لا يزال يمارس الغطرسة بصورة أو بأخرى، والذي يستند إلى تراثه البغيض في امتصاص دماء الشعوب في خدعة ما يسمى وهما بــ (العالم الثالث..).

رغم الجدل بالتي هي أحسن

أراد كاتب مغمور أن يشتهر، مع أنه لا يملك مقومًا واحدًا من مقومات النجاح، فكتب مقالاً عنيفًا - حتى حد السب والشتم - في سعد زغلول باشا، في عز عنفوانه السياسي كزعيم للأمة في مطالع القرن الماضي..

خطورة النجوم اللامعة…!

خطورة النجوم اللامعة…!

في نور هذا المشهد الكوني

في نور هذا المشهد الكوني

مادة إعلانية