آراء

في صحبة العم "هو شي منه"

14-10-2018 | 22:50

فاجأني الدكتور دو هوانج لونج، سفير فيتنام في القاهرة، عندما أبلغني بأن زعيم بلاده الخالد، هو شي منه، زار مصر ثلاث مرات، وأنه كتب خاطرة عند رؤية تمثال أبو الهول - لأول مرة - في شهر يونيو من عام 1946، نصها: "أقدام تمثال أبوالهول أطول من رأس الإنسان.. وإذا نظرنا إلى التمثال الحجري.. في ليلة مقمرة.. فإنه يبدو صوفيًا ومبتهلاً ومهيبًا".

هو شي منه، بطل فيتنام القومي، وأول رئيس، ورائد نهضتها، سميت العاصمة الموحدة (هانوي) باسمه، بعد تحريرها من الاحتلال الأمريكي في 30 أبريل عام 1975، وقد وقع هذا الزعيم التاريخي في حب مصر، وبادله المصريون حبًا بحب، ويحظى نضاله الأسطوري باحترام الملايين من شعوب دول العالم، ويشيرون إلى اسمه بكلمتين، مختصرتين ومؤثرتين، هما: "العم هو".

إعجاب هو شي منه بمصر لم يتوقف عند حدود ما أظهره الرجل من انبهار في أثناء زياراته الثلاث للمحروسة في عام 1911، وفي عام 1946 (مرتين)، بل تجلى التقدير، في أبهى صوره، عندما أقدمت مصر- في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر- بمؤازرة المقاومة الفيتنامية الباسلة ضد العدوان والاحتلال الأجنبي الظالم للشطر الجنوبي، وعندما أصبحت مصر- كذلك - من أوائل دول العالم التي أقامت علاقات دبلوماسية كاملة مع دولة فيتنام الفتية في عام 1963.

منذ أيام قليلة، وفي الاحتفال، الذي أقيم بالقاهرة، بالعيد الوطني الفيتنامي الثالث والسبعين، وبمناسبة مرور 55 عامًا على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر وفيتنام، وجه السفير الدكتور دو هوانج لونج، الشكر والعرفان والامتنان إلى المصريين لما قدموه من دعم مادي ومعنوي لنضال فيتنام ضد الاستعمار، وأشار إلى أن الزعيمين الراحلين، جمال عبدالناصر، وهو شي منه، كانت تربطهما علاقات صداقة متميزة، وأن القاهرة كانت من أوائل العواصم العالمية التي استضافت مكتبًا لجبهة التحرير الفيتنامية.

إذن.. العلاقات الثنائية المصرية - الفيتنامية تحظى بما يمكن وصفه بالذاكرة التاريخية الإيجابية، وقد شهدت تطورًا غير مسبوق عامي 2017 و2018، بتبادل الزيارات الرئاسية، والاتفاق على زيادة التبادل التجاري إلى مليار دولار بحلول عام 2020، والإعلان عن توجه الشركات الفيتنامية لضخ استثمارات في السوق المصرية، خاصة في قطاعات: الاستزراع السمكي وبناء السفن وزراعة الأرز، كذلك تعزيز التعاون الثنائي في مجالات، السياحة والتعليم والثقافة.

في تحليل موضوعي بعنوان: الدوافع والمصالح المتبادلة لتطوير العلاقات المصرية - الفيتنامية، نشرته مجلة السياسة الدولية، في شهر سبتمبر الماضي، تطرقت الخبيرة الدكتورة هايدي وجيه إلى النموذج الفيتنامي في بناء الدولة، وما يمكن أن تستفيد منه مصر من التجربة التنموية الفيتنامية الرائدة، خاصة بعد ثورة 30 يونيو 2013، التي كرست توجه بناء الدولة، واستعادة مكانتها إقليميًا وعالميًا.

أشارت الدكتورة هايدي إلى أن فيتنام عملت بمبدأ "أعداء أقل وأصدقاء أكثر"، وقد ترتب عليه تدفق الاستثمارات من كل دول العالم، بما فيها من الولايات المتحدة، مما أسهم في تحقيق تجربة تنموية رائدة، وانتزع فيتنام من قائمة الدول الأكثر فقرًا، باعتراف البنك الدولي، وتكاد معدلات البطالة تصل إلى 2.6%، بل إن ترتيب فيتنام في تقرير التنافسية الدولية لعام 2017/2018 بلغ 55 درجة.

وذكرت أن مصر تهتم بالاستفادة من تجربة الإصلاح الإداري الذي طبقته فيتنام بين عامي 2001 و2010، وينقسم البرنامج إلى أربعة محاور، هي:

أولا: الإصلاح المؤسسي والإصلاحات التشريعية على مستوى الحكومة المركزية والمحليات.

ثانيًا: إصلاح الهيكل التنظيمي للمؤسسات العامة، ورسم هيكل تنظيمي للحكومة.

ثالثًا: تنمية مهارات موظفي الخدمة العامة لتحسين نوعية الموظف المدني؛ من حيث المؤهلات العلمية والعملية.

رابعًا: محور إصلاح المالية العامة، الذي ركزت فيه الدولة على مبدأ التحكم الذاتي من خلال تقليل حجم العمالة، وتحسين فعالية العمل؛ مما أسهم في ترشيد الإنفاق الداخلي لنحو 80% من المؤسسات المركزية.

الدكتورة هايدي وجيه تناولت - أيضًا في الدراسة - العديد من الأوجه والدوافع الأخرى المتبادلة لتطوير العلاقات الثنائية مع فيتنام، وبالذات، الانفتاح الفيتنامي على إفريقيا، وسعي فيتنام إلى الحصول على دعم مصر في الترشح للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، وتوسيع التبادل التجاري، وتعزيز التعاون في المجال الزراعي، وفي المجالين السياحي والثقافي.

قبل أن أختتم هذه الإطلالة على فيتنام، وعلى زعيمها التاريخي، هو شي منه، أود أن أشير إلى ملاحظتين عابرتين:

الأولى: إعلان سفير فيتنام، الدكتور دو هوانج لونج، عن انتهاء مهمته في نهاية شهر أكتوبر الحالي، بعد ثلاث سنوات أمضاها في مصر، وقوله - في الاحتفال بالعيد الوطني - إنه هو وقرينته سوف تظل الذكريات في قلبيهما عن مصر إلى الأبد، معبرًا عن العودة لكي يشربا من ماء النيل ثانية.

الثانية: أن شاعر مصر العبقري أحمد فؤاد نجم، كما اختص الثائر اللاتيني الأسطوري جيفارا بقصيدة "جيفارا مات"، رثى الزعيم الفيتنامي الخالد، هو شي منه، بقصيدة، بعد وفاته في 2 سبتمبر عام 1969، جاء فيها:

لما ذاع الخبر.. وتأكد الإثبات.. صاح السلاح في الحرس.. قال: هو شي منه مات.. الحاكم إللي زهد.. في الملك واللذات.. والزاهد إللي حكم.. ضد الهوى والذات.. مات المسيح- النبي.. ويهوذا بالألوفات.. مات الصديق الوفي.. للخضرة والغابات.

kgaballa@ahram.org.eg

دعوة على العشاء "فضحت" نجل رئيس الحكومة اليابانية

في اليابان، تتجلى مظاهر الانضباط والشفافية، في اقتراح تقدمت به المعارضة لاستدعاء النجل الأكبر لرئيس مجلس الوزراء، يوشيهيدي سوجا، إلى البرلمان، كشاهد غير

عار عليك .. لقد حان وقت الرحيل

دروس الانضباط والشفافية، لم تتوقف عند مجرد قيام رئيس حكومة اليابان بالاعتذار للشعب، بل بات الائتلاف الحاكم، مهددًا، بعد استقالة 5 مشرعين برلمانيين، عقب

فنانة مصرية تخترق "قدس الأقداس" الفيتنامية

فنانة مصرية تخترق "قدس الأقداس" الفيتنامية

سفير بدرجة بطل قومي

سفير بدرجة بطل قومي

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة