أجمل قصة حب بين النبي وصاحبه | فيديو

19-10-2018 | 14:00

.

 

غادة بهنسي

"مرض الحبيب فعدته.. فمرضت من أسفي عليه.. شفي الحبيب فزارني.. فشفيت من نظري إليه".

ما أرقها من كلمات بسيطة في حروفها، عميقة في معانيها، تنسج ببساطة قصة حب رائعة طاهرة بين أبوبكر الصديق وصاحبه رسول الله محمدًا، فلا يجد محمد إلا أن يرد على صاحبه قائلا: "ولو كنت متخذًا خليلاً من أمتي لاتخذت أبا بكر"...

يمرض لمرضه ويشفى بشفائه
ما أعجب حب أبوبكر للحبيب صلى الله عليه وآله وسلم؟!.. تلك المحبة التي ملأت قلبه لدرجة أنه أصبح يؤثر هذا الحب على نفسه وروحه وماله بل وأهله، فتعالوا نتأمل معًا مشاهد عجيبة من هذا الحب، والتي من أروعها أن سيدنا أبوبكر الصديق "رضي الله عنه" حين مرض النبي "صلَّى الله عليه وسلم" ورقد منطرح الفراش، مستلقيًا ببدن منهك، ذهب إليه أبوبكر "رضي الله عنه" يزوره، فلما رآه منطرحًا في فراشه حزن عليه حزنًا شديدًا، حتى إنه عندما رجع إلى بيته وقع مريضًا حزنًا على رسول الله "صلى الله عليه وسلم".

ولما شفي النبي "صلى الله عليه وسلم" من مرضه وعلم بمرض الصديق ذهب لزيارته والاطمئنان عليه، وعندما دخل النبي على أبي بكر ورآه تهلل وجه الصديق، وانبسطت أساريره فرحًا بشفاء النبي "صلى الله عليه وسلم" فقام واقفًا وقد شفي لرؤيته، وأنشد الصديق "رضي الله عنه" شعرًا معبرًا عن هذا الحب الصادق فقال:
مرض الحبيب فعدته.. فمرضت من أسفي عليه
شفي الحبيب فزارني.. فشفيت من نظري إليه.

"الصحبة يا رسول الله"

أخرج البخاري في الصحيح عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَقَلَّ يَوْمٌ كَانَ يَأْتِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا يَأْتِي فِيهِ بَيْتَ أَبِي بَكْرٍ أَحَدَ طَرَفَيْ النَّهَارِ، فَلَمَّا أُذِنَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ لَمْ يَرُعْنَا إِلَّا وَقَدْ أَتَانَا ظُهْرًا، فَحين خُبِّرَ بِهِ أَبُوبَكْرٍ قَالَ: مَا جَاءَنَا النَّبِيُّ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لِأَمْرٍ حَدَثَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ، يَعْنِي عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ، قَالَ: أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، قَالَ: الصُّحْبَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الصُّحْبَةَ.
قَالَتْ عَائِشَة: فَرَأَيْت أَبَا بَكْر يَبْكِي، وَمَا كُنْت أَحْسَب أَنَّ أَحَدًا يَبْكِي مِنْ الْفَرَح.

يشرب الحبيب فيرتوي المحب
ويحكي لنا سيدنا أبوبكر موقفًا آخر كان في الهجرة الشريفة، فيقول: كنا في الهجرة وأنا عطشان جدًا، فجئت بمذقة لبن فناولتها للنبي "صلى الله عليه وآله وسلم"، وقلت له: اشرب يا رسول الله، يقول سيدنا أبوبكر: فشرب النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" حتى ارتويت..

خوفه على النبي
وفي الهجرة مظاهر أخرى لحب الصديق للنبي فيها قال الإمام الحسن البصري: "انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر إلى الغار ليلا، فدخل أبوبكر النبي، فلمس الغار وأخذ يفتشه لينظر أفيه سبع أو حية ليقي رسول الله "صلى الله عليه وسلم" بنفسه، فلما دخل الصديق "رضي الله عنه" الغار بدأ يقطع من ثوبه ويسد الثقوب، فلما رآه النبي "صلى الله عليه وسلم" قال له: أقطعت ثيابك يا أبا بكر؟
قال: أخاف من شيء يؤذيك يا رسول الله.

سعادة النبي أهم من كل شيء
وفي يوم فتح مكة أسلم أبوقحافة والد سيدنا أبي بكر، وكان إسلامه متأخرا جدًا وكان قد عمي، فأخذه أبوبكر وذهب به إلى النبي "صلى الله عليه وسلم" ليعلن إسلامه ويبايع النبي، فقال له النبي بقلب رحيم: يا أبا بكر هلا تركت الشيخ في بيته، فذهبنا نحن إليه؟
فقال أبوبكر: لأنت أحق أن يؤتى إليك يا رسول الله.

وأسلم أبو قحافة.. فبكى أبوبكر الصديق فسألوه: هذا يوم فرحة، فأبوك أسلم ونجا من النار فما الذي يبكيك؟
فقال أبوبكر: لأني كنت أحب أن الذي بايع النبي الآن ليس أبي ولكن أبوطالب، لأن ذلك كان سيسعد النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" أكثر.

إِلَّا بَابُ أَبِي بَكْرٍ
وعن أسمى مشاعر الحب بين الصاحبين يروي البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ.

فَبَكَى أَبُوبَكْرٍ الصِّدِّيقُ "رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ إِنْ يَكُنْ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ؟؟

فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" هُوَ الْعَبْدَ وَكَانَ أَبُوبَكْرٍ أَعْلَمَنَا.

فقَالَ النبي: يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَبْكِ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُوبَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابُ أَبِي بَكْرٍ.

وبرغم حب الصِّديق الجارف والعظيم للمصطفى، إلا أن إيمانه الشديد بالله عز وجل جعله حين مات حبيبه محمد – رسول الله – واهتز الصحابة كلهم حتى كادت عقولهم تذهب وإيمانهم يهتز، وقف أبوبكر برغم ألمه وحزنه الشديدين كالأسد بينهم متمالك المشاعر ورابط الجأش، قائلا لهم:

"أيها الناس من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت".
ثم وقف يتلو الآية

"وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ".- آل عمران.

صلى الله على سيدنا وحبيبنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، ورضي الله عن أبي بكر الصديق وأرضاه.


تلاوة الشيخ معاذ زغبي إخراج غادة بهنسي