بيع الدواء على الرصيف

10-10-2018 | 00:00

 

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة تظهر سيدة تفترش الأرض وتبيع عددًا كبيرًا من الأدوية في سوق الجمعة بمنطقة إمبابة.

وعلق بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي على الصورة منها: "الست دي فارشه بتبيع أدوية في سوق الجمعة بإمبابة والناس بتشتري منها الشريط بـ2 جنيه". وناشد رواد مواقع التواصل وزارة الصحة تشديد الرقابة على أماكن بيع الأدوية حفاظًا على صحة المواطنين.

بعدها بيومين، عرض برنامج "هذا الصباح" على شاشة إكسترا نيوز نفس الصور المتداولة لبيع الأدوية على الرصيف بسوق الجمعة في إمبابة، وقالت المذيعة إن الدواء يجب عدم التعامل معه باستهتار؛ لأنه مهم لصحة الإنسان، وتابعت أن منتج الدواء، قد يتأثر بطريقة تخزينه غير الصحيحة، وتكون له أضرار مدمرة على صحة الإنسان، لافتة إلى أنه لا بد من إصدار قرار يمنع صرف الأدوية إلا بـ "روشتة" دواء من الطبيب، مشيرة إلى أن مشهد بيع الدواء بهذا الشكل، هو مشهد عبثي.

من جانبه قال محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، إن هذا المشهد لم يظهر فجأة، وإنما كانت له أسباب يجب معالجتها، مشيرًا إلى أنه تم رصد بيع أدوية في عدة مناطق مختلفة منها إمبابة، محطة مترو المعادي، وأماكن أخرى، لافتًا إلى أنهم تحروا عن الأمر ووجدوا أنها أدوية منشطات وليست أدوية منتهية الصلاحية.

لافتًا إلى وجود دواء منتهي الصلاحية في الصيدليات المصرية بنحو 650 مليون جنيه، واصفًا إياه بـ "السم" المتاح في الصيدليات، وأنه يوجد 770 ألف صيدلية في مصر، لا يمكن متابعتها بشكل يومي، مشيرًا إلى أن 20% ممن يديرون تلك الصيدليات، هم ناس دخلاء على مهنة الطب والصيدلة، مضيفًا: "هما اشتروا أسماء فقط، بيدفعوا ليها مقابل شهري، في النهاية هو راجل جاي عشان يكسب"، وأكد ضرورة وجود هيئة لتسعير الدواء، ومتابعته، لافتًا إلى أن تسعير الدواء في مصر غير عادل.

وقد علقت الدكتورة إيناس عبدالحليم وكيلة لجنة الصحة بالبرلمان، على صور الأدوية التي تباع على الأرصفة في سوق الجمعة، قائلة: إن هذه الأدوية تعكس صورة سلبية عن مستوى العلاج في مصر، مشيرة إلى أن مسئولية الأدوية المغشوشة التي تباع في الأسواق ليست لوزارة الصحة فقط؛ ولكن لشرطة المرافق أو المكان الذي تعرض فيه الأدوية، وأضافت أنه لا يعقل أن تباع أدوية في الأسواق، لافتة إلى أن الأسواق مكان تباع فيه السلع الاستهلاكية وليس الأدوية.

قال الدكتور مصطفى السيد، رئيس إدارة التفتيش الصيدلي بوزارة الصحة، إنه تم التواصل مع مباحث التموين لعمل التحريات اللازمة تجاه واقعة بيع أدوية في سوق الجمعة بمنطقة إمبابة، وأضاف "قانونًا ليس لدينا سلطة على الباعة الجائلين في الشوارع".

بينما قال الدكتور محيي عبيد نقيب الصيادلة، إن هذه الواقعة نتيجة التخاذل في سحب الأدوية منتهية الصلاحية من الأسواق، برغم الاتفاق الذي عقدته وزارة الصحة مع شركات التوزيع لتطبيق سياسية (ووش أوت) التي تعني إنهاء سحب الأدوية منتهية الصلاحية من الأسواق، خاصة أن الشركات لا تسحب إلا القليل من الأدوية منتهية الصلاحية، لأن الصيادلة يلقونها في القمامة؛ لأنها تتراكم في الصيدليات، وأوضح أنه يتواصل مع مباحث التموين للتحرك ومنع تكرار هذه الأزمة مرة أخرى.
حاولت خلال السطور السابقة، أن أسجل كل ردود أفعال المسئولين عن هذه الواقعة المهينة لكل أطرافها، بداية من المستهلك الفقير الجاهل الذي يشترى أدوية لا يعرف مدى صلاحياتها من عدمه، وهل تتناسب مع حالته المرضية أم لا، فأصبح هو الطبيب والصيدلي والمريض معًا، مما يمكن أن يتسبب له في كارثة صحية وهو لا يدري.
إلا أننا لا نستطيع أن نلقي اللوم على المواطن الفقير الجاهل الذي يشتري شريط الدواء بجنيهين، دون أن نسأل وزارة الصحة ونقابة الصيادلة ومباحث التموين وغيرها من الهيئات والجهات المسئولة عن المواطن المصري، الذي يجب ألا يترك لجهله أو لفقره ليشتري الأدوية من على الأرصفة وربما فيها سم قاتل، بدلاً من أن تشفيه من أمراضه.

إلا أن هذه القضية فجرت أيضًا مجموعة من القضايا الخاصة بالدواء المصري، بداية من وجود دواء منتهي الصلاحية في الصيدليات المصرية، وأن 20% ممن يديرون الصيدليات دخلاء على مهنة الطب والصيدلة، مرورًا بقضية تسعير الدواء في مصر.
ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقد طالب برلمانيون بتشكيل لجنة تقصى حقائق حول ظاهرة انتشار الأدوية المغشوشة، واستدعاء كافة المسئولين عن هذه الأزمة، وذلك من خلال جلسة عامة للوقوف على الأسباب ورؤية الحكومة في التعامل مع هذه الأزمة التي أصبحت تهدد حياة المرضى.
حيث تقدم النائب أشرف رشاد عثمان، عضو مجلس النواب، بطلب مناقشة عامة بشأن ظاهرة انتشار الأدوية المغشوشة في الآونة الأخيرة لدرجة أنها أصبحت كارثة كبيرة تهدد حياة المواطنين، بعضها يسبب التسمم والبعض الآخر يحتوى على مواد محرمة دوليًا.
وأوضح أن أسباب انتشار الأدوية المغشوشة تعود إلى ارتفاع سعر الأدوية أو نقص بعضها إلى جانب توافرها في السوق السوداء، مما أدى إلى انتشار أدوية "بير السلم"، وأشار إلى أن حجم تجارة الدواء المغشوش بالسوق المصرية يقارب نحو 10 مليارات جنيه سنويًا، أي ما يعادل 20% من سوق الدواء، لافتًا إلى صعوبة التعرف على الدواء المغشوش، وأن هذا الأمر يشكل مهمة في غاية الصعوبة.
إن قضية الأدوية من القضايا التي يجب ألا يتم تجاهلها أو التساهل في تناولها، سواء بوجود أدوية مغشوشة في الصيدليات أو أدوية منتهية الصلاحية أو تلك التي تباع على الأرصفة، فهل تتضافر كافة جهود وزارات الصحة والتموين والداخلية للقضاء على هذه الأزمة التي أصبحت تهدد حياة المصريين، وفرض عقوبات رادعة تتناسب مع حجم الجرم لمنع تداول مثل هذه الأدوية؟ نتمنى!!

مقالات اخري للكاتب

زواج.. وخراب ديار

قادتني مناسبة اجتماعية سعيدة، لحضور حفل زفاف في إحدى قرى محافظتي، الدقهلية، وخلال وجودي الذي لم يتجاوز الأيام الثلاثة سمعت عن أشياء يشيب لها الولدان، كما

الحبس بسبب "القايمة"

لا أكتب عن تجربة شخصية لي، أو لأحد من المعارف، ولكني قرأت تحقيقًا صحفيًا نشرته إحدى الصحف بعنوان "أغرب دعاوى الحبس بسبب قائمة المنقولات" تناولت بعض المآسي

بين الثانوية العامة والتنسيق

أعلنت وزارة التعليم العالي أن المرحلة الأولى لتنسيق الجامعات بحد أدنى97.7% لعلمي علوم و95% لعلمي رياضة، ومعنى ذلك أن كل من حصل على أقل من هذه الدرجات، وسيلتحق بالمرحلة الثانية من التنسيق، ولن يستطيع أن يلتحق بما نسميه كليات القمة، وأن المرحلة الثانية لن تتضمن إلا كليات الوسط، إذا صح التعبير.

تماثيل عبدالناصر في المزاد!

تمكنت وزارة قطاع الأعمال، من إيقاف مزاد لبيع ثلاثة تماثيل من النحاس للرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

رفع سن المعاش إلى 65 سنة

يناقش مجلس النواب مشروع قانون سيتم بمقتضاه رفع سن المعاش بالتدريج، على أن يبدأ التطبيق الفعلي بدءًا من عام 2032 برفع سن التقاعد بحيث سيكون 61 عامًا في 2032، و62 عامًا في 2034، و63 عامًا في 2036، و64 عامًا في 2038، و65 عامًا في 2040

بطولة ناجحة ولكن ...

يقولون في المثل "والفضل ما شهدت به الأعداء"، وقد شهد الجميع، والحمد لله، بالنجاح الكبير لمصر في تنظيم بطولة الأمم الإفريقية؛ سواء من الأشقاء العرب أو الأفارقة، أو حتى الصحافة العالمية.

الأكثر قراءة

[x]