مع "سيدة الحروب".. تفاصيل 52 دقيقة في نصر أكتوبر يرويها كاتب عسكري| صور نادرة

6-10-2018 | 13:38

محمد على السيد الكاتب العسكري

 

مها سالم

‏‎بدون النار.. لا يستطيع أحد أن يحارب.. هكذا تقول كتب الحروب، ويتطابق هذا المفهوم مع كافة أنواع الأسلحة تقريبا، وخاصة "المدفعية".. خلال احتدام  القتال والمواجهة في حرب أكتوبر، تبين أن العدو يستخدم مدفعية متنقلة.. وكلما قامت قواتنا برصدها.. تحرك العدو إلى موقع آخر، وكان لابد من إيجاد الحلول لمعالجة هذا التطور الميداني..

وفي كتابه" حكايات من حرب أكتوبر" الذي تنشر "بوابة الأهرام" فصولا منه، يتناول  محمد على السيد، الكاتب العسكري، عضو اتحاد الكتاب، تفاصيل تسيد المدفعية المصرية، ولماذا أطلق عليها "سيدة الحروب"، ويقول:

‏‎"تم رصد كل المواقع التى تطلق منهاالمدفعية.. فإذا ما بدأت الاشتباكات تم قصف كل موقع منها، بعدد محدود من القذائف.. تصيب المدافع، وتقلق من يتحرك منها إلى موقع آخر فيجده مقصوفاً، فتفشل دقة تنفيذه..ونجحت الخطة"..

ويستطرد، لم  تكن المرة الأولى فى نجاح قوات المدفعية.. كما يقول اللواء أ.ح. صبرى أحمد حسن..ومنذ الساعة الثانية وخمس دقائق، ولمدة 52 دقيقة متصلة، كان قصف المدفعية، التى استهدفت ضرب مدفعية العدو وإسكاتها وضرب مراكز القيادة المتقدمة، ومنع احتياطياته ونقطه من التدخل، ومنع دباباته من احتلال أماكنها المخصصة للضرب المباشر، لتقوم قوات المشاة بالعبور العظيم..

انتصارات أكتوبر


‏‎كانت المدفعية بذلك، أول الأسلحة البرية التى شاركت فى الحرب.. بعد ضربة النصر بالطيران.. وفى التوقيت المحدد لوصول قوات المشاة المصرية إلى النقاط الحصينة.. وقد أوقفنا قصف المدفعية، بشكل عام فى الجبهة، ليستمر بعد ذلك فى كل معركة من معارك الفرق، ليعاون عملها فى معاركها، وقتالها لتركيب الكبارى، وتنفيذ رؤوس كبارى داخل سيناء لقوات الفرق الخمس المشاركة فى الحرب..
‏‎ومع الطلائع الأولى المهاجمة للمشاة المصرية، كان هناك ضباط وجنود المدفعية المخصصون لإدارة نقاط الملاحظة المتقدمة التى تدير النيران للمدفعية فى الغرب.. وتمهد نقاط ملاحظة للمدفعية التى ستعبر على الكبارى للشرق بعد ذلك.

انتصارات أكتوبر


‏‎فى بدايات القتال، تمكنت نقطة ملاحظة المدفعية فى منطقة البلاح، من رصد دبابات للعدو تهاجم الجانب الأيمن للفرقة 18 وتم تحديدها، لتبادر المدفعية بقصفها، وإفشال الهجوم.
‏‎وفى ليل السادس أكتوبر..كان هناك ضابط ملاحظة يرافق قوات الصاعقة، التى احتلت خطا فى شرق القنطرة لوقف احتياطيات العدو، حيث قام هذا الضابط، بالإبلاغ عن هجوم قوى بالمدرعات، فتم التعامل معها وإيقاف الهجوم، الذى كان يستهدف إعادة احتلال القنطرة، والوصول إلى النقاط الحصينة..

‏‎حول القنطرة، كان هناك 7 نقاط قوية، يبلغ ارتفاع ساترها الترابى من 8 - 14 متراً، ويعلوها مصاطب للدبابات، وتم التعامل معها بقوة بالمدفعية، لإتاحة الفرصة لقوات الفرقة 18 للاستيلاء عليها وتحرير المدينة.

‏‎واكتشف مركز ملاحظة مدفعية، وجود مصادر لنيران قادمة من خلف القنطرة، صادرة من دبابة إسرائيلية مصابة، استخدموا رشاشاتها لضرب قواتنا، فقام النقيب حسين عيد  بالتعاون مع المشاة، بالقضاء عليها.

انتصارات أكتوبر

‏‎وفى يوم 8 أكتوبر، وهو يوم حريق الجبهة، اكتشفت سرية اللاسلكى ظهور لواء مدرع إسرائيلي قادم من منطقة بالوظة، وقامت المدفعية بالتعامل والاشتباك معه..

‏‎أما يوم 14 أكتوبر، فقد اشتركت 9 مجموعات مدفعية فى معاونة اللواء 15 المدرع، فى تطوير هجومه، وعاونته بشكل مؤثر فى بالوظة.

‏‎ومع بدء دخول الليل، كانت المدفعية تشارك بكثافة، فى جولات الحرب، وكان من بين مهامها، إضاءة أرض المعركة أمام قواتنا، لتحديد اتجاهات تحركها للوصول إلى العدو..

‏‎وفى الثغرة.. كان للمدفعية دور مهم للغاية، فى ضرب حشود العدو خاصة فى المنطقة الفاصلة ما بين الجيشين الثانى والثالث، حيث استمر دورها المهم فى القصف أثناء فترة الثغرة، وحتى نهاية القتال بانسحاب القوات الإسرائيلية.

‏‎ويختتم الكاتب الصحفي قائلا: "بدون النيران لا يستطيع أحد أن يقاتل.. سواء فى المدفعية أو غيرها من الأسلحة.. لكن نيران المدفعية، كما يقول الخبراء العسكريون فى العالم هى سيدة القتال فى الحروب".

الأكثر قراءة