أبناء الصمت.. و"الباقي" زكي يوسف

6-10-2018 | 22:48

 

تمر علينا هذه الأيام ذكرى نصر أكتوبر 1973 العظيم الذي أعتبره شعاع نور انتفض فيه جيشنا العظيم ليحطم الأسطورة الكاذبة والجيش الإسرائيلي الذي ادعى أنه لا يٌقهر.. ونجح أبطالنا البواسل في تحطيم الأسطورة المزيفة وحطموا خط بارليف الذي قالت عنه إسرائيل للعالم إنه يستحيل نسفه بالقنابل النووية..

والحمد لله أن مَن الله على المصري الوطني الأصيل الباقي في قلوب مصر ووجدانهم - برغم رحيله - المرحوم اللواء باقي زكي يوسف بفكرة خراطيم المياه؛ لتحطيم خط بارليف ، وحدثت المعجزة وأسقطت خراطيم المياه الأسطورة الكاذبة ، وجاء من بعدها النصر المٌبين لخير أجناد الأرض..

البطل باقي زكي يوسف الذي رحل عن عالمنا يوم 23 يونيو من العام الحالي وودعته مصر في جنازة شعبية وعسكرية مهيبة كان في مقدمتها قيادات وأفراد القوات المسلحة، وعدد كبير من الشخصيات العامة ونعته الكنيسة المصرية، ونعاه أئمة المساجد في صلاة الجمعة، رحم الله هذا البطل المصري الأصيل الشقيق المسيحي الذي كانت فكرته بالفعل هي مفتاح نصر أكتوبر 1973..

وعن بطولة خراطيم المياه وعن فكرته العبقرية قال المرحوم باقي زكي يوسف - والذي كان يعمل في إنشاء السد العالي حتى بداية عام 1967 - عنها إنها كانت تعتمد على دفع الماء وتسليطه على الساتر الترابي فتتهاوى الرمال وتنجرف إلى مياه القناة بهدف هدم الساتر، وفتح الثغرة، وجاء استخدام الماء من القناة تحت الساتر الترابي مباشرة كأفضل سلاح.. وقال إنه لم يكن يتوقع أن تكون فكرته مفتاح النصر في حرب أكتوبر 1973 وأدخلته التاريخ، وتم تسجيل اسمه بحروف من ذهب في السجلات العسكرية المصرية مع زملائه الأبطال أصحاب النصر العظيم.. ومن كلمات المرحوم اللواء باقي يوسف قوله إن أهم ما في حرب أكتوبر 1973 أن إرادة ربنا كانت معنا.. رحمة الله على شهداء أكتوبر وكل شهداء الوطن حتى الآن، وألف رحمة ونور على باقي زكي يوسف، الباقي هو وزملاؤه من شهداء وأبطال نصر أكتوبر العظيم في قلوب المصريين وذاكرتهم وسجلات البطولة والتضحيات والفداء ..
وبمناسبة ذكرى نصر أكتوبر العظيم لا يفوتني أن أشير إلى أننا مقصرون بشدة تجاه هذا النصر العظيم وأبطاله وشهدائه؛ بسبب عدم التوثيق الكافي الذي يستحقه نصر أكتوبر العظيم، خاصة سينمائيًا ودراميًا، فبرغم عظمة نصر أكتوبر 1973، فإن السينما وصناع السينما؛ سواء كانت الممثلة في الدولة المصرية أو المنتجين والقطاع الخاص.. فكل ما تم تقديمه عن نصر أكتوبر العظيم لا يتعدى عدد أصابع اليد الواحدة، وللأسف ليست على المستوى الذي يستحقه نصر بحجم نصر أكتوبر 1973.. فالسينما الأمريكية حتى الآن تنتج أفلامًا ضخمة تُمجد فيها بطولات الجيش الأمريكي - من وجهة نظرهم - سواء في الحرب العالمية الثانية أو حرب فيتنام.. في حين عندنا في مصر لم يتم استغلال نصر عظيم وضخم، ويتم تدريسه في كل الكليات العسكرية في العالم، وبرغم أننا أصحاب هذه النصر، فإن ما تم إنتاجه سينمائيا عنه ضعيف وبرغم مرور عدة عقود على هذا النصر فإن القنوات تكرر عددًا قليلا من الأفلام هي هي تتكرر كل عام كذكرى نصر أكتوبر أو عيد تحرير سيناء، وليست أفلاما ذات قيمة فنية كبيرة تناسب عظمة الحدث وبطولاته، وأغلبها متوسطة القيمة أو الضعف، باستثناء فيلم "أبناء الصمت" الذي أعتبره من أفضل وأحسن الأعمال السينمائية التي تم إنتاجها عن بطولات الجيش المصري، الفيلم يدور عن بسالة وتضحيات قدمها الجيش المصري في حرب الاستنزاف، وعن ملحمة حقيقية وعن الجنود المصريين البواسل الذين تم إنزالهم خلف صفوف العدو، وقدموا ملحمة من ملاحم النضال؛ حتى جاء يوم العبور في 6 أكتوبر 1973..

الفيلم يتم تصنيفه ضمن أفضل 100 فيلم... ومن إخراج محمد راضي، سيناريو وحوار مجيد طوبيا، وبطولة النجم الراحل محمود مرسي، والراحل نور الشريف، وميرفت أمين، ومحمد صبحي، ونبيلة عبيد..

نتمنى من الدولة أن تصحح الخطأ الذي ارتكبناه سينمائيًا ودراميًا في حق نصر أكتوبر العظيم، وتعطيه حقه من خلال أعمال درامية وأفلام سينمائية على مستوى فني رفيع تليق بنصر عظيم، وملاحم وبطولات قدمها أبناء هذا الوطن، وأؤكد أنه إذا كان في مصر، ومن أبناء مصر من قدموا بطولات، وحققوا نصرًا عظيمًا من عقود، فإن فيها أبطالاً الآن قادرون على النهوض بها وحمايتها، وحماية أراضيها وأمنها القومي ومقدراتها والدفاع عنها وعن أمن مواطنيها حتى ولو كانوا من أبناء الصمت ومن أبطالها؛ مثل باقي زكي يوسف وأقرانه من أبناء مصر الأبرار، فهو باقي ومصر باقية في حفظ الله .. والله المستعان

مقالات اخري للكاتب

يحدث في أمريكا .. "الحديد لن يصبح ذهبا"

يحدث في أمريكا .. "الحديد لن يصبح ذهبا"

يحدٌث في "أمريكا" التي لم تَعد أرض الحرية..

لا تزال نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020 والتي انتهى التصويت فيها في الثالث من نوفمبر الجاري، وهي كما وصفها المحللون السياسيون وكثير من الإعلاميين

يحدٌث في أمريكا التي لم يَعٌد يحسدها أحد

يحدٌث في أمريكا التي لم يَعٌد يحسدها أحد

يحدٌث في أمريكا.. "كامالا هاريس" .. الحلم الأمريكي يتحقق

أشهر سيدتين في الولايات المتحدة الأمريكية حاليًا: جيل بايدن وكامالا هاريس.. أما عن كامالا هاريس والتي كتبت أسمها في التاريخ بسطور من ذهب بداية هذا الأسبوع؛

يحدث في أمريكا: "حزام الصدأ" وأوهايو "أم الرؤساء"

ساعات قليلة تفصلنا عن موعد أخطر وأهم انتخابات رئاسية أمريكية عبر التاريخ ومن المتوقع أن تحسم نتيجة سباق الرئاسة الأميركية 187 صوتا في المجمع الانتخابي

يحدٌث في أمريكا.. "جو بايدن" مستعجل وعنده إذاعة

يحدٌث في أمريكا.. "جو بايدن" مستعجل وعنده إذاعة

يحدث في أمريكا .. الانتخابات و"ترامب" ضد "ترامب"

15 يومًا فقط تبقت على الانتخابات الرئاسية الأمريكية المٌقرر لها يوم الثلاثاء 3 نوفمبر المٌقبل، ورغم أن أغلب المؤشرات واستطلاعات الرأي تٌشير إلى تقدٌم جو

يحدٌث في أمريكا: مٌناظرة "ظل الرئيس"

على العكس تمامًا من المٌناظرة الرئاسية الأولى بين ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن والتي كانت - كما ذكرت في مقال سابق - مليئة بالفوضى والتجاوزات والإهانات بين كلُ منهما وكانت عبارة عن صدام بين الشخصيتين لا أكثر ولا أقل، بل كانت المٌناظرة الأسوأ في تاريخ المٌناظرات الرئاسية السابقة.

يحدث في أمريكا .. الطرطور والدمية والإستبن .. وماذا لو؟

منذ الإعلان عن إصابة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفيروس كورونا أو بـ"كوفيد-19" ارتبكت أسواق المال العالمية والبورصات في مختلف دول العالم، وهبطت الأسهم بما في ذلك النفط والذهب ..

يحدث في أمريكا: "كوني باريت" .. والبوسطجية اشتكوا

المٌرشح الرئاسي الجمهوري ترامب سعى مراراً وتكراراً للتشكيك في شرعية الانتخابات الرئاسية الأمريكية المٌقبلة والمٌقرر لها يوم الثلاثاء الموافق 3 نوفمبر المٌقبل

يحدٌث في أمريكا .. وفاة "سيدة العدالة" والبطة العرجاء

أيقونة القضاء الأمريكي .. القاضية "روث بادر جينسبيرج" توفيت مساء الجمعة، وكان هو الحدث الأبرز في المشهد السياسي الأمريكي؛ لأنه فتح المجال أمام جدل واسع

يحدٌث في أمريكا .. الحِمار الديمقراطي والفيل الجمهوري

الانتخابات الرئاسية الأمريكية المزمع إجراؤها يوم الثلاثاء الموافق الثالث من نوفمبر من العام الجاري هي الانتخابات الرئاسية رقم 59 والتي يتم إجراؤها كل 4

مادة إعلانية

[x]