الأمل.. لو لم نجده لاخترعناه

4-10-2018 | 23:28

 

هل كان نزار قباني محقًا حينما كتب أن: "الحُبُّ في الأرضِ، بعضٌ من تخيلنا.. لو لمْ نجـدهُ عليهـا.. لاخترعناهُ".. أعتقد أن هذه العبارة تسير في اتجاه الأمل أكثر مما تسير في اتجاه الحب.

فنحن نصنع الأمل ونخترعه؛ خاصة أننا لا نلاقيه يوميًا.. أما الحب فهو يبدو واضحًا في عيون المحبين، وفى عيون الأهل خاصة الأم والأب.. فالحب يولد مع الأم وينمو مع الأب يومًا بعد الآخر.. أما الأمل فهو الذي يُخدرنا ويجعلنا نتصور أن الأحسن سيأتي بعد قليل.. ربما يكون هذا القليل بعد لحظات فنفوز.. وربما يكون العمر كله.. ولا يجيء الأحسن.. فنظل في فرح.

أعتقد أن الناس اخترعوا قصصًا في التاريخ تدعو إلى الأمل لكي يصدقوا أبطالهم ويسيروا وراءهم وجنبهم، خطوة بخطوة وكتفًا بكتف وأملًا بأمل.. أو لكي يصلوا إلى بر الأمان أو نهاية العمر.

خذ عندك حكاية الإمام أحمد بن حنبل، وكيف صمد في سجنه وتعذيبه.. فكتبوا أن "الإمام جلس في سجنه مع بعض المجرمين، وكان من بينهم لص شهير، وكان هذا اللص يحترم ابن حنبل ويشفق عليه في محنته، وكثيرًا ما هرب له طعامًا طيبًا من خارج السجن.

ذات يوم لاحظ اللص أن ابن حنبل يتألم من جراح التعذيب فمال عليه وهمس له: إنهم يعذبونك أليس كذلك!! ولكن لعلمك يا مولانا كثيرًا ما عذبوني لأعترف بما سرقته، ولكنني كنت رجلا ولم أعترف أبدًا، كنت أحتمل الضرب صابرًا أفعل هذا وأنا على الباطل!! فكيف وأنت علی الحق؟! إياك يا مولانا أن تضعف يجب ألا يكون رجال الحق أقل احتمالًا من رجال الباطل!!

استمر ابن حنبل يقاوم، وكلما ضعف تذكر كلمات اللص، وظل الإمام سنوات في محنته ثابتًا كالجبل، وانهزمت الدولة كلها أمام رجل واحد، وخمدت الفتنة وتوقفت إراقة الدماء".. انتهت القصة.

أشك كثيرًا في القصص والروايات والحكايات التاريخية التي يوجد فيها شخصيات مجهولة في التاريخ.. أو شخصيات غير معلومة الاسم تظهر داخل القصة فجأة وتختفي فجأة.. لكنها كحال الشخصيات في الروايات يكون لها فائدة درامية.

والفائدة هنا أن هذا اللص قد صنع الأمل وشجع الإمام على الصمود.. الصناعة تحتاج إلى الإنتاج اليومي بدون ملل ولا كلل؛ حتى لا نفيق على الأسوأ.

كتب أحد الحكماء يقول: "حين تمتلك شخصًا يؤمن بك في اللحظات الحرجة، اللحظات التي تفقد فيها إيمانك وصبرك.. يأتيك ليعطيك دفعة الأمل والتشجيع لتسعى نحو هدفك وتحققه.. فأنت عندها إنسان محظوظ".

الأمر لا يقتصر على التاريخ ورواياته.. بل على السينما وأفلامها.. في مشهد خرافي في فيلم "جرافيتيى" أو الجاذبية.. بطولة ساندرا بولوك وجورج كولوني.. ظهر رجل فضاء عنده خبرة كبيرة "مات كاوسكي – جورج كولوني" داخل أحلام طبيبة الفضاء "راين ستون – ساندرا بولوك" التي تسبح في الفضاء بدون خبرة بعد تحطم مركبتها الفضائية.

نعم، جاء إليها في أحلامها من أجل أن يخترع لها أملًا ودفعة جديدة للحياة وتشجيع من أجل الصمود.. مشهد اخترعته البطلة داخل عقلها لكي تنجح وتصل إلى بر الأمان.. بعد أن كانت تائهة ومتعبة ومعذبة وتحوطها الحيرة بين أن تظل في الفضاء بعد تدمير مركبتها الفضائية بعد ارتطامها بحطام قمر صناعي، وأن تُعمل عقلها وتأخذ جرعة أمل وتشجيع من نفسها أو من حلمها أو من اختراعها!

اختراع الأمل أعطاها القدرة على الصمود والوصول إلى بر الأمان أو إن شئنا الدقة إلى الأرض مع نهاية درامية كبيرة.

ألم أقل إن الأمل بعض من تخلينا لو لم نجده لاخترعناه.. وأحيانا هو كل تخيلنا

مقالات اخري للكاتب

330 مليار يورو من المواطن

330 مليار يورو من المواطن

طاقة العرب النظيفة

طاقة العرب النظيفة

تطبيق قانون المرور والسائق الخائف

إنها الصرخة التي نُطلقها كل أسبوع بلا توقف.. وكل فترة بلا ملل.. وكلما وقعت حادثة مرورية أو فاجعة مأساوية من التصادم.. فنكررها عالية مدوية.. وتعلو أصواتنا؛ لنحذر ونؤكد أهمية تنظيم المرور وتطبيقه على الجميع.

ما الذي يغيظ العرب؟!

لا أعرف لماذا يصمت العرب كل هذه الفترة على وضع وترتيب حروف اللغة العربية بين نظامي التشغيل الأشهر في العالم.. وهما نظام ويندوز ونظام آي أو إسIOS.

اليوم العالمي للغة العربية .. وفخ عسل

زمان في مدارسنا، كانت هناك حصة للمطالعة، والمعني أن يقف التلميذ ويقرأ على أقرانه بصوت عال.. كانت حصة كاشفة لمستوى التلاميذ في النطق وفي النحو والصرف.. لذلك كان أغلب التلامذة يكرهون هذه الحصة، وإن استطاعوا الهروب منها فإنهم يفعلون.

ريادة أعمال الشباب

السبت الماضي حضرت حفلاً فى سفارة السويد بالقاهرة أقامه السفير، يان تيسليف.. دعا فيه مجموعة من الشباب رواد الأعمال مع مجموعة أخرى من رجال الأعمال لكي يقرب المجموعتين لبعضهما، ويحصلا على مزيد من التعاون بينهما.

الأكثر قراءة