رئيس لجنة الشريعة بجامعة يابانية لـ"بوابة الأهرام": على الشباب الانفتاح على العلوم للتعرف على صحيح الدين

3-10-2018 | 17:45

جامعة تاكوشوكو في العاصمة طوكيو

 

محمد عدلي الحديدي

تحول من "اللا دين" إلى الإسلام وهو في العقد الثاني من عمره، ليتجه بعدها إلى القاهرة لدراسة الشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر ويتخرج فيها بامتياز، ثم يعود الديار حاملاً أعباء الدعوة إلى الإسلام، وليكون جديرًا بذلك أخذ يدرس فيدرس حتى أصبح أستاذًا للشريعة الإسلامية في اليابان.

الحديث عن البورفيسور الياباني طيب المختار موتو، رئيس لجنة الشريعة بمعهد دراسات الشريعة الإسلامية التابع ل جامعة تاكوشوكو فى طوكيو، والذي نصح شباب المسلمين بالانفتاح على العلوم وعدم الانغلاق على علم واحد، حتى تتسع رؤيتهم ويعرفوا الإسلام الحق من منظور صحيح.. في سؤال وجواب كان الحوار التالي.

• من هو البرفيسور طيب؟
اسمي طيب المختار موتو، رئيس لجنة الشريعة بمعهد دراسات الشريعة الإسلامية التابع ل جامعة تاكوشوكو اليابانية، ولدت عام 1941 في مدينة طوكيو، دخلت الإسلام عام 1962، وكنت في السنة الثانية بكلية التجارة، بعد تخرجي ذهبت إلى القاهرة للدراسة بكلية الشريعة الإسلامية جامعة الأزهر، وتخرجت فيها عام 1971، مع مرتبة الشرف، بعدها رجعت إلى اليابان وأكملت دراساتي العليا بها حتى حصلت على الدكتوراه، وأنا الآن أستاذ متفرغ لبحوث الشريعة، ونائب رئيس الجمعية الإسلامية في اليابان ومديرها التنفيذي، ورئيس هيئة الرقابة الشرعية، ولجنة الحلال بالجمعيةـ وكذلك أنا عضو مجلس الدعوة الإسلامية الإقليمي لجنوب شرق آسيا والمحيط الهادي.

• كم يبلغ عدد المسلمين في اليابان الآن؟
حقيقة لا نعرف عدد مسلمي اليابان بالضبط، وكل ما تسمعه من أرقام هو من قبيل الاجتهاد القابل للخطأ أكثر من الصواب، وقد يرجع ذلك إلى أنه لا يوجد أحد يسأل في اليابان عن ديانتك، حتى وزارة التعليم العالي تسأل كم عدد المسلمين أو عدد البوذيين والشنتويين في البلاد فلا تصل إلا لإحصاء غير دقيق قد يفوق عدد سكان اليابان ثلاث مرات، حتى الحكومة نفسها لا تستطيع تحديد عدد معتنقي الديانات.

حرية المعتقد مكفولة لكل فرد حتى على مستوى الأسرة الواحدة فقد يكون الأب بوذًيا والأم مسيحية وأحد الأبناء شنتويًا ومن بينهم ابن مسلم! وهذا لا يكون إلا في اليابان، ما أستطيع قوله إن الشعب الياباني منصهر في ثقافة واحدة هي دينه ألا وهي الإنسانية والعمل والتقدم..

• ما الجهة التي تدير شئون مسلمي اليابان؟
الجهة المعروفة لدى الجهات الحكومية اليابانية، وبعض مؤسسات الدول العربية والإسلامية على أنها الممثل للمسلمين عندنا هي جمعية مسلمي اليابان، وهي برغم قِدمها فمازالت في طور التكوين وتحتاج إلى دعم كبير؛ حيث إن عدد المشتركين فيها لا يتعدى 200 مسلم، وقيمة الاشتراك لا تعين على تقديم خدمات كبيرة.

والجمعية جهة معترف بها من قبل الدولة، فبعد إنشائها عام 1952، اعترف بها عام 1956 وسُجلت قانونيًا لدى الحكومة على أنها جمعية دينية غير ربحية.

• ما المهام التي تقوم عليها جمعية مسلمي اليابان؟
في المقام الأول الجمعية تقيم الصلوات، وتقدم خطبة الجمعة باللغة اليابانية، وتقيم الاحتفالات في عيدي الفطر والأضحى، وبالنسبة للمساعدات فالجمعية تقدمها لأي شخص يأتي لمقرها ويقول أنا مسلم، وأحتاج إلى مساعدة دون البحث إن كان مسجلًا لدينا في الدفاتر أو يدفع الاشتراك من عدمه، بالإضافة إلى جمع التبرعات من المشتركين وإخراجها صدقات للفقراء، وميزانية الجمعية سنويًا تصل لأربعة ملايين ين (40 ألف دولار تقريبًا).

كذلك الجمعية بها مدرسة لتعليم اللغة العربية وتحفيظ القرآن الكريم، فضلاً عن استقبال الزائرين من الديانات الأخرى وعقد المؤتمرات والندوات التي تعرف بالإسلام، وتقرب وجهات النظر التي تجعل من المجتمع الياباني يدًا واحدة تبني.

• هل لكم علاقات مع المؤسسات الدينية بالدول العربية والإسلامية؟
بالطبع، فنحن نرسل الأئمة إلى الجامعات الإسلامية لتأهيلهم، وأنا بشكل شخصي لي اتصالات مع مكتب شيخ الأزهر الشريف لإرسال الطلاب إلى مصر للدراسة ب جامعة الأزهر، وكذلك لنا علاقات مع جامعتي أم القرى والمدينة المنورة بالسعودية، وفرع الرابطة العالمية لخريجي الأزهر بإندونيسيا، ونفكر بشكل جدي في إنشاء فرع للرابطة في اليابان مستقبلًا.

• كيف ينظر الشعب الياباني للإسلام بشكل عام، ومسلمي اليابان بشكل خاص؟
ظاهرة الإسلاموفوبيا ما زالت تلقي بظلالها على صورة المسلمين باليابان، وكل هذا بسبب الأخبار السيئة التي تنقلها وسائل الإعلام العالمية عن العمليات الإرهابية التي ينفذها متطرفون يدعون أنهم مسلمون والإسلام منهم براء، وبالطبع المجتمع الياباني يتأثر بذلك ويخافون من أي شخص يعلمون أنه مسلم، بل في بعض الأحيان ينظرون إلينا على أننا غرباء، أو هاربين من النسيج الأسري الواحد إلى دين أصبح هاجسًا يهدد المجتمع بالتفتيت؛ ولذلك كثير من مسلمي اليابان لا يخبرون أحدًا بأنهم مسلمون.

• متى أنشئ معهد دراسات الشريعة، وهل له دور غير تدريس الشريعة الإسلامية؟
أنشئ المعهد عام 2002، وهو يتبع جامعة تاكوشوكو في العاصمة طوكيو، وقد جاءت فكرة إنشائه بعد اجتماع كل الأساتذة الذين درسوا بالجامعات الإسلامية، وقدمنا اقتراحًا بذلك لوزارة التعليم العالي فوافقت، ولكن تسمية المعهد كانت محل نقاش؛ حيث إن كلمة "شريعة" غريبة على اللغة اليابانية، ومن الصعب فهمها، فكان القرار النهائي إنشاء المعهد تحت اسم "معهد الدراسات الإسلامية"، وأنا أرأس فيه لجنة الشريعة الإسلامية.

كذلك المعهد لا يقتصر على قبول الدارسين المسلمين، وإنما يقبل أي شخص من أي ديانة ومعتقد يريد دراسة الشريعة الإسلامية، بل أكثر من ذلك هناك أساتذة غير مسلمين يدرّسون بالمعهد، ففي اليابان لا توجد قيود تعيق أي شخص عن دراسة أي شيء، وهذا سبب من أسباب نهضة أي بلد وتقدمه.

• ما أشكال التعاون بينكم وبين الجامعات المصرية، خصوصًا جامعة الأزهر؟
نحن نستقبل الأساتذة والعلماء من كل العالم الإسلامي، ليحاضروا في معهد الدراسات الإسلامية في اليابان، وبالطبع ندعو علماء من جامعة الأزهر لنستنير بآرائهم الوسطية، وكيفية تطوير الدراسة، وكان من أشهرهم الدكتور عبدالفضيل القوصي وزير الأوقاف الأسبق.

ونشارك في هذه الزيارة بندوة مركز الدراسات الشرقية ب جامعة القاهرة "اليهود في الآداب الشرقية" ونأمل إقامة علاقات تعاون علمي وبحثي بين مركز الدراسات الشرقية ومعهد دراسات الشريعة ب جامعة تاكوشوكو.

• كلمة توجهها للشباب المسلم في كل العالم؟
أدعو شباب المسلمين إلى أن يجتهدوا في الدراسة وتحصيل العلم في كل المجالات، وأن ينفتحوا على ما حولهم مع التمسك بثوابت دينهم السليمة، ولا ينغلقوا على دراسات بعينها، ولا يضيّقوا واسعًا.

عندما كنت في إندونيسيا لحضور مؤتمر رابطة خريجي الأزهر قلت للشباب: يجب أن تدرسوا كل شيء ولا تقتصروا على دراسة الإسلام فقط؛ حتى تتسع رؤيتكم، وتقيلوا المجتمع المسلم من عثرته وضعفه.


محرر "بوابة الأهرام" مع البورفيسور طيب المختار موتو والبروفيسور سمير نوح


البرفيسور موتو أثناء منحه درجة الأستاذية الفخرية ب جامعة تاكوشوكو في طوكيو


جامعة تاكوشوكو في العاصمة طوكيو


البروفيسور طيب المختار موتو رئيس لجنة الشريعة الإسلامية ب جامعة تاكوشوكو اليابانية

[x]