في يومها العالمي.. تعرف على قصة القهوة العربية بمصر كما وردت بمخطوط "صعيدي" قديم| صور

29-9-2018 | 18:52

القهوة

 

قنا - محمود الدسوقي

بصيغة الجواب والسؤال وضع الفقيه موسى الحاوي، مخطوطه الذي تم العثور عليه في إحدى المنازل المهجورة بقنا، ناقصاً وغير مكتمل، وهي نوع من الأسئلة التي كانت متداولة بين فقهاء مكة المكرمة والقاهرة، في وقت تحريم شرب القهوة .

ربما كان الحاوي الحنبلي، الذي كان يعيش في مكة في العصر العثماني، ليشهد حالات الشغب التي حدثت من قبل المواطنين الرافضين لصدور فتوى بتحريم شربها في المقاهي، وحالات التجمهر والغضب من قبل المواطنين بشوارع المدينة المنورة و مكة المكرمة وبعدها القاهرة، هي التي جعلته ينكب على تأليف كتابة هذا المخطوطة بصيغة سؤال وجواب.

ويقول المؤرخ والباحث ضياء العنقاوي في تصريحات لــ"بوابة الأهرام"، إنه منذ أكثر 400 سنة مضت، أقدم خاير بك، في عهد آخر سلاطين المماليك، قنصوه الغوري، على اقتراف خطأ بتحريضه للفقهاء بمكة والمدينة المنورة ببلاد الحجاز بإصدار فتوى لتحريم شرب القهوة على المقاهي، مضيفاً أن التاريخ لا يعرفنا الأسباب الحقيقية التي دعت خاير بك، الذي كان يتولى إمارة مكة المكرمة من قبل السلطان قنصوة الغوري، في اجتماعه بالفقهاء لإصدار فتوى منهم لتحريمهم شرب القهوة، رغم تأكيدهم له أنها مجرد نبات، هل جاء التحريم بسبب اقتصادي وغطاء ديني؟ أم لأسباب أخرى؟ إلا أن خاير بك أوضح للفقهاء أنه يرفض اجتماع المواطنين حول شوارع الحرم المكي لتناول القهوة.

وأوضح العنقاوي، أن خاير بك لم يكتف بالفقهاء بل اجتماع بالأطباء، حيث أكدوا له أنها مفسدة للبدن المعتدل، فيما كان على الفقهاء أن يرضخوا لطلبه، مؤكدين أن التحريم لابد أن يكون مرتبطا بشربها في العلن في المقاهي وحين استوثق من الفتوى أذاع في طرقات مكة والمدينة المنورة معاقبة شاربها، وقام بإعطاء أمر مباشر لحرق محلات البن كافة في مخازن التجار، بل قام بعقاب أحد شاربيها سرًا بوضعه على ظهر حمار وتجريسه في الشوارع ليكون عبرة لغيره، واستمر في حملة مداهمات للمقاهي، والمدهش في الأمر أن فقهاء مكة أرسلوا إلى فقهاء القاهرة سؤالا عن القهوة.

يضيف العنقاوي، أن القاهرة لم تكن تحرم شرب القهوة، وأن السلطان قنصوة الغوري أرسل لخاير بك يأمره بالرجوع عن تحريم شرب القهوة بعد أحداث الشغب التي شهدتها شوارع المدينة المنورة في عام 1524م من قبل الرافضين لتحريم شرب القهوة وفتاوى فقهاء خاير بك، الذين كان أغلبهم من المنتمين للمذهب الحنبلي، إلا أن خاير لم يتراجع، مما جعل موجة المظاهرات وحالات الشغب تمتد للقاهرة التي لم تكن تحرم شربها على المقاهي، إلا أن عدوى التحريم أصابت القاهرة حين هاجم فقيه حنبلي متشدد القهوة ومن يشربونها على المقاهي في خطبة دينية على المنبر، مما دفع المستمعين له لتحطيم المقاهي بعد خروجهم من المسجد لتعيش القاهرة حالات شغب في أيام عصيبة من أجل القهوة مثل طرقات المدينة المنورة و مكة المكرمة .

حين دخل العصر العثماني انتقلت عدوى التحريم إلى اسطنبول بتركيا؛ حيث أصدرت السلطات قرارا بتعقب شاربي القهوة ومطاردتهم؛ بسبب أنها "حرام شرعًا"، واستمر الحال على ما هو عليه حتى جاء عصر السلطان العثماني مراد، الذي قام بتعيين مفت جديد، والذي أصدر فتوى بعدم حرمة شرب القهوة، لتكون القهوة غير محرمة دينيًا، حتى لو تم شربها.

وأكد ضياء العنقاوي، أن صاحب المخطوط موسى الحاوي الحنبلي، عنون مخطوطه بعنوان "السر المكنون في مدح القهوة والبنون" بخط يده في محافظة قنا، الذي كان على ما يبدو متشددًا، إلا أنه كان يتغزل في القهوة سرا، ويشربها، مؤمنا أشد الإيمان بعدم تحريمها.

مضيفاً أن المخطوطة التاريخية عثر عليها ناقصة في أحد منازل قنا العريقة، والتي تتصل بصلة قرابة ونسب مع القبائل الحجازية، وربما لهذه القرابة السبب الكبير في العثور عليها بمحافظة قنا؛ حيث إن أغلب المخطوطات الدينية في الصعيد مؤلفوها من المذهب المالكي؛ حيث أن الصعيد معروف بعشقه لفقه مالك بن أنس، رضي الله عنه، وليس الحنبلي مذهب موسي المحاوي مؤلف المخطوطة التي كانت تتغزل في القهوة ويمدحها.


.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]