أخبار

وزيرة البيئة في حوارها لـ"بوابة الأهرام": نستعد لمؤتمر التنوع البيولوجي.. ونسعى لخلق تشريعات لحماية البيئة

27-9-2018 | 19:12

الدكتورة ياسمين فؤاد

دينا المراغي

في حوار لا تنقصه الصراحة.. قالت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة لـ"بوابة الأهرام"، إنها لا تخشى الوضوح والشفافية في التحدث عن القضايا البيئية، وقادرة على تحمل المسئولية كاملة، مؤكدة أن تشابك عمل وزارة البيئة مع كافة مؤسسات الدولة يضع على عاتقها مسئولية عظيمة تسعى جاهدة في تنفيذها بما يضمن تحقيق معايير التنمية المستدامة.

وأكدت أن هناك مطالب مستمرة بتوثيق التعاون مع وسائل الإعلام المختلفة، اقتناعًا بدوره في توصيل وتبسيط المعلومة للقارئ بما يضمن نشر الوعي البيئي لدى قطاع عريض من المجتمع.

وتحدثت في حوارها عن العديد من الملفات الشائكة التي تتحمل وزارة البيئة مسئوليتها خلال الآونة الأخيرة وعلى رأسها خفض معدلات التلوث والتي تعد السحابة السوداء في موسم حرق قش الأرز من أحد مسبباتها، بالإضافة إلي حث المواطنين على حماية الموارد الطبيعية بما يضمن الحفاظ على التنوع البيولوجي استعدادا لاستضافة مصر لمؤتمر الأطراف للتنوع البيولوجي نهاية العام الجاري..

وإلى نص الحوار:

حرق قش الأرز..

"حقق فيه المواطن درجة عالية من الوعي".. هكذا بدأت وزيرة البيئة حديثها عن قضية قش الأرز، مشيرة إلى أن وزارة البيئة بجهازيها دورها تنسيقي وتخطيطي، وبالتالي هي معنية بدعم المحافظات من خلال وضع الآليات المناسبة للتطبيق وتوفير المعدات لرفع وكبس المخلفات، مؤكدة أن التنفيذ والتفعيل على الأرض ليست مسئولية الوزارة.

وأوضحت الوزيرة، أن المواقف التي رصدها مفتشو البيئة وعرضت عليها، تثبت مدى وعيهم بالأزمة، مستشهدة بموقف أحد المواطنين مع إحدى الدوريات التابعة للوزارة، حيث قال لهم "أنا لو حرقت قش الأرز ده حرام عليا ده إهدار للمال العام"، وهذا يثبت ارتفاع درجة الوعي لدي المواطنين.

ولفتت الوزيرة، إلى أن الوزارة بصدد التعامل مع السحابة السوداء خلال موسم حرق قش الأرز المقبل، قائلة "نقوم بالمتابعة والتفتيش ورصد عدد المخالفين والمطبقين للقوانين وتقوم بإعداد تقرير أسبوعي لتحديد عدد حالات الحرق وهل تزايد أم لا".

استثمار قش الأرز..

قالت الوزيرة إن كثيرًا من رجال الأعمال يقومون الآن بتدوير قش الأرز لاستخلاص الخشب والورق وغيره، ولكن الدور الأبرز هو دور الجمعيات الأهلية، التي تقوم بإعادة التدوير لاستخراج الأكياس، والورق بما يدعم وينشر فكرة إعادة التدوير.

الدور الرقابي..

سينتهي دورنا الرقابي بمجرد أن نتأكد من وعي المواطن التام بالدور الطبيعي للوزارة كونها وزارة تنسيقية، وستصبح مسئولية قش الأرز مخولة لوزارة الزراعة.

إدماج البعد البيئي..
"حاولنا كثيرا دمج البعد البيئي في كافة المجالات خلال السنوات القليلة الماضية".. هكذا تحدثت الوزيرة عن البعد البيئي، مشيرة إلى قيام الوزارة بتوقيع 120 بروتوكولًا مع مؤسسات الدولة، والتعاون مع منظمات المجتمع المدني، من خلال مشروعات، موضحة أن الوزارة فشلت نتيجة ضعف الآليات المستخدمة.

ولفتت إلى أن أحد أسباب فشل التجربة كان حصر التوعية البيئية والدورات على الإعلام البيئي فقط، إذا لم نكن نفكر بأنه يجب التواصل مع كافة القطاعات بما يضمن نشر الثقافة البيئية لدى الجميع وبالتالي تصل للمواطن بصورة أسرع.

وتكمل الوزيرة: لو حاولنا ونحن في 2018 حل المشكلات البيئية من خلال نفس الآليات القديمة فلن ننجح أيضا، لذا وجب التفكير خارج الصندوق، أي خلق جيل من الشباب يتناول القضايا البيئية في الشارع والجامعة وهذا يوجب علينا التواصل مع مجموعة غير بيئية، والتواصل مع إدارات الإعلام في الوزارات المختلفة.

الاشتراطات البيئية..
قالت الوزيرة إن الاشتراطات البيئية لا مساس بها، ولا يعني دراسة مشروع المخلفات أننا سنسامح المخالف، والدليل غلق المؤسسات والمصانع الملوثة للبيئية، وهذا بعد عرض وتقديم الدعم قدر المستطاع، وإذا لم يلتزم المستثمر سننفذ القانون على الجميع.

أهم الملفات..
هناك ملفات وقضايا عديدة يأتي على رأسها (خفض معدلات التلوث، وصون الموارد الطبيعية)، كما أن هناك مشروعات متعددة، لم نكن قادرين على صياغة معطياتها وتوصيل الرسالة الإعلامية الصحيحة للمواطن، وبالتالي نحن بحاجة إلي إعلام واعي، لأن العمل البيئي تشاركي.

دور الإعلام البيئي..
كنت فردًا في وزارة البيئة على مدار 20 عامًا مضت، شهدت خلالها تصاعد مستوى الإعلام البيئي وتطوره في التغطية الإعلامية، ومن أبرز المشروعات التي اعتقدت أنها لمست هذه القضية كان "المشروع الدنماركي"، والذي كان معني بوضع إستراتيجية اتصال بيئي، وتم تنفيذها في كافة المحافظات، وكان شاغلنا الأكبر هو خلق لامركزية الإدارة، ونجحنا بالفعل.. لكن مع التحديات وتشابك عمل وزارة البيئة مع الوزارات الأخرى تراجع الأداء إلي أن توقف.

محررو البيئة ..
نحتاج لاستقطاب محررين جدد.. هكذا تحدثت الوزيرة عن التعاون مع محرري ملف البيئة، قائلة: "مع كل التقدير للقائمين على تغطية الملف البيئي، لكن أعتقد أن الأمر أكثر تشابكا من ذلك وبالتالي ورش العمل التي تقوم بها وزارة البيئة بالتعاون مع المشاريع المختلفة والوزارات، تهدف إلي استقطاب محررين جدد يكتبون في تخصصات مختلفة وذلك لتوسيع القاعدة الإعلامية المهتمة بالقضايا البيئية، وهذا يتم بالتعاون مع المتخصصين في المجال البيئي، وذلك لدمج البعد البيئي لتحقيق معايير التنمية المستدامة".

تنشيط الإعلام البيئي..
لا أتخيل سوى أن الإعلام هو الأداة الرئيسية لقيادة العمل العام، وبالتالي نتعاون مع الجمعيات الأهلية المعنية بالبيئة وعلى رأسها جمعية كتاب البيئة والتنمية في توفير دورات تدريبية لإكسابهم المعلومات والمهارات المختلفة في إيصال المعلومة.

التواصل المباشر مع الإعلام..
أكدت الوزيرة أن فكرة جعل الوزير المتحدث الرسمي عن كينونة العمل البيئي غير صحيحة، فهناك ملفات متنوعة متشابكة لن يكون قادرًا على توضيح كافة المعلومات حولها، كما أن تعدد أصحاب المصالح في كل قضية حملنا مسئولية تطوير وتنوع آليات التواصل.

وأوضحت أن البيئة وزارة تنسيقية، ولكن للأسف الذي اعتاد عليه الجميع هو التعامل معها كونها وزارة خدمية، وهذا يضع على عاتقها ضرورة التواجد الميداني بصورة مكثفة.

التواجد الميداني..
أوضحت الوزيرة أن فكرة عمل وزارة البيئة بيدها في الشارع ستتوقف لكبر وعظم المسئولية الموكلة إليها، حتى وإن جاهدت الآن للاستمرارية.. وبالتالي يجب أن يواكب هذه المسئولية قوى أخرى لا تعتمد على الوزارة والعاملين بها، وهنا يظهر دور الإعلام في توعية المواطن وشباب الجامعات والأطفال من خلال المعسكرات أو تدريبات أو الفنون المختلفة أو المحاكاة...ألخ.

وأكدت أنه إذا حدث تعاون بين الجميع فخلال سنوات قليلة مقبلة سنجد المردود الذي انتظرناه طويلا، لتعود الوزارة لعملها الطبيعي في وضع السياسيات، والتنسيق مع الوزارات الأخرى لضمان حماية البيئة على أكمل وجه.

المواطن والعمل البيئي..
أعتقد أن برنامج الحكومة 2018 هدفه الرئيسي دعم المواطن وجعله شريك أساسي في العمل الميداني والمساهمة في دعم المجتمع.. حديث الوزيرة عن إشراك المواطن في العمل البيئي.

وأكدت أن المواطن هو المايسترو، وهذا يضع على عاتق وسائل الإعلام المختلفة مسئولية كبيرة في محاولة إيصال المعلومة بأبسط الطرق الممكنة.

إطار تشريعي لحماية البيئة..
نحن بحاجة إلي إطار تشريعي من خلال إصدار تشريعات عاجلة لحماية البيئة، يتم تعميمها على الجميع وعلى رأسها الأجهزة التنفيذية، وبالفعل بدأنا بمجموعة من القوانين التي ستدخل البرلمان في الدور الانعقاد المقبل، وهم قانون المخلفات، وقانون المحميات، والذي من شأنهم المساهمة في خلق أجهزة منفصلة عن وزارة البيئة لإمكان العمل الجاد على أرض الواقع، أما تعديلات قانون البيئة ذاته فاعتقد أننا سنناقشها خلال الفترة المقبلة.


دور المجتمع المدني..
المجتمع المدني له دور قوى في نشر التوعية البيئية، كونه قادرًا على التواصل المباشر مع المواطن، وهذا ما دفعنا لمحاولة الاستفادة منهم قدر الإمكان وعلى رأس منظمات المجتمع المدني تأتي "الشبكة العربية للبيئة والتنمية "رائد"، والتي يرأسها الدكتور عماد الدين عدلي الخبير البيئي المعروف.

بذرة..
بذرة.. مجلة أطفال بيئية، اعتادت وزارة البيئة على إصدارها وتوزيعها بالمجان على الأطفال وكانت تلاقي صدى كبيرًا، وتوقفت للظروف الاقتصادية التي مرت بها البلاد مؤخرا وبالتبعية الوزارة كواحدة من وزارات عدة، لكننا سندرس إمكان توزيعها على الأطفال بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم بعائد مادي بسيط، كضمان لاستمراريتها.

شرطة السياحة..
نعم.. هناك تواصل مستمر حيث تقوم شرطة السياحة بالتفتيش على الكافيهات بصورة مستمرة وهذا يُحد من معدلات التلوث والانبعاثات.

الفصل من المنبع..
بدأنا منظومة فصل المخلفات من المنبع لإمكان تدويرها، مع الدكتورة ليلى إسكندر حين كانت وزيرة للبيئة، وقمنا بعمل مسح ميداني وعملنا على أرض الواقع، ولكن لم تكن الوزارة قادرة على القضاء على مشكلة المخلفات من جذورها فهي ليست مسئوليتها كاملة وإنما مسئولية الأحياء والأجهزة التنفيذية بالمحافظات، ولكن نحن الآن بصدد وضع خطة للحل.

مصطلح التنوع البيولوجي..
المواطن البسيط غير قادر على الفهم الكثير من المصطلحات البيئية، وهنا يأتي دور الإعلام البيئي، قائلة: "فأنا أرجو من الإعلام تبسيط المصطلحات قدر الإمكان ليساعدنا في وضع حلول سريعة للمشكلات البيئية في أقصر وقت ممكن"، لافتة إلى أن الوزارة على استعداد للتجاوب مع أي أفكار تسهم في إيصال المعلومة إلي المواطن.

ملف تطوير المحميات الطبيعية..
كان مشروع الاستدامة المالية هو المعني بتطوير المحميات الطبيعية على طول البحر الأحمر بالتنسيق مع وزارة البيئة، وهو الآن لا يملك مديرًا، إلا أننا منذ شهر عدنا للعمل مرة أخرى، وسيتم افتتاح مركز زوار محمية رأس محمد خلال نوفمبر المقبل أثناء مؤتمر الأطراف الرابع عشر للتنوع البيولوجي، كما أضفنا مركز الزوار في شرم الشيخ ضمن خطة التطوير، كما يتم الآن تطوير قرية الغرقانة.

شكاوى المواطنين..
لدينا بالفعل خدمة للتواصل مع المواطن من خلال مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، فضلًا عن الخط الساخن الذي تعلن عنه الوزارة بصورة دورية، وهو معني بالرد على الشكاوي، كما يسمح للمواطن بتقييم أداء الوزارة ذاته في التعامل مع مشكلته، وعليه أن يؤكد هل الخدمة قدمت له أم لا؟.

تقييم الأثر البيئي..
تقييم الأثر البيئي لمصر، تتم موائمته مع البنك الدولي، وهو بحاجة لمراجعة، وفي شهر يناير المقبل سيتم التشاور لوضع قوانين وبنود جديدة لزيادة مجال الاستثمار، قائلة: "لو كنا عايزين البلد تكبر صح لازم يكون عندنا اشتراطات بيئية صحيحة".

دور مصر في البعد الإفريقي..
وزارة البيئة عملت على إفريقيا خلال العامين الماضيين، من خلال رئاسة مؤتمر وزارة البيئة الأفارقة، والآن باتت لدينا القدرة على التصديق على كل قرار متعلق بالبيئة في القارة السمراء، كما حصلت مصر على الدعم الكامل من إفريقيا لرعاية مصر لمؤتمر الأطراف الرابع عشر للتنوع البيولوجي والتحدث نيابة عن القارة، كما حصلت مصر على تأييد الجانب الإفريقي لمبادرة مصر للتصحر، كما أن هناك التزام من قبل الجانب الإفريقي لتطبيق الشق الوزاري في مؤتمر التنوع البيولوجي.. كل هذه أمور تثبت عودة مصر لموقعها السليم في القارة الإفريقية.

مؤتمر الأطراف للتنوع البيولوجي..
فيما يخص ترتيبات استضافة المؤتمر تخطى شوطًا كبيرًا خلال الفترة الماضية خاصة مع بدء العد التنازلي لموعد انعقاد المؤتمر، ففي نهاية العام ستستضيف مصر واحدة من أكبر القمم المعنية بالتنوع البيولوجي بمدينة شرم الشيخ نهاية نوفمبر، خلال ذلك ستتخللها قمة إفريقية 13 نوفمبر المقبل ولك لبحث احتياجات القارة للحفاظ على التنوع البيولوجي واستعادة النظم الأيكولوجية بها، وذلك بالإضافة إلى الشق رفيع المستوى لمؤتمر الأطراف سيناقش دمج التنوع البيولوجي بالخطط الاقتصادية والقطاعات التنموية.

الدول الداعمة لمصر..
هناك عدد من الدول كفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي أعربوا خلال الفترة الماضية عن دعمهم الكامل لمصر في استضافة مؤتمر التنوع البيولوجي، والمبادرة المصرية المقرر إطلاقها من خلاله، بالإضافة إلى دعم بولندا وهي الرئيس القادم لمؤتمر الأطراف لاتفاقية تغير المناخ للمبادرة المصرية لربط الاتفاقيات الثلاث.
تحسين كفاءة الطاقة..

نعمل على ذلك من خلال عدد من المشروعات بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية على رأسها مشروع تحسين كفاءة استخدام الطاقة في القطاع الصناعي، حيث سيتم تقييم استهلاك الطاقة في القطاع الخاص وكيفية تحسينه، حيث قام المشروع بإمداد شركات القطاع الصناعي في مصر بالدعم الفني اللازم لتطبيق نظم إدارة الطاقة ما يتيح له زيادة الإنتاجية والربحية والتنافسية عبر استهلاك كميات أقل من الطاقة.

كم تمكن المشروع من بناء كوادر حكومية مصرية قادرة على تطبيق نظم إدارة الطاقة بالمصانع، كذلك نجح في نشر مفاهيم تحسين كفاءة الطاقة بالقطاع الصناعي المصري، علاوة على مساهمته في تحقيق وفورات ملحوظة من الطاقة تسهم بدورها في تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة اتساقًا مع التزامات مصر الدولية نحو قضايا تغير المناخ.


الدكتورة ياسمين فؤاد خلال حوارها مع محررة بوابة الأهرام

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة