كيفية بناء قيادة المستقبل وسط ظروف متغيرة (3)

26-9-2018 | 23:39

 

اليوم ننهي حديثنا عن هذا الموضوع ففي المستقبل، هناك تكنولوجيا جديدة، نسعى اليوم لإنشائها، حتى تتيسر علينا مفردات الحياة، في الغد يأتينا عالم مختلف برؤى متغيرة، نجتهد لتكون ملبية لآمالنا، ولكن قد نجد ما يخيب رجاءنا.


لذلك لابد من تحديد معالم الغد و مفرداته و مقوماته، من دراسة أبعاده بشكل مستفيض جدا، آخذين في اعتبارنا حاجاتنا اللازمة، وكيفية تحقيقها.

تدقيق هذه الدراسة والاستفاضة بها، ستكون عاملا مؤثرا لقياس مدى النجاح في قياس المستقبل بظروفه غير المستقرة، ولوجاً لتحديد سمات قيادة المستقبل، وما يلزمها من مهارات و إمكانات مرتبطة بأداء مهامها الملتصقة بها.

بات من الضروري السعي المستمر نحو صناعة صورة ذهنية جديدة، تُعمل بلورة فكرة صناعة قيادة المستقبل، تُلقى الضوء على أهمية هذه الصناعة، تعمل على رسم أطر واضحة، تُثمن وجودها، تنقلنا من بيئة اليوم إلى فضاء الغد بكل اختلافاته و تغيراته، من خلال وضع برامج دراسية، محددة المعالم، ترسم ملامح القيادة، تعنى بمظهرها و أيضا بمحتواها الفكري، تطورها، وتقيس قدرتها على التحدي والصمود، تعلمها مواجهة الأخطار من خلال مواجهة الأفكار.

فالفكرة هي أساس البناء والرقى، كلما كانت إيجابية و ملهمة ونافعة، كانت ناجحة في خدمة الناس.

من هنا، لابد من الآن في البدء في تحديد منهج يشتمل علي محددات واضحة تعمل بفكر متطور، للإجابة علي سؤال كيف نبنى قيادة المستقبل؟

لذلك وجود مادة يتم تدريسها في مراحل التعليم المختلفة، يتم وضعها بطرق مبسطة تُحفز أبناءنا على التفكير العلمي في احتياجاتنا المستقبلية و كيفية التعامل معها، وفق آليات مرنة، تعمل على الارتقاء بطموحاتنا.
وأن ينتقل الطالب من عام لآخر، دارسا منهجاً علميا يلبى طموحاتنا، نركز فيه على بناء القائد نفسيا واجتماعيا وعلميا.

رغم أن الغد دائما يأتي بالجديد، إلا أننا من نحدد ما نحتاجه منه، فبقدر حاجتنا تكون عزيمتنا صوب تحديد مقومات شخصية قائد المستقبل.

وهذا يدعونا ونحن نخطط لتكوين صورة ذهنية جديدة عن أهمية قائد المستقبل، النظر إلى النقاط التالية:

طريقة تربية الأبناء فطفل اليوم هو رب أسرة الغد و قائدها، بما يعزنا إلى تنشئة الأسرة على ملكات القيادة من خلال تدعيمها لدى أبنائنا، فكذلك طفلة اليوم هي أم الغد، فتوفير نماذج إرشادية توضح الطريقة المثلى في التربية، أعتقد أنها إحدى أهم المتطلبات في المرحلة الحالية.

والأمر يرخى بظله على المدرس، فهو بلا شك قدوة لطلابه، ينبغي صقل مواهبه وتوعيته لأهمية بناء شخصية طلابه وحفزهم على الابتكار و التطور، وصولا للأستاذ الجامعي الذي يتعامل مع فئات عمرية أكبر و أكثر استيعابا ومنها الأكثر تطلعا لبناء مستقبل متميز.

واقع الحال في بلدنا يؤكد أن هناك نماذج طيبة، لأناس أثروا حياتنا بجهودهم الصالحة، منها الفلاح الذي سعى لزيادة إنتاج أرضه، ونجح، وكذلك العامل الذي استطاع زيادة إنتاجه بتطوير الماكينات التي يعمل عليها، هؤلاء و أمثالهم، سعوا بإخلاص لتغيير واقعهم وتحقيق عائد يوفر مستقبل أفضل، هؤلاء يستحقون أن يكونوا في بؤرة اهتمامنا، ليجدوا الصدى المناسب لجهدهم، و ليكونوا عبرة إيجابية، وحافزا ملهما للباقين.

نحتاج لاقتحام وسائل الإعلام، لتبين للناس، أن المستقبل يمتلكه من يسعى بكل السبل لمواكبته والعمل على التخطيط الجيد له، وأن ذلك لن يتأتى إلا من خلال وجود قيادة واعية و مدركة لكل متغيراته ومفاجآته.
ويجب أن تكون صناعة قائد المستقبل فكراً واعداً نصبو جميعا لتوفيره ومن ثم تحقيقه، وهذا يأتي بتكثيف الجهود وتكاتفها، وصولا لتحقيقها.

ولكي يتحقق هذا، علينا المضي قدما في عدة اتجاهات على التوازي:

أولها، الإعلام، فيجب أن تتضمن وسائله فكر صناعة قيادة المستقبل، من خلال نشر النماذج الإيجابية وتسليط الضوء عليها، وتوضيح مردودها.

ثانيها، عمل قوافل توعية في المدارس و الجامعات، لشرح فوائد تنمية مهارات الطلاب على التفكير والإبداع لصناعة نماذج رائدة تصلح لأن تكون قاطرة التقدم.

ثالثها، عمل مؤتمرات و ندوات يُدعى إليها قادة الفكر و الثقافة في مجتمعنا للتحاور حول كيفية فكراً متقدما لماهية قيادة المستقبل.

إن كل الآمال و التطلعات تبدأ بمجرد فكرة تختمر في العقول، تظل حبيستها، ما لم تخرج للنور في صورة تحركات فاعلة لتطبيقها على أرض الواقع.

وأخيرا، يجب أن يعلم القائد أن اهتمامه بتثقيف نفسه أمراً بالغ الأهمية، فلا يعقل أن ينفصل عن البيئة المحيطة به، بكل تفاعلاتها، ومن ثم الاطلاع المستمر على القضايا المحيطة أمراً لا غنى عنه، ولن أبالغ حينما أقول إن الإلمام بالتفاصيل المتنوعة يُمكن من تكوين رؤية واضحة للقضايا المختلفة، لتصقل الآفاق، بصورة جيدة، مما يؤتى بأثر إيجابي على السمات الشخصية.

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

وبات وحيدا

لم يكن يدري أنه سيفقد الترابط الأُسري؛ بانفصال والده ووالدته؛ ثم يشاء القدر أن يرحل والده؛ وهو يتوسم في دنياه اللهو واللعب؛ فقد كان في مرحلة الطفولة؛ ليفقد وقتها سنداً قويا؛ فسخرت والدته نفسها له تماما؛ ووهبت حياته من أجله؛ ورفضت الارتباط مرة أخرى؛ حتى لا تنشغل بغيره.

الرحمة فوق العدل

جاء خبر مأساة القطار الخاص بمصرع شخص وإصابة آخر؛ صادمًا للناس؛ وكشف عن عدد من الملابسات؛ التي توجب وضعها في الحسبان؛ فقد بات هناك تباين واضح في سلوكياتنا؛ إلى نحو أفضى ببروز بعض التصرفات الغريبة على مجتمعنا المحافظ؛ ولا تقول لي إنها تصرفات فردية؛ لأن ما خفي كان أكثر.

مشاهد مؤلمة!

ما حدث يوم الثلاثاء الماضي صادم ومؤلم لكثير من المواطنين، ولا يمكن المرور عليه بهدوء، ولابد من وقفة حازمة، تعيد لنا الانضباط المفقود بسبب الرعونة والتسيب اللذين لمسهما المواطنون وعانوا منه بشكل لا يُحتمل.

الضمير!

الحديث عن الضمير شيق ومثير؛ ودائمًا ما يطرب الآذان؛ ولما لا وهو حديث ذو شجون؛ يأخذ من الأبعاد ما يجعله رنانًا؛ فدائما حينما ينجرف الحوار إلى الضمير؛ تجد ما يثير شهية النفس لتدلي بدلوها في مفهومه وأهميته.

ضريبة العمل العام

حكى لي صديقي المُقرب عن أزمة يعانيها؛ نتيجة توليه مسئولية إدارة شئون عمارته التي يقطن بها؛ بعدد سكانها الكبير للغاية؛ فمنذ تولي المسئولية هو وبعض من جيرانه؛ وهو يُواجه بسيل كبير من الانتقادات والإيحاءات غير اللطيفة؛ عن كيفية إدارته لأحوال العقار القاطن به.

ضرورة وجود آلية لضبط الأسعار

لا خلاف على أن ارتفاع الأسعار من العوامل المؤثرة على قطاع كبير من المواطنين، لاسيما بعد وصولها لمستوى يفوق قدرات الكثير من الناس، وبات حديث الأسعار قاسمًا مشتركًا للناس، ودائمًا ما ينتهي هذا الحديث بتمنياتهم بنزولها.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية