أخبار

"وادي الجمال"..أنقى محميات العالم بشهادة السائح والطير المهاجر والشعاب المرجانية | صور

24-9-2018 | 16:40

محمية وادي الجمال

دينا المراغي

في أقصى جنوب مصر، وقبل أن تجد نفسك داخل مدينتي حلايب وشلاتين، تستشعر الهدوء والهواء النقي بمحمية "وادي الجمال" تلك التي أطلق عليها زائروها "أنقى مدن العالم".


بمناطق المحمية، تتجول الجنسيات المختلفة لمشاهدة الكائنات البحرية والبرية، في غياب تام للمصريين، بسبب نقص المعلومات عن مكان وأهمية المحمية، التي تتعامد فيها السماء الصافية بالبحر الأحمر، وتحدها الجبال الملونة.

وادي الجمال و"المال"..

أعلنت "وادي الجمال" محمية طبيعية عام 2002، ولكن لماذا أطلق عليها قديما "وادي المال"؟!. هذه الرواية يتداولها العاملون بالمحمية وهم من السكان المحليين، قائلين: "أطلق قديمًا على وادي الجمال "المال".. حيث كان السكان المحليون من قبائل العبابدة، والبشايرة، يطلقون على الجمال التي يمتلكونها "مالًا"، وكان الفرد يمتلك إنذاك من 500 لـ1000 جمل، يجمعون جمالهم وينطلقون بها إلي الوادي، لغزارة الأمطار به، على مدار موسمين متواصلين دون انقطاع..

أي أن السماء تمطر مرتين سنويًا-، صيفًا وشتاءً حتى 1997 وبسبب ظاهرة التغيرات المناخية، بدأ منسوب الأمطار يقل، حتى العام الماضي، حيث عادت الأمطار مرة أخرى، وعادت المراعي لخضرتها المعهودة.

تضم المحمية، حاجزا من الشعاب المرجانية بأنواعها الصلبة واللينة، والتي يصل عددها إلي 250 نوعا مختلفا، كما تعيش بها أنواع كثيرة من الأسماك، وفقًا لما وصلت إليه وحدة الرصد البحرية لدي المحمية، بالإضافة إلي تجمعات السلاحف البحرية الموجودة بمنطقة الدلتا وطرفة المشايخ وأم العبس وحماطة، وتنمو على جبالها 140 نوع نبات مختلف له استخدامات طبية مثل "الأكاشيا وملح السكر والسيال"، ويستخدمه السكان المحليون في العلاج.. كل تلك المعلومات متوفرة لدى محمد عبادة، الباحث البيئي بالمحمية.

فيما تملك منطقة وادي الجمال، "5 جزر"، أهمها "وادي الجمال" التي تتميز بوجود أكبر تجمع لصقر الغروب، كما تعيش السلاحف المائية النادرة، وعروس البحر.



يرصد الباحثون على جزيرة وادي الجمال، حالة نادرة من التنوع البيولوجي التي تتميز بها المنطقة، فهي تضم أكبر تجمع لنبات المانجروف، الذي يعيش علي المياه المالحة، ويقوم بتثبيت الشواطئ، وتقليل نسبة الملوحة بالمياه، من خلال الجذور التنفسية التي تمتص الملح من الماء، وتقوم بترسيبه على أوراق الشجر، وبالتالي يُخفض من نسبة الملوحة لمساعدة الأسماك الصغيرة للعيش بمحيط، كما شرح لنا عبادة.

أما عن جزيرة سيال، يقول عبادة: "تصل مساحتها إلي 5 كيلو مترات مربعة، وتتميز بوجود الطيور المهاجرة والمقيمة عليها، حيث تم رصد عدد كبير من الطيور المهاجرة كـ "طائر الجالو والإسيبل بون والفالكون والإوسبري".

وأكبر تجمع للدولفين، يسبح بمياه جزيرة "سطايح"، ويتم رصد من 20 لـ250 يوميًا، بالإضافة إلي وجود أنواع كثيرة من القروش بمياه المحمية، غير المؤذية ولا تهاجم البشر كما يقول الباحث البيئي، مؤكدًا، أن ما سمعناه من حوادث الفترة الماضية من هجوم القروش على البشر، كان نتيجة طبيعية للسلوك البشري الخاطئ معهم، مشيرًا إلي أنه تم رصد الحوت مرتين خلال الأشهر القليلة الماضية.

ومن أكثر المواقف التي راقت لباحث وادي الجمال، تجمعات القروش حول صغيرها في دائرة مغلقة، لحمايته من أي تعدٍ خارجي.

وادي الجمال.. الطريق التجاري للرومان

قديمًا اشتهر الرومان بالرحلات التجارية، التي كانت تنطلق من قنا لجنوب برانيس، حيث شهدت منطقة وادي الجمال حركة الصادرات والواردات التي تدخل مصر، وبالتالي أصبحت المنطقة مركزًا لتجمعاتهم لحماية تجارتهم..وفقًا لما سرده لنا، محمد علي، مدير المحمية.

ويستطرد مدير المحمية، كان يسير الرومان على خطى الفراعنة، الذين اكتشفوا وجود حجر الزمرد بوادي سيكت، بالمحمية، ومن هنا استخدمه الرومان لبناء معبد مصغر وسط الجبل يسمى معبد سرابيس الروماني، ويقال إنه شبيه لقصة إيزيس وأوزوريس الفرعونية، كما اكتشف بالقرب من المعبد، آثار لمدينة العمال الرومانيين الذين كانوا يستخدمونهم الملوك لاستخراج حجر الزمرد.

أيمن القرباوي، مسئول الإعلام والتوعية البيئية، بالمحمية، أوضح أن المحمية تحمل رقم 24 في ترتيب المحميات الطبيعية، في مصر، ومساحتها 6770 كيلو مترا ربعا، وتنقسم إلى جزئين، شق بري وبحري، تصل مساحة البحري إلي 2000 متر مربع، يبدأ من الكيلو 25 جنوب مرسى علم إلى الإرتواي جنوبًا، وأهم ما يميزه، وجود خمس جزر تملك إمكانية دعم السياحة البيئية وبرامج مشاهدة الطيور والحيوانات النادرة.

وحول سياحة مشاهدة الطيور.. يشيد القرباوي، بتميز وادي الجمال، بوجود الطيور المهاجرة التي تبحث عن الهدوء لبناء أعشاشها، وبالتالي تبتعد عن ازدحام المدن، حيث تعد ثاني محمية، وتضم أعدادا كبيرة من صقر الغروب، وهو مهدد بالانقراض.

ويرى القرباوي، أن إدارة المحمية، تقوم بواجبها من حيث حصر الطيور المتواجدة بها، ومواعيد تواجدها علي الجزر، متمنيًا التواصل بين وزارتي السياحة والبيئة، لنشر صور جديدة من السياح، لدعم الاقتصاد المصري وخلق فرص عمل للشباب.

ويشيد القرباوي، بدور المجتمع المحلي في الحفاظ على المحمية، والسيطرة على التعديات بها، والقبض على المخالفين وتبليغ إدارة المحمية لاتخاذ اللازم.

وتشهد "وادي الجمال" حملات توعية ونظافة مستمرة للسكان المحليين والوافدين إليها، بما يسهم في حماية طبيعتها النادرة ويصونها، استعدادا لاستقبال مصر لمؤتمر التنوع البيولوجي الرابع عشر، في شرم الشيخ نهاية العام الجاري.










مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة