تعرف على الأحواز الإيرانية.. وكيف ستوظف طهران "حادث المنصة"

23-9-2018 | 11:46

هجوم المنصة

 

شروق صابر

يعد الهجوم الذى وقع أمس، واستهدف عرضًا عسكريًا أُقيم في الأحواز أو " الأهواز " بالفارسية، إحدى أسوأ الهجمات على هذه القوات، وعلى الرغم من إعلان تنظيم داعش الإرهابي ، مسؤوليته عن الحادث، استنكرت إيران قيامه به، واتهمت دولتين خليجييتين بتنفيذه، وعقب ذلك أعلن الأحوزايين أنهم هم من قاموا بذلك، الأمر الذي يؤكد ما سوف تقوم به إيران من توظيف الحادث مستغلة توقيته، حيث جاء قبل أيام من خطاب الرئيس ال إيران ي حسن روحاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة


من المسئول عن الحادث؟
لم يكن إعلان تنظيم داعش الإرهابي ، مسؤوليته عن الحادث، مقنعًا للدولة ال إيران ية، بيد أنه لم يقدم دليلاً على ذلك، وأشار بيان التنظيم على "تيلجرام" إلى أن الرئيس حسن روحاني كان حاضرًا في العرض العسكري ب الأحواز ، لكن وسائل الإعلام الرسمية ال إيران ية بثت صورًا ومقاطع فيديو لحضور روحاني أمس عرضًا عسكريًا آخر في العاصمة طهران.

وعلى الرغم من أن الحكومة ال إيران ية حاولت العديد من المرات اتهام الأقليات العرقية في إيران بعلاقات مع تنظيم داعش لضرب الحراك المدني داخل أقاليمهم، فإنها على خلاف ذلك تعي جيدًا أن تنظيم داعش الإرهابي لا يمتلك شعبية داخل تلك الأقاليم، وترجع أسباب تبني التنظيم ذلك الهجوم كذبًا، لمحاولة منه لجلب الواجهة الإعلامية إليه، بعد فقدانه أراضي قوته في سوريا و العراق .

هذا فضلاً عن أن تلك العمليات قامت بتكتيكات تشير إلى أن من قام بها على علم كبير بمخطط العرض العسكري، والأماكن التي يقل بها التأمين، ما يثبت كونهم من داخل منطقة إطلاق الهجوم.

فقد أظهر فيديو مسجل للحظات الهجوم، تعالي صرخات الجنود أمام منصة العرض العسكري التي انقلبت رأسًا على عقب، سأل أحدهم زميله قائلاً: من أين جاؤوا؟، ورد الآخر "من خلفنا"، ليتضح المشهد بعد قليل بأنه هجوم نوعي من حركة المقاومة الأحواز ية.

فقد أعلن المتحدث باسم حركة النضال العربي لتحرير الأحواز ، يعقوب حر التستري، لوكالة أنباء رويترز، أن منظمة المقاومة الوطنية الأحواز ية، التي تضم عددًا من الفصائل المسلحة، وتنضوي حركته تحت لوائها هي المسئولة عن الهجوم.

وقامت إيران باتهم دولتين خليجيتين، بالوقوف وراء تسليح وتدريب وتمويل منفذي هذا الهجوم، وأعلنت عزمها القيام برد قوي وحازم على منفذي يذلك الهجوم والداعمين لهم، وهي ليست المرة الأولى التي توجه فيها إيران مثل تلك الاتهامات لدول الخليج ، فقد سبق وأن اتهمت إيران منافستها الإقليمية، المملكة العربية السعودية ، بدعم نشاطات انفصالية في أوساط الأقلية العربية في إيران .

من هم " الأحواز "
يقع إقليم الأحواز جنوب غرب إيران على الخليج ، وقد قامت سلطات الانتداب البريطاني بضمه إلى إيران عام 1925، بعد اكتشاف النفط فيه عام 1908، وقد عُرف بـ " الأهواز " وعرفه الصفويين بـ "عربستان" أي أرض العرب، وفي عام 1939 غيرت إيران اسمه إلى "خوزستان" في سياق "سياسة التفريس" التي تتبعها مع مثل تلك الأقاليم.

تضم مساحته 64 ألف كيلو متر مربع، تحده لرستان شمالاً وزاغروس شرقًا و العراق غربًا و الخليج جنوبًا. ويبلغ عدد سكانه من 5 إلى 6 ملايين نسمة لغتهم الأصلية هي العربية ومن أصول عربية، وهم خليط من السنة والشيعة. ويكتسب إقليم الأحواز أهمية اقتصادية كبيرة فهو المنطقة الأغنى بالنفط والغاز، إذ يشكل النفط الأحواز ي 87% من إجمالي النفط ال إيران ي، وتصب في الإقليم عدة أنهار مما جعل 65% من الأراضي الصالحة للزراعة متركزة فيه، كما أن وجود هذه الأنهار جعل الأحواز المركز الأهم لإنشاء المفاعلات النووية.

بجانب ذلك يقع أكثر من نصف الساحل ال إيران ي على الضفة الشرقية من الخليج العربي في محافظة الأحواز مما يتيح لها امتيازات اقتصادية وتجارية وجيوسياسية، ومما يجعلها منطقة مهمة ل إيران ودول الخليج العربي.

وعلى الرغم من كافة تلك الامتيازات التي يتمتع بها الإقليم، فهو الإقليم الأفقر ليس في إيران وحسب ولكن بتصنيف الأمم المتحدة، فهو من أكبر المناطق الأكثر فقرًا حول العالم، لما مارسته الحكومات ال إيران ية المتتالية عليه من قمع وقهر لأبناءه، فقد استولت على ثرواتهم وقامت بإهمالهم وطمس هويتهم، وقامت بمنعهم من تعلم اللغة العربية ومن استعمالها في المناسبات، وجعلتهم يعانون من التمييز في فرص العمل والرتب الوظيفية والرواتب.

كما اتبعت السلطات ال إيران ية سياسة "تفريس الإقليم" من خلال تغيير طابعه السكاني، حيث قامت بتهجير الأحواز يين إلى خارج الأحواز واستبدالهم بمستوطنين فرس، حيث تشجع على توطين عائلات بأكملها من عرقيات عدة أهمها " اللور " لنزع الصفة العربية عن الإقليم. مستغلة سلاح الاقتصاد لتهجييرهم، وتحتكر شركات كبرى بعضها تابع للحرس الثوري شراء المنتجات الزراعية من المزارعين العرب بأسعار زهيدة.

وقد اندلع في الإقليم أعمال احتجاجات عام 2005 اعتراضًا على خطط الحكومة تشجيع المزيد من ال إيران يين ذوي الأصول الفارسية على الانتقال إلى الإقليم، وفي العام 2011 دانت الأمم المتحدة عمليات الإعدام التي يتعرض لها السياسيين بالإقليم.

توظيف إيران للحادث
تخشي إيران باستمرار من ذلك الإقليم بالتحديد لما به من سُنة، وتحاول دائمًا تصدير فكرة أن تقوم دول الخليج بعلاقات تقارب معهم واستخدامهم ضدها، ولعل ما حدث بعد الاقتحام على السفارة السعودية في طهران سابقًا، استنكارًا لإعدام الشيخ نمر النمر، وما فعله الأحواز حينها حيث أخذوا يطيفون في شوارع طهران، وفي إطار الثأر للسعودية أعلن عرب الأحواز أنهم أحرقوا منشأة الباجي التي تضخ النفط من مناطقهم إلى طهران، أشهر ما حدث لإبراز تلك الفكرة.

ولكن كشف هجوم أمس ما يكنه ذلك الإقليم من غضب تجاه الحكومات المتعاقبة، هو ناتج عن عمليات التهميش والقمع التي يتعرض لها، فقد شارك في مظاهرات الجوع التي اندلعت في أواخر العام الماضي 2017، ويشهد على فترات متتالية احتجاجات دائمًا يقابلها النظام بالقمع الشديد، واعتقال أفرادها.

ولكن تلك الاتهامات التي تحاول طهران توجيهها إلى دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، هي مساعي منها لمحاولة توظيف الحادث مستغلة توقيته، حيث جاء ذلك الحادث بعد يوم من اتهام وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها للإرهاب أن إيران أكبر دولة راعية للإرهاب، وقبل أيام من خطاب الرئيس ال إيران ي حسن روحاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة .

وتستند على ذلك بربط أزماتها بنظرية المؤامرة، وتصدير أنها دولة ضحية ومستهدفة من هذه "التنظيمات الإرهابية"، ونقل فكرة الاتهام الموجه لها بدعم تلك التنظيمات إلى دولاً أخرى، وهي التنظيمات التي تستخدمها إيران كورقة لشرعنة وجودها في سوريا و العراق في سبيل مواجهتها، لدفع التهديد للداخل ال إيران ي.

ولذا فإن ذلك الحادث قد أتى لطهران في وقت، قد تراه كـ "طوق نجاة" لها، ينقلها من موقع الاتهام إلى موقع الضحية، في وقت توجه لها الكثير من الاتهامات خلاله بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط ، وما يُفرض عليها من عقوبات تُغرق اقتصادها، وهو الحادث الذي سوف تسعى إلى استغلاله لأقصى درجة ممكنة.

يذكر أن السلطات ال إيران ية، أعلنت أمس السبت، مقتل 29 شخصًا معظمهم من الحرس الثوري، فضلاً عن إصابة نحو 60 آخرين، جراء هجوم مسلح استهدف عرضًا عسكريًا أُقيم في الأحواز أو " الأهواز " بالفارسية، وهي مركز إقليم يحمل الاسم نفسه، بمناسبة الذكرى الـ 38 للحرب ال إيران ية العراق ية (1980 ـ 1988).​

مادة إعلانية

[x]