"الدعوة الإسلامية" ينهي حالة الانشطار ويتحول إلى رقم جديد في مفاوضات الكتلة الأكبر في اختيار الحكومة العراقية

22-9-2018 | 22:06

حيدر العبادي و نوري المالكي

 

محمود سعد دياب

ناقشت قيادات ومجلس شورى حزب الدعوة الإسلامية العراقي، في اجتماع عقده اليوم السبت، الظروف والملابسات التي تكتنف العملية السياسية في العراق، والتي شهدت تراجع تواجد الحزب في المشهد العراقي، وتصدر تحالف "سائرون" الذي يتزعمه مقتدى الصدر، وتحالف "الفتح" الذي يتزعمه هادي العامري، نتائج الانتخابات البرلمانية التي أعلنت  نهاية شهر مايو الماضي.


كان الحزب قد تعرض لانشطار كبير، نتج عنه دخول أبرز قياداته في تحالفين متنافسين، خاضوا به الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حيث قاد حيدر العبادي رئيس الوزراء "تحالف النصر"، فيما قاد نوري المالكي نائب الرئيس "ائتلاف دولة القانون"، مما أدى إلى ابتعادهما عن تصدر المشهد وتشتت أنصار الحزب وأعضائه بين الرجلين، ومنهم من ذهب كي يختار كتلاً سياسية أخرى ينضوي تحت لوائها.

المجرب لا يجرب
موقف العبادي والمالكي، ازداد ضعفًا بعد الجملة الشهيرة التي أطلقها المرجع الديني العراقي أية الله السيد علي السيستاني، وهي "المجرب لا يجرب"، بمعنى أن من تولوا المسئولية خلال الفترة الماضية التي شهدت حالة من الفساد غير مسبوقة، داخل جميع القطاعات الحكومية بالعراق، لا ينبغي أن يحظوا بثقة الناخبين مرة أخرى، وهو ما أثر في المشهد الانتخابي، خصوصًا أن السيستاني رجل الدين الشيعي يمثل قيمة كبيرة داخل العراق الذي يتعبد 70% من مواطنيه إلى الله على المذهب الشيعي الاثناعشري.

نهاية انشطار الدعوة
وجاء اجتماع اليوم، بين قيادات حزب الدعوة، كنوع من إعادة إحياء الحزب ولم شمل الفرقاء السياسيين، بهدف البحث عن مكانة ودور في المشهد السياسي الجديد بالعراق، خصوصًا أن نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون، أصبح موقفه أقوى من ذي قبل عقب الانتخابات العراقية، وذلك بعد دخوله في تحالف مع كتلة الفتح التي حلت ثانيًا بعد "سائرون" في عدد المقاعد البرلمانية، مما دعا العبادي إلى الإسراع في إعادة المياه إلى مجاريها مع حليفه السابق نائب الرئيس العراقي الحالي، خصوصًا أن حالة التشرذم ليست في مصلحة رئيس الوزراء، الذي شهد ائتلافه "النصر" انشقاقات عديدة انضم على إثرها عدد من النواب والقيادات إلى تحالف البناء.

تغيير موازين الكتلة الأكبر
ثمة آراء تقول إن تحرك العبادي الأخير "مراوغة سياسية" لكسب تأييد المالكي وائتلافه "دولة القانون"، إلا أن الأيام المقبلة قد تشهد انسحاب ائتلاف النصر، من تحالف الإصلاح الذي كان قد دخل فيه مع ائتلافات سائرون والحكمة والوطنية، مما يرجح كفة تحالف البناء، ويجعلها الأقوى في فرض كلمتها وقت تشكيل الكتلة الأكبر بالبرلمان، التي تختار رئيس الحكومة، بما يصب في النهاية في صالح رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي المصر على التمسك بمنصبه، بوصفه أحق الناس به، نظرًا لانتصار العراق في عهده على الإرهاب وتقويضه دولة تنظيم داعش في المحافظات الشمالية، ومطاردة فلوله وبسط سيطرة الجيش العراقي والحشد الشعبي العشائري سيطرتهما على كافة الأراضي العراقية.

 هدف "النصر" و"دولة القانون"
حزب الدعوة الإسلامية، عقب اجتماعه اليوم، أصدر بيانًا، حصلت "بوابة الأهرام" على نسخة منه، أكد فيه أن الاجتماع تناول دور الحزب في التطورات الأخيرة، وأن المجتمعين اتفقوا على أهمية تجاوز مرحلة اختلاف الرأي داخل صفوف الحزب بما يعزز وحدة موقفه السياسي، وأهمية تفعيل دوره الوطني وتوحيد رؤية وبرنامج وجهد الكتلتين النيابيتين ائتلاف النصر وائتلاف دولة القانون، وضرورة السعي لتوحيد القائمتين كخطوة على طريق تجميع الكتل النيابية ذات الأهداف والبرامج المشتركة.

وأضاف بيان الحزب أن المجتمعين توقفوا عند العقبات التي حالت دون تحقيق تلك الأهداف على مستوى الكتلتين النيابيتين، أو على المستوى الوطني وتدارسوا سبل تذليل تلك العقبات ووضعوا الآليات المناسبة لذلك، وأنهم توافقوا على أهمية فتح آفاق التعاون مع الكتل السياسية الأخرى، بهدف الإسراع في إنجاز التشكيلة الحكومية بما ينسجم مع توجهات المرجعية العليا -السيستاني- وفق التوقيتات الدستورية التي تستجيب لتطلعات الشعب في محاربة الفساد وبسط سلطة القانون وتوفير فرص العمل والخدمات لعموم الشعب العراقي لا سيما الطبقات المحرومة، وأنهم قرروا عقد المؤتمر العام للحزب في أسرع وقت.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية