وداعا سمير خفاجى.. ناظر مدرسة المشاغبين والواد سيد الشغال والعيال كبرت | صور

22-9-2018 | 19:51

سمير خفاجى مع شريهان

 

مصطفى طاهر

أحد أكثر المشاهد حزنًا في تاريخ المسرح المصري، شهدته اليوم ساحة مسحد السيدة نفيسة، في صلاة الجنازة وتشييع جثمان المنتج والمؤلف الكبير "سمير خفاجى"، أحد أهم من شكلوا تاريخ المسرح المصري، بعد أن لعب دورًا كبيرًا في إعطائه قبلة للحياة، في وقت كان يعانى فيها ابتعاد الجمهور

عن خشبته.  جموع المشيعين، تقدمهم المسرحى الكبير د.خالد جلال، رئيس قطاع الإنتاج الثقافي، الذي جاء مندوبًا وممثلاً لوزيرة الثقافة د.إيناس عبد الدايم، ومعه عشرات من شباب المسرح ونجوم الفن والثقافة، الذين يعرفون قيمة سمير خفاجى، وما قدمه للمسرح والسينما والدراما في مصر. تقدم المشيعين الكاتب الكبير وحيد حامد، والنجوم دلال عبد العزيز ونجوى فؤاد وسمير صبري، ورجاء الجداوى ومنال سلامة والمخرج مروان حامد، ومحمد فؤاد المهندس.

"بوابة الأهرام" تستعرض المحطات الرئيسية في المشوار الحافل لعراب المسرح المصري، الذي صنع من خلال فرقتي ساعة لقلبك والفنانين المتحدين، عقودًا حافلة بالتألق، كان فيها اسمه هو علامة مسجلة للنجاح.

ولد سمير خفاجى في القاهرة، في 13 أغسطس عام 1930م، ورحل عن دنياناعن عمر ناهز 88 عامًا، ترك خلالها بصمة لا تنسى على خشبة المسرح المصرى، بعد أنجح في صناعة خلطة خاصة، سواء كمنتج أو مؤلف، نجح فيها في المزج ما بين عناصر الجذب التجاري الكوميدية، مع الحفاظ على القيمة، مما كفل لأعماله النجاح التجاري وقت عرضها، والبقاء سنوات طويلة في الذاكرة الجمعية للمصريين، كيف فعلها سمير خفاجى؟!.

البداية كانت في ستينيات القرن الماضي، والخطوات الأولى بمشاركة الكاتب الكبير الراحل "بهجت قمر"، والد الشاعر الغنائي الشهير "أيمن بهجت قمر"، حيث قام خفاجى وقمر، بالمشاركة في كتابة مجموعة من أنجح مسرحيات الثنائي فؤاد المهندس وشويكار، في مقتبل انطلاقتهما الكبرى، كان أشهرها مسرحيتي "أنا فين وأنت فين" عام 1965م، و"سيدتي الجميلة" عام 1969م.

في تلك المرحلة فام خفاجى بالتأسيس لمشروعه الإنتاجي الكبير، الذي غير مسار المسرح المصري عبر مرحلتين أساسيتين، الأولى جاءت عندما قام بتأسيس فرقة (ساعة لقلبك) الشهيرة، مع أصدقائه "يوسف عوف"، و"لطفي عبدالحميد"، وهي الفرقة التي ساهمت في خروج جيل كامل من الفنانين إلى النور، من أشهرهم الخواجة بيجو، أبولمعة، أمين الهنيدي، الدكتور شديد، نبيلة السيد، والموسيقار الكبير بليغ حمدي، الذي كان يتولي مهمة الغناء في الفرقة ذلك الوقت في مقتبل حياته الفنية، وقد ساهمت "ساعة لقلبك" في إثراء الحياة الفنية في مصر، وعرف المشاهد المصري من خلالها بشكل واضح كلاً من، محمد عوض وفؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولى وخيرية أحمد.

المحطة الثانية أو ما يطلق عليها مرحلة التوهج للمسرح المصري عمومًا، جاءت عندما قرر "سمير خفاجى" تأسيس فرقة (الفنانين المتحدين)، وهي الفرقة التي استلهم اسمها من أحد عروض شارلي شابلن التي كان يقود فيها فريقًا اسمه "الفنانين المتحدين"، وفي تلك المرحلة أخرج سمير خفاجى للحياة الفنية في مصر، مجموعة من نجوم الصف الأول، الذين كانوا اللاعبين الأساسيين في عالم السينما والمسرح فيما بعد، وعلى رأسهم الزعيم عادل إمام، وأحمد زكي، وسعيد صالح، ويونس شلبي، وجاء ذلك عبر سلسلة مسرحيات حققت نجاحات ساحقة، منها (هالو شلبي) 1969، (مدرسة المشاغبين) 1973، (العيال كبرت) 1979م.

ومنذ السبعينيات وحتى نهاية الألفية الماضية، طوال ما يزيد على ربع قرن، كانت فرقة الفنانين المتحدين، هي العلامة المسجلة للنجاح على ساحة المسرح المصري، بمجموعة مسرحيات حققت نجاحات ساحقة، منها (حواء الساعة 12) 1968م، (سيدتي الجميلة) 1969، (أنا فين وانتي فين) 1970، (شاهد ماشفش حاجة) 1976، (ريا وسكينة) 1983م ، (شارع محمد علي) 1991، و (بودي جارد) 1999م، والواد سيد الشغال.

وتقوق الراحل سمير خفاجى الفني لم يقتصر على مجال الإنتاج المسرحي، بل قام بكتابة العديد من الأعمال الدرامية، منها مسلسلات "عباس الأبيض في اليوم الأسود، كبرياء الحب"، بالإضافة لفيلم المليونير المزيف عام 1968م، وكان القاسم المشترك في تجربته كاتبًا ومنتجًا هو المزيج ما بين الكوميديا والمضمون القوي، وهو الطريق الذي كفل له نجاحات بدون عثرات.

وكان آخر إنتاجات سمير خفاجى المسرحية، هو عرض "بودي جارد" مع الزعيم عادل إمام، في عام 1999م، وهي آخر أعمال الفنانين المتحدين، أما على الساحة السينمائية فقد قدم "خفاجى" مجموعة من أن أهم وأنجح إنتاجاتها، بعد أن أنتج فيلم (أنا وهو وهي)، و(المليونير المزيف) عام 1968، وفي عام 1982 قدم فيلم (غريب في بيتي)، وفي 1983م، قدم أفلام "عصابة حمادة وتوتو"، و"حب في الزنزانة".

وقام "خفاجي" أيضًا، بإنتاج ثلاث مسرحيات مهمة، ولكنها لم يتم تصويرها تليفزيونيا بكل أسف، أول تلك المسرحيات هي "بمبة كشر"، التي تناولت قصة الفنانة الاستعراضية التي أشتهرت في مصر في مطلع القرن العشرين، وكانت صاحبة أول مهرجان فني مصري، وقامت ببطولة المسرحية الفنانة نادية لطفى في تجربتها المسرحية الوحيدة، بمشاركة الفنان القدير عبد المنعم مدبولي، ومن إخراج حسين كمال، وكانت تلك التجربة في مطلع السبعينيات.

المسرحية الثانية كانت تحمل عنوان "فردة شمال"، لكوكبة من رموز المسرح المصري، الفنان يوسف وهبي، والأسطورة نجيب الريحاني، والفنانة الكبيرة سميحة أيوب، أما العرض الثالث الذي لم يصور تليفزيونيًا، فكان مسرحية "زقاق المدق"عن رواية أديب نوبل نجيب محفوظ، وسيناريو بهجت قمر، وإخراج حسن عبدالسلام، وقام ببطولتها صلاح السعدني و معالي زايد وعبد الله فرغلي ويوسف عيد، وكان ذلك عام 1985م.

وربما تلخص كلمات الرثاء من أحد أقرب الشخصيات الفنية منه وهي الفنانة "شيريهان"، حالة الحزن التي خيمت على الوسط الفني برحيل "خفاجى"، بعد أن قالت عبر حسابها الرسمي على تويتر "لقد رحل جزء أصيل مني إلى العالم الآخر"، وربما تكون الحقيقة أنه لم يكن جزءًا أصيلاً من شيريهان فقط، ولكنه جزء أصيل من تاريخ المسرح المصري ككل.

ومن المقرر أن يقام عزاء سمير خفاجى، مساء الإثنين المقبل 24 سبتمبر، بمسجد عمر مكرم في ميدان التحرير.


.


.


.


.


.


.


.


.

اقرأ ايضا: