كيفية بناء قيادة المستقبل وسط ظروف متغيرة (2)

19-9-2018 | 23:44

 

تحدثنا في المقال السابق عن بعض النقاط المهمة التي تؤسس ل بناء قيادة المستقبل ، واليوم نستكمل؛ فالقرار المناسب في الوقت المناسب يعني الوصول إلى تحقيق المستهدف بالسرعة والدقة المطلوبين، وه

و ما يحقق نجاحًا يسعى الجميع إلى تحقيقه.

وهذا يرتبط كلياً بتنمية مهارات الإدراك والانتباه لكل ما يحدث في مجال العمل ومتابعة كل جديد فيه بمعنى؛ لو أن المجال هو العقارات فلابد من متابعة كل الشركات المنافسة، ومتابعة تطورها وإنجازاتها ومقارنتها بشركتي على مدار الوقت، لمعرفة عناصر القوة والضعف لدي، من أجل تعظيم نقاط القوة ، والسعي إلى تقليل نقاط الضعف ، خاصة في مجال تسويق منتجاتي للآخرين.

وهذه نقطة في غاية الأهمية؛ تتطلب الإلمام التام بكل المقومات التي تمتلكها شركتي، وهذا يتطلب أيضًا إبداء الرأي وإعطاء المشورة للإدارة العليا بخصوص تعديل بعض السياسات لو اقتضى الأمر، وهو ما يميز مديرًا عن آخر.

لذلك يكون وجود برامج خاصة بتنمية الثقة بالنفس أمرًا مهمًا، فغالبية المديرين يهتمون بالشكل على حساب المضمون، وفي بعض الأوقات نضحي بأشياء تبدو غير مهمة، وهي في الحقيقة في غاية الأهمية، مثل الحرج في إبداء الرأي أو النصيحة خوفًا من طريقة استقبال متلقيها، لاسيما إن كان في مرتبة إدارية أعلى، الثقة بالنفس هنا يمكن أن تكون عاملاً مهما لعرض وجهة النظر في الوقت الملائم بما يعني اتخاذ قرار سليم وسريع، الذي بدوره يؤدي إلى الحصول على عائد أعلى بوقت قياسي.

ثانياً، مُتخذ القرار أيا كان مسماه الوظيفي، لابد أن يتمتع بقدر لائق من الثقة بالنفس ليتمكن من اتخاذ قراره، وهذا ينقلنا إلى ضرورة التأهيل النفسي لمتخذي القرار لضبط أدائهم، تحفيزًا لبيئة العمل؛ كعامل رئيسي لفرض أجواء سليمة تُعين على تنفيذ المهام المطلوبة بالجودة اللازمة.

وهذا في الأساس يعود إلى طريقة بناء شخصية المدير، فهل هو مقدام وفعال ونشيط لديه الطموح والرغبة في التميز والإنجاز، أم هو مستقر وقانع بما لديه، لا تعنيه تحقيق الإنجازات ولا تمثل له أي قيمة.

ويجب النظر إلى أعمار المديرين؛ فكلما كان أصغر في السن؛ كان حافز التفوق والتميز متوفرًا لديه، والعكس أحيانًا صحيح؛ لذلك السعي لتأهيل أجيال جديدة، وإيجاد الحافز لذلك من شأنه يأتي بنتائج مبهرة على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية.

قد يكون متخذ القرار هو القائد، وهذا ينقلنا إلى نقطة في غاية الأهمية، ليس بالضرورة أن يكون المدير قائدًا، والعكس صحيح فللقائد سمات شخصية تكسبه بريقًا؛ يجذب البعض إليه، وأداؤه يفرض على المحيطين به شيئين؛ الأول؛ الاقتناع بكفاءته، والثاني الثقة في إمكاناته.

أما الكفاءة فهي مرتبطة بالتدريب المستمر على كل مفردات العمل، والثقة تأتي من توالي تحقيق النجاحات.

لذا، القائد الناجح يتمتع بمجموعة من الصفات، منها الإلمام الجيد بمكونات البيئة المحيطة، البصيرة؛ الثقة بالنفس، اللباقة، امتلاك المهارات، السعي المستمر لتكوين الخبرات، تحديث المعلومات، التوجيه.

الإلمام الجيد بمكونات البيئة المحيطة يحتم عليه التيقظ التام لكل متغيراتها، لأن ثباتها مستحيل بما يلزمه بالاطلاع الدائم على كل فئاتها والسعي نحو مواكبتها.

أما البصيرة؛ فهي مهارة غالبًا تكون شخصية، أي مكتسبة بالفطرة، وهي تختلف باختلاف الشخص، فالبصيرة درجة أشمل وأكبر من البصر، من خلالها يستطيع الإنسان رؤية الأمور بمنظور أوسع وأشمل، بما يمكنه من القراءة الجيدة للواقع المحيط، وهذا يترتب عليه اتخاذ قرار مناسب لصالح العمل.

تحديث المعلومات ميزة موضحة لقيمة الإنسان، فبقدر تحديث المعلومات يكون قدر القائد، فهل يعقل اتخاذ قرار ما في ظل غياب أو ضبابية المعلومة، أو الارتكاز على معلومة قديمة غير مُحدثة!

من هنا نكتشف أن سمات قائد المستقبل الناجح؛ تفرض وجود بعض المحددات المهمة، منها:

أن البيئة المحيطة سريعة التغير، وتتطور بشكل مطرد، أحيانًا، تسير بوتيرة لا نتمكن من ملاحقتها، لذا من يرغب في النجاح في امتلاك مقومات القيادة، عليه الاستعداد الجيد لظروف المستقبل المتغيرة.

وكان لسيدنا علي بن أبي طالب، مقولة شهيرة "نحن نربي أبناءنا لزمن غير زماننا"، وكانت رؤيته صائبة؛ فالآباء يمثلون القدوة لأبنائهم، ومن ثم هم قادة الأُسر.

بما يعنى أن للمستقبل أبعادًا وأُطرًا مختلفة عن الواقع الذي نعيشه، وإذا أردنا بناء قيادة مستقبلية، علينا مراعاة أبعاد هذا المستقبل بكل متغيراته وتعقيداته؛ لأن البناء للغد لا يكون عبر التخطيط على محددات اليوم.

وللحديث بقية نستكملها في المقال المقبل..

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

وبات وحيدا

لم يكن يدري أنه سيفقد الترابط الأُسري؛ بانفصال والده ووالدته؛ ثم يشاء القدر أن يرحل والده؛ وهو يتوسم في دنياه اللهو واللعب؛ فقد كان في مرحلة الطفولة؛ ليفقد وقتها سنداً قويا؛ فسخرت والدته نفسها له تماما؛ ووهبت حياته من أجله؛ ورفضت الارتباط مرة أخرى؛ حتى لا تنشغل بغيره.

الرحمة فوق العدل

جاء خبر مأساة القطار الخاص بمصرع شخص وإصابة آخر؛ صادمًا للناس؛ وكشف عن عدد من الملابسات؛ التي توجب وضعها في الحسبان؛ فقد بات هناك تباين واضح في سلوكياتنا؛ إلى نحو أفضى ببروز بعض التصرفات الغريبة على مجتمعنا المحافظ؛ ولا تقول لي إنها تصرفات فردية؛ لأن ما خفي كان أكثر.

مشاهد مؤلمة!

ما حدث يوم الثلاثاء الماضي صادم ومؤلم لكثير من المواطنين، ولا يمكن المرور عليه بهدوء، ولابد من وقفة حازمة، تعيد لنا الانضباط المفقود بسبب الرعونة والتسيب اللذين لمسهما المواطنون وعانوا منه بشكل لا يُحتمل.

الضمير!

الحديث عن الضمير شيق ومثير؛ ودائمًا ما يطرب الآذان؛ ولما لا وهو حديث ذو شجون؛ يأخذ من الأبعاد ما يجعله رنانًا؛ فدائما حينما ينجرف الحوار إلى الضمير؛ تجد ما يثير شهية النفس لتدلي بدلوها في مفهومه وأهميته.

ضريبة العمل العام

حكى لي صديقي المُقرب عن أزمة يعانيها؛ نتيجة توليه مسئولية إدارة شئون عمارته التي يقطن بها؛ بعدد سكانها الكبير للغاية؛ فمنذ تولي المسئولية هو وبعض من جيرانه؛ وهو يُواجه بسيل كبير من الانتقادات والإيحاءات غير اللطيفة؛ عن كيفية إدارته لأحوال العقار القاطن به.

ضرورة وجود آلية لضبط الأسعار

لا خلاف على أن ارتفاع الأسعار من العوامل المؤثرة على قطاع كبير من المواطنين، لاسيما بعد وصولها لمستوى يفوق قدرات الكثير من الناس، وبات حديث الأسعار قاسمًا مشتركًا للناس، ودائمًا ما ينتهي هذا الحديث بتمنياتهم بنزولها.

مادة إعلانية