كيف حاولت الجماعة الإرهابية السيطرة على الثقافة المصرية؟ | صور

16-9-2018 | 18:35

اعتصام المثقفين اعتراضًا على سياسيات الإخوان

 

منة الله الأبيض

لم يكن مشهدًا داخل فيلم سينمائي رغم كثرة المخرجين والفنانين والمثقفين وجدية السيناريو، لكنه كان جزءًا من الحقيقة والواقع. المكان: أمام وزارة الثقافة، والحدث: اعتصام المثقفين اعتراضًا على سياسيات وزير الثقافة الإخواني الدكتور علاء عبدالعزيز، مطالبين بإقالته، والزمان: 5 يونيو 2013.


هي لحظة فارقة في تاريخ مصر والثقافة المصرية، والشرارة الأولى لثورة 30 يونيو، فلأول مرة ينتفض المثقفون والفنانون ويقفون وقفة واحدة ضد تجبر القيادة السياسية الحاكمة بهذا الشكل الأحادي، لكنه لم يكن من فراغ، فقد مارست الجماعة الإرهابية خطة ممنهجة لطحن الثقافة المصرية وتفريغها من القيادات المائزة، وبدلًا من إخضاع العمل العام إلى مبدأ الكفاءة، رجحوا مبدأ أهل الثقة وأبناء الجماعة.


وكانت رئيسة قطاع العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة الدكتورة كاميليا صبحي، استقالت احتجاجًا على "السياسة غير الواضحة" لوزير الثقافة الحالي من خلال إصداره عدد من القرارات التي رفضتها الأوساط الثقافية آنذاك، وسبق ذلك استقالة أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، سعيد توفيق أمين، اعتراضًا على قرارات الوزير، ولم تسلم الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة الحالية أيضًا من محاولات الإقصاء التي مارسها وزير الثقافة الإخواني لها كرئيس لدار الأوبرا  لكن موظفي الداركانوا أكثر نبلًا حين رفعوا شعار "مش هتمشي هو يمشي".

مذابح الجماعة الإرهابية لمؤسسات وزارة الثقافة لم تقف عند هذا الحد، بل حاولت الجماعة اختراق أهم وأكبر مؤسسة بالوزارة وهي دار الكتب والوثائق القومية التي تحوى أهم وأكبر الوثائق التي تسجل تاريخ مصر، إذ قام الوزير الإخواني بإنهاء ندب الدكتور عبدالواحد النبوي، وزير الثقافة الأسبق حين كان رئيسًا للدار، هو، وثلاث قيادات بدار الكتب والوثائق القومية، فى واقعة عرفت إعلاميًا بمذبحة دار الكتب والوثائق القومية، وكان الهدف منها هو سيطرة الإخوان على ذاكرة وتاريخ مصر.

في حديثه لـ"بوابة الأهرام" يتحدث الدكتور عبدالواحد النبوي عن هذه الواقعة ويقول "حاول الإخوان المسلمون تكتيف الدولة المصرية من خلال السيطرة على دار الوثائق، لكن محاولتهم فشلت لأن الدار بها موظفون شرفاء، ونظام الدار الأمني غير قابل للاختراق ودقيق جدًا، لم يكن سهلاً عليهم أن يفعلوا ذلك".

وفي هذا السياق، قال الكاتب يوسف القعيد، عضو مجلس النواب، إن جماعة الإخوان الإرهابية تجري منذ الستينيات وحتى الوقت الحالي محاولات بائسة لتدمير الثقافة المصرية بجميع الطرق.

وأضاف القعيد، لـ"بوابة الأهرام"، أنه منذ تأسيس حسن البنا جماعة الإخوان عام 1928 مرورًا باستقطابها سيد قطب الذي حولوه من ناقد وأديب جيد إلى إرهابي كبير، وحتى وقت قريب لم تستطع محاولاتها السيطرة على وزارة الثقافة والمثقفين الذين تصدوا لهم بكل شراسة وقوة.

وأوضح أن فكر الإخوان الدائم ضد الإبداع والحريات والخيال، فهم من حاولوا قتل الأديب نجيب محفوظ، باعتراف المجرمين، إذ قالوا في التحقيقات التي أجرتها النيابة إنهم حاولوا قتله استنادًا على فتوى دينية تقف ضد الإبداع.

وأشار القعيد، الذي كان أحد الداعين إلى اعتصام المثقفين في يونيو 2013، إلى أن محمد مرسي حاول استقطاب المثقفين عندما دعاهم إلى اجتماع يضمهم مع الفنانين، وقال: "جاءني سكرتيره آنذاك ليدعوني للاجتماع لكنني رفضت وقلت له رجلي تتقطع لو حطيت رجلي في الاتحادية في وجود مرسي".

ورأى أن كل محاولات الإخوان لتدمير الثقافة فشلت، لكنهم لم ييأسوا، حيث تدار مجموعات إعلامية إخوانية من لندن وإسطنبول تحاول أن تبث سمومها عبر الإعلام، وتشوه القيادة المصرية، وهو ما يجب التصدي به على المستوى الرسمي والشعبي والإعلامي.
 


.


.


.


.

[x]