"طريق الحرير الروحي" يواجه الأفكار المتطرفة ويرسخ القيم الإسلامية السمحة

16-9-2018 | 16:30

المشاركون في المؤتمر يتوسطهم المفتي الروسي راوي عين الدين، ومفتي قيرغستان مقصد توكتوموشيف

 

محمد عدلي الحديدي

اختتمت أمس، في "بيشكيك" عاصمة جمهورية قرغيزستان، فعاليات المؤتمر العلمي الديني الدولي الثالث " طريق الحرير الروحي .. التقاليد الإنسانية العظيمة وتحديات العصر".. تحت رعاية مجلس شورى المفتين بروسيا الاتحادية، والإدارة الدينية لمسلمي قرغيزستان، بالتعاون مع اللجنة الحكومية للشئون الدينية تحت إشراف رئيس جمهورية قيرغستان ، وصندوق دعم الثقافة الإسلامية والعلوم و التعليم الروسي .


وحسب موقع مجلس شورى المفتين الروسي، فقد حضر المؤتمر المفتون من بلدان آسيوية وأوربية، يصاحبهم أكثر من 160 ممثلًا عن الإدارات الدينية والمؤسسات العلمية والجهات الرسمية ذات العلاقة من الدول الواقعة على طريق الحرير وهي: قيرغيزستان وكازاخستان والصين وليتوانيا وروسيا وطاجيكستان وأوزبكستان وإستونيا؛ ليصبح " طريق الحرير الروحي " بذلك الخطوة الأهم نحو إشراق شمس وحدة الأمة، وإظهار إمكانيات الحفاظ على الهوية الإسلامية والتقاليد الإنسانية العظيمة لشعوب الأرض.

وشارك الوفد الروسي برئاسة المفتي راوي عين الدين، رئيس مجلس شورى المفتين رئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية، يرافقه نائبه الأول الدكتور روشان عباسوف، والدكتور ضمير محيي الدينوف رئيس الإدارة الدينية لمسلمي سانت بطرسبرج مدير معهد موسكو الإسلامي، والشيخ إلدار علاء الدينوف مفتي موسكو، وألماظ صالحوف رئيس الإدارة الدينية لإقليم ترانس بايكال في منطقة سيبيريا الروسية، كما شمل الوفد الروسي أيضًا العلماء الروس والخبراء وممثلي الجامعات الروسية: جامعة موسكو التربوية الحكومية، وجامعة قازان الحكومية، ومعهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، وغيرها.

وقد عكست خطابات المشاركين في المؤتمر أكثر المشكلات إلحاحًا في الوقت الحاضر، وأثارت قضايا الحفاظ على التقاليد الإنسانية للحضارة الإسلامية، وتأثرها بالتحديات التي تواجه البلدان والشعوب الإسلامية، على كوكب أصبحت قاعدته الأساسية أن التغيير السريع هو الشيء الثابت في العصر الحالي.

وخلال استقباله للوفود من رجال الدين والعلم، رحب "سورونباي جينبيكوف" رئيس قيرغيزستان، بالمشاركين في المنتدى الدولي، مؤكدًا أن المؤتمر أصبح منصة حقيقية لمناقشة تحديات العصر والحداثة، فضلًا عن أنه يوحّد ممثلي الدول ورجال الدين والأكاديميين والعلماء والخبراء من البلدان الواقعة على طريق الحرير، ويجعلهم على قلب رجل واحد في مواجهة مخاطر التطرف والتعصب التي تحيط بالإنسانية وتهدد أمنها وسلامتها، والعمل على تعزيز التسامح بين الديانات المختلفة.

وفي كلمته، قال المفتي راوي عين الدين رئيس مجلس شورى المفتين رئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية: إن " طريق الحرير الروحي " اجتماع سنوي دولي لرجال الدين الإسلامي والعلماء، جاء بمبادرة من مجلس شورى المفتين في عام 2015 خلال لقاءات جمعت الجانبين الروسي والصيني، ممثلًا في رئيس لجنة الشئون الدينية بالحكومة الصينية، ورئيس الجمعية الإسلامية الصينية، وبالفعل في عام 2016، التقينا لأول مرة مع زملائنا القادة الروحيين المسلمين والخبراء البارزين في بلدان آسيا الوسطى، في مدينة أورومتشي القديمة، بمنطقة شينجيانغ الإيغورية ذاتية الحكم في الصين.

وتابع عين الدين: وفي العام الماضي، وفي صيغة أوسع، رحبت أرض تتارستان الروسية بالمشاركين في المنتدى الدولي بنسخته الثانية، وصاحب ذلك افتتاح الأكاديمية الإسلامية البلغارية، التي أنشئت بدعم من الرئيس الروسي فلادمير بوتين، والذي لفت إلى أن الأكاديمية ستصبح واحدًا من أكبر المراكز العلمية والتعليمية لعلوم الشريعة الإسلامية في منطقة أوراسيا ، والحمد لله نحن اليوم نحصد ثمرة " طريق الحرير الروحي " في بيشكيك عاصمة قيرغستان، لنجتمع مع الإخوة من دول عديدة يربطنا بهم الدين والإنسانية لنؤكد سماحة الإسلام ونحافظ على هويتنا ونرسخ المبادئ الإنسانية العظيمة التي تعيننا على مواجهة تحديات العصر وأخطار الحداثة، وعلى رأسها التطرف الذي يعكر صفو الإخوة والحياة، مؤكدًا أن الغرض من المؤتمر السنوي " طريق الحرير الروحي " هو الحفاظ على التقاليد الروحية الإسلامية الحقيقية بدلًا من الحركات الراديكالية وانتشار الأفكار الغريبة في صفوف المسلمين، مما يؤثر على عقول الشباب.

وأعرب المفتي راوي عين الدين عن خالص امتنانه لمفتي قيرغستان مقصد حاجي توكتوموشيف على المستوى الرفيع في التنظيم للمنتدي، مؤكدًا أن هذا ليس غريبًا على قيرغيزستان التي أنجبت المفكر والأديب "جنكيز إيتماتوف" الذي أسهم إسهامًا كبيرًا في تكامل المنطقة الأوراسية؛ حيث أثرت مؤلفاته الثقافات وقاربت بين الشعوب، للحفاظ على الهوية وتعزيز القيم الروحية والأخلاقية.

وفي إطار المنتدى، اجتمع المفتي راوي عين الدين، بمفتي قيرغستان مقصد حاجي توكتوموشيف، ومفتي الصين الشيخ حسن فاه مينغ، ومفتي كازاخستان الشيخ سيركي باي أوراز، ومفتي أوزبكستان الشيخ عثمان خان عليموف، ومفتي طاجيكستان الشيخ سيد المكرم عبد القادر زاده، وكانت نتيجة هذه الاجتماعات تجديد الاتفاقات المتعلقة بالتعاون النشط والهادف في مجال منع التطرف والإرهاب الدولي، والاتفاق على عقد المؤتمر المقبل عام 2019 في كازاخستان.

الأكثر قراءة