بعد ربع قرن على توقيع "أوسلو".. أُسرة فلسطينية: الاتفاقية كارثة دمرت ممتلكاتنا

12-9-2018 | 21:33

مستوطنات إسرائيلية

 

رويترز

منذ توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 تغيرت جذريا الأوضاع المعيشية لأُسرة جابر الفلسطينية، على غرار ما جرى لكثير من العائلات الفلسطينية. وواجهت أُسرة جابر، التي تعيش فيما عُرف منذ ذلك الوقت بالمنطقة (ج) في تلك الاتفاقية، العديد من عمليات هدم البيوت وفقدت أراض صادرتها دولة الاحتلال الإسرائيلي.


وتتولى إسرائيل الإدارة المدنية والعسكرية في نحو 60 في المئة من أراضي الضفة الغربية. وتُطوق المنطقة المسماة (ج) المستوطنات التي أُقيمت منذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية في حرب 1967.

وبينما يسير على أنقاض ما كان بيته يوما ما، يرى عطا جابر أن اتفاقية أوسلو بمثابة كارثة حلت بالممتلكات العقارية لأُسرته، حيث هُدم اثنان من منازل عائلته في عام 1998.

وقال عطا جابر لتليفزيون رويترز: "اتفاقية أوسلو كانت مصيبة علينا في الأراضي، يعني في الواقع، انهدم لي الأرض، انهدمت لي الدور، اعتقلت أول مرة واعتقلت تاني مرة. كمان المستوطنين هاجموا البيت الثالث، لحد الآن. يعني خلال الخمسة والعشرين سنة أو الثلاثة والعشرين سنة هدول من الـ ٩٣ لحد الآن، بيهاجموني المستوطنين، بتهاجمني الإدارة المدنية".

واجتمع الزعيم الفلسطيني وزعيمان إسرائيليان معا في 13 سبتمبر 1993، في ضيافة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، لتوقيع اتفاقات أوسلو التي وضعت لتكون أساسا لاتفاق سلام دائم في غضون خمس سنوات تقوم بموجبه دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

ولم يشهد الرجال الثلاثة، الذين حصلوا على جائزة نوبل للسلام في العام التالي على اتفاقهم، وهم رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين ووزير خارجيته شمعون بيريس والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تحقق السلام في حياتهم.

وحاليا تبدو الصفقة، التي توسطت فيها النرويج سرا، بالنسبة لكثيرين من الذين ولدوا بعد توقيعها وتتويجها بمصافحة رابين وعرفات وكأنها بقايا عصر انقضى.

ويرى إسرائيليون وفلسطينيون أكبر في العمر أن الأمل الهش في السلام قد تبخر بعد اغتيال رابين على يد متطرف إسرائيلي عام 1995.

ولا يتصور جابر أن أُسرته ستستمر في العيش على أرضها بمقتضى اتفاقات أوسلو في ظل قيام مستوطنة كريات أربع الإسرائيلية على الجانب الآخر من الشارع الذي يقع فيه بيته. وأضاف "إذا استمرينا في هيك اتفاقية راح ما يظللناش لا وجود ولا يظل لنا أراضي اللي نعيش فيها".

"يعني مع عملية ترحيل، راح تتم راح تتم، لأنه المستوطنات هاي عم تتكثف في الضفة الغربية والهجوم شرس علينا أكثر". وتتحدث ردينة جابر، زوجة عطا، عن حزنها بسبب نقص المياه الذي واجهته منذ توقيع الاتفاقيات ومحاولاتها التي لا نهاية لها زراعة نباتاتها منذ ذلك الحين.

وقالت ردينة جابر لتليفزيون رويترز "نزرع ونشرب ونلقط، يعني وضعنا فوق الريح، من حدية (منذ) ما صارت اتفاقية أوسلو خربت الأراضي هون والمية (الماء) هون، خربت الزريعة وخربت عيشتنا. صاروا اليهود مطاردينا من وين ما كان".

وثقة الفلسطينيين تكاد تكون معدومة في القيادة الإسرائيلية الحالية، رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو، الذي عارض اتفاقيات أوسلو من الخارج.

وفي خطاب سياسي له عام 2009 وضع نتنياهو شروطا صارمة لإقامة دولة فلسطينية. ثم تعهد قبل انتخابه لولاية رابعة في عام 2015 بأنه لن تكون هناك دولة فلسطينية في عهده.

وفي ذلك الخطاب قال نتنياهو إن الدولة الفلسطينية المستقبلية يجب أن تكون منزوعة السلاح، وأن على الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي، وهذه مطالب يكررها بانتظام باعتبارها أساسية لإنهاء الصراع المستمر منذ عقود.