"الحارقون" يطرح أزمة الهوية الإنسانية.. ومسرحيون: "العرض مخيّب للآمال" | صور

12-9-2018 | 20:26

العرض المسرحي الجزائري الفرنسي "الحارقون"

 

منة الله الأبيض

يطرح العرض المسرحي الجزائري الفرنسي "الحارقون" قضية إنسانية اجتماعية سياسية مهمة، إذ يدور العرض حول فقد الهوية الإنسانية في ظل الحروب التي تجتاح العالم، وتشرد الأطفال ومقتلهم، وبروز أزمات كثيرة منها اللاجئون.


يبدأ العرض بشاشة سينمائية كبيرة، تعرض حوارًا بين شاب إفريقي وفتاة فرنسية يتحدثان عن الهوية والحرب وضياع حقوق الإنسان باللغة الفرنسية، ثم يبدأ العرض الحي من خلال سرد متواصل لرجل وامرأة يستعرضان مأساة الحروب والدمار على خلفية سينمائية، حتى كاد الممثلان يختفيان خلف الشاشة الكبيرة.

سببت ازدواجية لغة العرض (الإنجليزية والفرنسية) تشويشًا لغويًا لدى جمهور العرض العربي، ولم يعوضهم عن ذلك تعبيرات وجوه الممثلين الذين تخلوا عن الحركة والأداء المسرحي الذي ظهر أقرب إلى التمثيل السينمائي منه إلى المسرحي، فبدا العرض رتيبا ومملا كما انتهي.

في حديثه قال الدكتور محمود أبو العباس، لـ"بوابة الأهرام"، إن العرض المسرحي "الحارقون" ضعيف جدًا، يميل إلى الشرح الوثائقي، وهذا النمط من العروض يحتاج إلى حركة من قبل الممثلين، لكنهم لم يفعلوا ذلك، الأمر الذي خلق نوعًا من الرتابة في الأداء، حتى خُيّم جو من السخونية.

وأضاف "هم ممثلون جيدون لكنهم لم يستطيعوا أن ينهضوا بالنص لأنهم محددون بالنص المكتوب بطريقة الوثيقة، ورغم فلسفية الحوار لكن لا توجد حياة بالأداء، كما بدت السينوغرافيا مستهلكة".

فيما رأى الدكتور يوسف رشيد، أن العرض مخيب للآمال، وقال "يجب أن ينشر بيان في المهرجان للدفاع عن بنية النص، والاشتغال عن درامية النص المهدورة، فلم نشاهد فيه سوى سرد متواصل ومستمر منذ بداية العرض حتى نهايته، سرد طويل وممل، وغياب البنية الإيقاعية لانعدام الدراما، فالعرض لا يرتقي إلى مستوى المهرجان، وقد تفاءلت خيرًا في عرض الافتتاح، إلا أن عرض اليوم مخيب فعلا".

وأضاف "رشيد"، "فكرة العرض ونصها يمكن أن تكتب في الصحافة، لكن يفترض أن تكون فعالة علي طول العرض حتي أن تكون مؤثرة لتخلق شدا، ولم تستطع السينواغرفيا أن ترتقي بالعرض ولو بنسبة قليلة".

"الحارقون" هو العرض الذي استهل مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي به يوبيله الفضي، أول عروضه المسرحية "الحارقون" على مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية أمس الثلاثاء، بحضور عدد كبير من النقاد المسرحيين المصريين والعرب.

وكان أبرزهم: الفنان محمد دسوقي، رئيس مركز الهناجر للفنون، والدكتور سامي الجمعان (السعودية)، والدكتور محمود أبو العباس (العراق)، والدكتور يوسف رشيد (العراق)، والدكتور هشام زين الدين (لبنان)، والدكتور حسن عطية (مصر)، وغيرهم.

يستغرق عرض "الحارقون" المأخوذ عن عوالم مونديز لالكسندرا باديا، في توظيف قضايا اجتماعية وسياسية، إذ يطرح العرض سؤالا حول الهوية الإنسانية في ظل الحروب والدمار الذي يجتاح العالم.

قامت بتنفيذ العرض فرقة "الغمزة"، وهي مجموعة من الفنانين ذوي الخلفيات الفنية المختلفة التي تشمل المسرح، والموسيقىى والسينما، المعنية بمناقشة قضايا اجتماعية وسياسية.

العرض من إخراج "عز الدين هاكا" بالتعاون مع الدرامي المسرحي "محمد الروابي" وسينوغرافيا "كاميل دوشيمين"، والإضاءة والفيديو والصوت والموسيقى "ريمي نيكولاس" و"بينويت لاهوز" و"نسيم كوتي"، والعرض من تمثيل "جولي كلوت" و"نسيم كحلول".


.


.


.


.


.