من "الزيت والسكر" إلى "الكرسي".. سياسيون: جماعة الإخوان خططت لتخريب الحياة السياسية

12-9-2018 | 18:12

توزيع الزيت والسكر كنوع من الرشاوي الانتخابية

 

أحمد سعيد

شهدت الحياة الحزبية في عهد الإخوان المسلمين، ما يمكن أن نطلق عليه مرحلة "الموات الحزبي"، نتيجة سيطرة فصيل وحزب بعينه على كافة مقاليد السلطة ومقدراتها في ذلك الوقت، وهو ما تسبب في وأد الحياة السياسية بصفة عامة.


ففي 6 يونيو 2011، قام الإخوان المسلمون بتأسيس حزب الحرية والعدالة، وكان ذا مرجعية إسلامية، وانتخب مجلس شورى الجماعة محمد مرسي رئيسا للحزب، وعصام العريان نائبا له ومحمد سعد الكتاتني أمينًا عامًّا للحزب، كما تم اختيار المفكر القبطي رفيق حبيب نائبًا لرئيس الحزب، وخاض الحزب أول انتخابات تشريعية بعد الثورة ضمن التحالف الديمقراطي من أجل مصر ونجح التحالف في الفوز بنحو 47% من مقاعد مجلس الشعب و59% من مقاعد مجلس الشورى.

ولجأ حزب "الحرية والعدالة" الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين آنذاك، للاحتماء خلف ستار الزيت والسكر والأعمال الخيرية كنوع من الرشاوي الانتخابية، كما قاموا بتنظيم فعاليات خدمية في مختلف المحافظات للوصول لأكبر شريحة من المواطنين وكسب تعاطفهم وضمان تأييدهم، ليسير التنظيم في مسارين الأول شراء الأصوات الانتخابية بالزيت والسكر، والثاني عبر الخطاب الديني.

تعالت أصوات الأحزاب الإسلامية في عهد الإخوان، واستحوذ "الحرية والعدالة" وبعض الأحزاب ذات المرجعية الدينية مثل "النور" على صدارة المشهد السياسي في مختلف المحافظات والقرى والنجوع، واعتمدت منهجيته على تنفيذ القرارات الصادرة من مكتب الإرشاد، واستمالة المواطنين بشتى الطرق لاستقطابهم إلى الحزب .

لم يختلف الأسلوب الذي انتهجته الجماعة منذ نشأتها وحتى وصولها لسدة الحكم في مغازلة الشارع، حيث لجأت الجماعة إلى استقطاب الشباب عبر بوابة الدين والاعمال الخيرية والتطوعية والخدمية للوصول إلى الجماهير بأسرع وسيلة ممكنة من أجل الانقضاض على الحكم، وساهم في ذلك انتشار أذرعهم في مختلف المحافظات بشكل عام من خلال أمانات الحزب المختلفة.

وفي 9 أغسطس 2014، قررت المحكمة الإدارية العليا حل الحزب، واستجابت المحكمة لقرار لجنة شؤون الأحزاب، الذي قررته بناءً على القرارات الصادرة من النائب العام، بشأن ارتكاب قيادات وأعضاء حزب الحرية والعدالة، جرائم جنائية تمثلت في القتل والعنف والإرهاب ضد المواطنين، واستخدام مقرات الحزب في تخزين الأسلحة والمولوتوف والذخائر بما يتنافى مع القانون ونصوصه رقم 40 لسنة 77 بتنظيم عمل الأحزاب السياسية.

اللعب على وتر الضغوط الاقتصادية
يقول اللواء محمد الغباشي مساعد رئيس حزب حماة الوطن، إن الإخوان المسلمين لجأوا خلال فترة توليهم الحكم إلى اللعب على وتر الظروف الاقتصادية للوصول للفئات الأكثر احتياجا، واستغلال احتياجات المواطنين لاستمالتهم واستقطابهم ثم نشر أفكارهم وسمومهم في هؤلاء الأشخاص تحت دافع وضغط العوز والتي تعتبر من أهم أسلحة التنظيم.

وحذر الغباشي في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام"، من استمرار محاولات الإخوان في استقطاب الأطفال الفقراء من مساجد المناطق الراقية، واستمالتهم إليهم لتجنيدهم لصالح الجماعة، ليتحولوا مع مرور الوقت لقنابل موقوتة بشكل واضح ومحدد وممنهج.

استغلال أموال الجماعات الخيرية لخدمة مصالح شخصية
بينما قال المهندس شهاب وجيه الباحث في العلوم السياسية والمتحدث باسم تنسيقية شباب الأحزاب، إن جماعة الإخوان منذ نشأتها كانت تشجع على توجيه الأعمال الخيرية إلى جهات دينية، ولكن للأسف انحرفت عن هذا المسار واستغلت تلك الأموال لمصالحها الشخصية، وقامت بعمل أنشطة اقتصادية تخدم مصالحها وتنفذ من خلالها أفكارها المسمومة، لتنشر أفكار الجماعة وليس صحيح الدين، ونجحوا من خلال المتاجرة بالدين في الوصول إلى شريحة كبيرة من المواطنين بأموال "الغلابة" - بحسب تعبيره.

وأوضح وجيه في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام"، أن جماعة الإخوان استغلت الأموال في الدعاية الانتخابية مثل "الزيت والسكر" وتحولت لأداة لتحقيق مصالحهم الشخصية بعيدا عن مصلحة المصريين.

شعبان: الجماعة استغلت"الحرية والعدالة" لخدمة أهدافها التنظيمية
فيما قال المهندس أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، إن جماعة الإخوان المسلمين تنظيم وظيفي، كانت له أهدافه ومصالحه أثناء وصوله للحكم، وكان يغدق عليهم من جهات وأماكن معادية للدولة لخدمة مصالحهم، واستغلوا الرشاوي الانتخابية مثل "الزيت والسكر" أثناء الانتخابات البرلمانية للوصول لأهدافهم، فكانوا يربطون توزيع العطايا بالصوت السياسي.

وأشار إلى أن حزب الحرية والعدالة كان الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين، منوها أن الجماعة أخطر بكثير من الحزب، الذي استمر لبضع سنوات فقط، منوها أن التنظيم تخطى عمره الـ90 عاما، ولديه تقاليد خطيرة ينبغي القضاء عليها جذريا.

وأوضح شعبان في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام"، أن الإخوان استغلوا الدين وقاموا بخلطه بالسياسية لتحقيق أهدافهم، واستغلوا حاجة المواطنين واحتياجاتهم من أجل تنمية مصالحهم وممتلكاتهم، فقاموا بضرب الدولة المدنية في الصميم.

ونوه الأمين العام للحزب الإشتراكي المصري، أن الإخوان يرتبطون ببعضهم البعض عبر شبكة معلوماتية ضخمة في كل قرية ومدنية، ومازالت شوكتهم لم تنكسر حتى اللحظة الراهنة، رغم محاصرتهم ماديا


.