كيفية بناء قيادة المستقبل وسط ظروف متغيرة (1)

12-9-2018 | 23:13

 

تتسارع وتيرة الحياة بشكل مطرد، يفوق قدرة الإنسان على متابعتها، أ وملاحقتها، فما تحسبه بعيد المنال، قد تجده في متناول يدك في زمن قياسي.

فقراءة التاريخ، تحتم علينا تأمله بعناية فائقة؛ لاستيعاب دروسه المهمة، حتى نتمكن من قراءة المستقبل والتخطيط له بحرفية مطلوبة؛ للخوض في استنباط محددات وآليات التعامل معه وفق ظروفه المتغيرة، وبأسلوب يتفق ونمطه المتوقع.

كذلك تطور الإنسان أصبح عاملا رئيسيًا، في تحديد كيفية التعامل مع اهتماماته بالصورة السليمة، فطفل اليوم ه وشاب الغد؛ وهو أيضًا قائد المستقبل.

فنحن نجتهد في تعليم الأبناء بالطرق التي تمكنهم من مواكبة العصر ومتغيراته، قدر النجاح المتحقق في تحديد مضمون التعليم وعناصره الضامنة لفهم البيئات المحيطة؛ تعتبر أهم عوامل أولويات البناء المنضبط لشخصية فاعلة ومؤثرة.

من هنا يتبين لنا ضرورة الاعتناء الكامل بمضامين المناهج التي يتم تقديمها لكل من الأطفال والفتيان، كل حسب عمره  ودرجة استيعابه؛ كما يتضح ضرورة تنفيذ قياس شفاف وقوي؛ لاستيضاح مدى استيعاب ما تم تقديمه.

فمنذ بضع سنات؛ كان مجرد التفكير في وجود سيارة تسير بدون سائق، ضربًا من الجنون، اليوم أصبح أمرًا عاديًا، بل  ومقبولا، وأيضًا بات هناك اليوم تخصصات طبية دقيقة للغاية في مجالات كانت بالأمس القريب عامة.

أيضًا كان الناس يتعاملون مع درجات حرارة الجو، بلا مبالاة، اليوم دخلت ثقافة معرفة درجات الحرارة لأُسبوع قادم من المعلومات المهمة التي يضعها الناس في مقدمة اهتماماتهم.

بما يعنى أن ثقافة المعرفة غزت مجتمعنا بشكل واضح، وبناء عليه نرى أن هناك تغيرًا نوعيًا في تتبع المعلومات الخاصة بالمستقبل؛ سواء القريب أ والبعيد.

قد تكون ثقافة جديدة على مجتمعنا المصري، ولكنها غلفت مفاهيم أخرى؛ كانت تتعامل مع معلومات الغد باعتبار أنه سيتم التعامل معها بقدر حدوثها، أيًا كان أثرها.

اليوم علاقة الإنسان بغده أمست أكثر تقاربًا، مما كانت عليه من قبل، بل أحيانًا يأخذ التفكير في شأنه كثيرًا من الوقت، لدرجة تصل للذعر في بعض الأوقات، فالتحسب لما ه ومتوقع يأتي في مرتبة أولى، كما يأتي التخطيط لكيفية التعامل مع المتوقع في مكانة متقدمة عن مثيلتها سابقًا.

وهذا يأخذنا بالتبعية إلى أن القرارات المتعلقة بشئون الغد، لابد من دراستها بشكل مستفيض، واضعين في اعتبارنا أمورًا مهمة جدًا، إغفالنا لها قد يكلفنا خسائر نحن في غنى عنها.

أولها، من المستفيد من القرار؟ فل والقرار يتعلق بعدد صغير من الأشخاص، دراسة سماتهم الشخصية قد تُمكنا من التوصل للأنسب بيسر وسلاسة؛ أما كلما يزداد العدد تزداد صعوبة اتخاذه بالتبعية.

أضف لذلك، المجال المرتبط بهذا القرار، بمعنى لو مرتبط بتطوير منظومة معينة، مثل هيكلة إدارة إحدى الشركات، فذلك يرتبط بمصائر كل العاملين بها، وما يترتب عليه من مكانات اجتماعية، وأجور مادية، وهو ما يستلزم النظر بموضوعية لقدرات كل منهم، وخبراتهم النوعية  والكمية  والعلمية أيضا، وهذا يحثنا على توضيح أهمية مواصلة البحث عن أحدث الدراسات المرتبطة بمجال العمل، من أجل تنمية القدرات والمهارات التى يبدو أن زرع حوافز إيجابية خاصة بالترقية إلى درجة وظيفية أعلى من شأنه أن يكون عاملًا قويا للتطوير، هذا من جانب، أما الآخر، فنشر ثقافة الاستمرار في التطوير والتقويم؛ لأنها سبيل عادل للتقييم، لمكافأة المجتهد وتمييزه عن الكسول.

وهذا ينقلنا بالتبعية لتعظيم فكرة المكتسبات، وضرورة السعي الدائم للحصول عليها، ومن ثم توفير السبل اللازمة لنيلها، خلال توفير البرامج النافعة التي تحدد بوضوح مستلزمات المرحلة القادمة ومتطلباتها.

مثل برامج الحاسبات التي تتيح امتلاك مهارات التعامل مع مفرداتها، فجدير بالذكر أن هذا المجال يشهد تطورًا كبيرًا جدًا كل يوم، بما يعني ضرورة مواكبته، والأمر يستلزم بشكل حاسم، تصميم برامج جديدة تناسب تطلعاتنا، تعنى بتيسير العمل، وتعمل على سرعة إنجازه بالشكل الملائم، وهذا يتطلب في المقابل توافر كل البيانات والمعلومات الدقيقة عن كل مفردات العمل، بوضوح حتى يتسنى التخطيط الجيد لعمل البرامج بالحرفية الفائقة وبجودة لائقة تساعد على أداء المهام بانضباط.

هناك نوع آخر من البرامج يختص بتنمية مهارات التعامل مع الناس، تعنى بدراسة النفس البشرية، وطرق التعامل معها، فلكل عصر فكره ونظرته للأمور، قديمًا كان الوقت متاحًا ما لا يتم عمله اليوم يمكن قضاؤه غدًا، الآن الوضع تغير، والوقت ليس في صالحنا، وهو لا ينتظر أحدًا لقضاء عمله، ومع التقدم الكبير في آليات التعامل بين الناس، أضحى الوقت عاملا حاسمًا في الإنجاز.

وهنا لابد من إدراك ضرورة ملاحظة الوقت؛ فالقرار المناسب في الوقت المناسب، يعني الوصول إلى تحقيق المستهدف بالسرعة والدقة المطلوبة؛ وهو ما يحقق نجاحًا يسعى الجميع إلى تحقيقه.

 وللحديث بقية إن شاء الله..

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

ضريبة العمل العام

حكى لي صديقي المُقرب عن أزمة يعانيها؛ نتيجة توليه مسئولية إدارة شئون عمارته التي يقطن بها؛ بعدد سكانها الكبير للغاية؛ فمنذ تولي المسئولية هو وبعض من جيرانه؛ وهو يُواجه بسيل كبير من الانتقادات والإيحاءات غير اللطيفة؛ عن كيفية إدارته لأحوال العقار القاطن به.

فن اللامبالاة

إنه فن قديم؛ ظهر منذ القدم؛ مع بدايات الإنسان؛ وكان أتباعه محصورين في قلة بسيطة؛ وكان ما يميز سلوكهم السلبي؛ هو افتقارهم المهارات الإيجابية؛ فتراهم منزوين؛

ما بين البناء والهدم

انقطع التيار الكهربائي أمس في منزلي لمدة دقائق لسبب ما، وعندما كنت على وشك مغادرة المنزل، عاد التيار الكهربائي مرة أخرى، فقال لي نجلى أفضل النزول على الدرج، خشية انقطاعه مرة أخرى.

أحق يراد به باطل؟!

أحق يُراد به باطل؟!

.. ومن يحمي حقوق الناس؟!

ما حدث صبيحة يوم الأحد الماضي بأحد التجمعات السكنية الشهيرة بضاحية المعادي؛ بالقرب من إدارة المرور الخاصة به؛ أمر يدعو للتعجب لاسيما أنه أضر بأمن وسلامة مئات الأسر المقيمة به.

التساهل بداية.. والخسارة نهاية

لا أعرف من أين أبدأ؛ ولكن لابد من الاعتراف والتأكيد على أن البدايات دومًا تؤدي للنهايات؛ لذلك الحرص على غرس القيم والمعايير المنضبطة في الصغر؛ هو كالنقش على الحجر تمامًا؛ ومآله نمو الأبناء على هذه القيم و التعود عليها؛ بما يعني وضعها نصب أعينهم كآلية للتعامل مع الناس.

مادة إعلانية