العقوبات الأمريكية المقبلة صداع في رأس النظام الإيراني.. وروحاني يخشى التوابع

11-9-2018 | 23:27

حسن روحاني

 

شروق صابر

بعد دخول العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران في السادس من أغسطس 2018 حيز التنفيذ، والتي كانت قد رفعت منذ عامين، في إطار التزام طهران بالاتفاق النووي الموقع بينها وبين القوى العالمية في عام 2015، بهدف كبح قدراتها النووية، مقابل رفع بعض العقوبات، أصبح الرئيس الإيراني حسن روحاني يعاني الآن، تبعات ذلك الانسحاب، والتي بلغت حد تهديداتها مصير بقائه في منصبه، نظرًا لما يقوم به الجناح المتشدد داخل الدولة من محاولات لعزو التدهور الاقتصادي الحالي إليه.


عقوبات هي الأشد على الاقتصاد

اتخذت الإدارة الأمريكية قرار إعادة فرض العقوبات على الاقتصاد الإيراني بعد 90 يومًا من انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي، متضمنة حزمتين تستهدف الأولى التي دخلت حيز التنفيذ في أغسطس الماضي، مجموعة من القطاعات الاقتصادية، من بينها السيارات والذهب والصلب والمعادن الرئيسية، وحيازة الحكومة الإيرانية للدولارات.

أما الحزمة الثانية التي سوف تطبق في شهر نوفمبر المقبل، سوف تضم عقوبات على قطاع المواني والشحن، وعلى البنك المركزي ومؤسسات مصرفية إيرانية بعينها، بالإضافة إلى عقوبات على قطاع الطاقة الإيراني، وعلى الصادرات النفطية على وجه التحديد.

وتهدف الإدارة الأمريكية من خلال تلك العقوبات الضغط على النظام الإيراني من أجل تقديم تنازلات للانفتاح على اتفاق أكثر شمولاً يلحظ مجمل أنشطته الصاروخية، ودعمها للإرهاب بحسب قول ترامب، وهي السياسة التي من الواضح أن الولايات المتحدة سوف تستمر في اتباعها إلى أن يخضع النظام الإيراني لرغباتها، فعلى الرغم من أن إيران مرت بتجارب تعد مشابهة لما تعانيه الآن كان آخرها عقوبات عام 2012، والتي كانت قد فرضتها الولايات المتحدة على إيران، وانتهت بالتوصل إلى الاتفاق النووي في عام 2015، بعد ما عاناه الاقتصاد الإيراني من تدهور دفع النظام إلى تقديم تنازلات من خلال الاتفاق، إلا أن الإدارة الأمريكية سوف تستمر بالضغط لحثها على تغيير سلوكها الإقليمي أيضًا وتقليص دعمها لوكلائها، والقبول باتفاق جديد أكثر صرامة.

وبالرغم من ارتياح إيران بعض الشيء بسبب دعم الاتحاد الأوروبي لها وتمسكه بتعاون اقتصادي معها، إلا أن العقوبات الأمريكية سوف تلحق ضررًا بالشركات الأوروبية المتعاملة مع إيران، وتحرمها من التعامل مع الولايات المتحدة تمامًا، فقد صرح ترامب سابقًا أن "كل من يجري معاملات مع إيران لن يجري معاملات مع الولايات المتحدة"، كما لن تتمكن الحكومات الأوروبية من تعويض هذه الشركات عن خسائرها حال اختارت التعامل مع إيران، وبالتالي فعلى الأرجح ستختار الشركات الأوروبية الامتثال إلى العقوبات الأمريكية ومقاطعة إيران بغض النظر عن الموقف الرسمي لبلدانها، إذا لم تستطع تلك الدول حمايتها، وهو ما بدأ بالفعل مع انسحاب بعض كبرى شركات النفط الأوروبية من تعاقدات كانت أبرمتها مع إيران بعد الاتفاق النووي، وذلك في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، وإعلانها عن عقوبات، وبعد تطبيق عقوبات نوفمبر المقبل قد تسلك الشركات المستمرة مع إيران طريقًا آخر.

تفاقم الصراع بين التيارات

كان لتدهور الوضع الاقتصادي داخل إيران، الناتج عن تلك العقوبات تداعياته على النظام، وسط ما تشهده الدولة من موجبات احتجاجية متتالية بسبب تفاقم مشكلات انهيار سعر العملة وارتفاع مستويات التضخم والبطالة والفقر، ما جعل النظام أمام مأزق حقيقي، وستكون الموجة الثانية من العقوبات الأشد تأثيرًا على مستقبله.

وبدا جليًا إدراك إيران لضعف موقفها إزاء تلك التحركات، بالرغم من تهديداتها المستمرة بالانسحاب من الاتفاق النووي، وإغلاق مضايق بحرية منها مضيق هرمز، وزيادة تخصيبها لليورانيوم. وارتفعت حدة المشاحنات بين التيارات السياسية داخل الدولة، ويسعى التيار الأصولي داخل إيران إلى تحميل الرئيس الإيراني المحسوب على التيار الإصلاحي نتيجة تلك الأزمة.

حيث تشكل فترات العقوبات التي مرت بها إيران على مدار التاريخ مركز قوة للتيار الأصولي المتشدد مقابل التيار الإصلاحي، فقد ساهمت فترة العقوبات الدولية السابقة على إيران في زيادة النفوذ الاقتصادي للحرس الثوري، وساعده في ذلك الدعم الديني والسياسي والسيطرة على مداخل ومخارج البلاد، إلى امتلاكه قوة اقتصادية كبيرة تدعم الأهداف التوسعية لإيران في المنطقة، مما كبدها أموالا طائلة منذ الثورة حتى الآن.

والآن، يلعب التيار المحافظ على وتر أن سياسات التيار الإصلاحي لم تكن هي المثالية للتعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، ذلك بخلاف ما كان يروج له التيار الإصلاحي من نتائج إذا أتم صفقة الاتفاق النووي مع مجموعة 5+1، فخلال حملته الانتخابية الأولى عول روحاني الكثير على الاتفاق النووي، ومع تطبيقه عام 2016 أصدر الكثير من الوعود المتمثلة في تحسين الوضع الاقتصادي وإجراء الكثير من التغيرات التي تترتب عليه، وبالرغم من تحسن مؤشرات الأداء الاقتصادي في تلك الفترة لما شكله قطاع النفط من أهمية نسبية لنمو الناتج المحلي الإجمالي، إلا أنه لم يكن كافيًا للقضاء على كافة المشكلات التي يعانيها الداخل الإيراني منذ فترة سابقه أحمدي نجاد من بنيها ارتفاع حالات البطالة والفقر.

ويمكن القول، إنه بالرغم من أن تلك العقوبات عززت من موقف التيار الأصولي، إلا أن تلك المشاحنات قد تساعد في تحقيق ما تسعى الإدارة الأمريكية له، من إضعاف النظام الإيراني ككل، وهو ما استوعبه الرئيس الإيراني، من خلال دعوته إلى التعامل مع سائر قوى النظام وقياداته، بإظهار نوع من الوحدة ومفهومها أن يجعل كل السياسيين متفقين مع بعضهم بعضًا في توجههم، وتأمين معيشة الشعب والاحتياجات الأساسية للمجتمع بشكل كامل بحيث يطمئنوا إلى أن وجود الوحدة ليس بغرض توفير احتياجات الحكومة فحسب بل تسعى الوحدة إلى تأمين احتياجات الشعب، ولكن هل ينجح في ذلك؟!

الأكثر قراءة