آخر الأخبار

أيها الصديق أفتنا فيما يجري حولنا

11-9-2018 | 17:06

مصطفى تيسيرتش مفتي البوسنة والهرسك السابق

 

د. مصطفي تيسيرتش

هذا هو اليوم الأول في بداية رأس السنة الهجرية لأمتنا الإسلامية، إنه بداية العام الأربعين من القرن الرابع عشر من الهجرة النبوية المباركة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة من أجل إنقاذ البشر من الضلال، وفي هذه المناسبة أذكّر بالذي حدث لأمتنا في سبعة قرون سمان في النصف الأول من أربعة عشر قرنا من حصادها المجيد.


وأتساءل: هل أكلتها القرون السبعة العجاف الأخيرة؟ وماذا بقي لها من سَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ؟ وماذا يجب أن تزرع أمتنا حتى تأتي الأجيال المتوالية وتحصد الثمار من النصر والشرف والكرامة؟

من خلال التداول لتاريخ أمتنا الطويل من سبعة قرون سمان الأولى إلى سبعة قرون عجاف الأخيرة، قد ندرك الفرق بين تلك التجربتين، فالتجربة الأولى كانت في زرع العلم المفيد، ونشر الحكمة في كل مكان، وإكساب المعرفة المفيدة، وتوفير النصرة المشروعة لكل فرد، وإفشاء السلام، وضمان الأمن، وإقامة العدل المعهود لكل ضعيف، ومد الجود المشكور لكل صديق.

ولن تُمحى آثار التجربة الثانية من القرون العجاف، وتعود لأمتنا تجربتها الأولى، إلا بعملنا الجاد نحو العلم المفيد والمعرفة الأصيلة والحكمة الرشيدة والبصيرة النافذة في استعمال العقل السليم مع مراعاة السمع المبين.

وكفانا من استهلاك عقول غيرنا لحاجاتنا الفردية والمجتمعية، فلقد حان الوقت أن نرجع لقول الله تعالى ونستفيد من قصصه: "يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ * قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ* ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} [يوسف: 44-49]. هذه هي أهم رسالة بمناسبة رأس السنة الهجرية ١٤٤٠ والله المستعان وهو العزيز الحكيم.
حفظ الله أمتنا الإسلامية ورعاها في كل يوم وفي كل شهر، وكل عام وأنتم بخير.

كاتب المقال:
مفتي البوسنة والهرسك السابق

الأكثر قراءة