"ألعاب شيطانية" تهدد أطفالنا.. وخبراء: تعلمهم مجابهة الشرطة والسرقة وارتكاب الجرائم.. وهذه نصائحنا

11-9-2018 | 12:44

ألعاب إلكترونية - صورة أرشيفية

 

إيمان محمد عباس

"الشيطان بين أيدي أبنائكم فاحذروه"، هذه الحقيقة التى أكدها خبراء بعد أن تزايدت مخاطر الألعاب الإلكترونية بين الأطفال، بل والشباب، إذ إنها حملة ممنهجة للسيطرة على عقول شبابنا ومستقبل أمتنا، فلا يكاد  يخلو منزل في مجتمعنا المعاصر من الألعاب الإلكترونية، والتي نحرص على توفيرها للأبناء والأطفال بدعوى الترفيه وقضاء وقت ممتع حتى نتفرغ نحن لأعمالنا، غير مدركين لما يمكن أن تسببه تلك الألعاب من غزو فكري وثقافي وحتى أخلاقي يؤثر بشكل سلبي على الأطفال، ويحولهم إلى أدوات تقلد كل ما يُعرض أمامها من أفكار أو سلوكيات، لنفاجأ بعد الحين والآخر بتحولات جذرية في سلوكيات الأطفال وتصرفاتهم ومفاهيمهم الاجتماعية والأخلاقية، حتى أن بعض هذه الألعاب تدفع الأطفال إلى ارتكاب الجرائم أو حتى الإقدام على الانتحار.

"بوابة الأهرام" تفتح الملفات الشائكة وتكشف المسكوت عنه فيما يتعلق بـالألعاب الإلكترونية المقدمة للأطفال كقضية أمن مجتمعي، كمحاولة للتصدي للمشكلة، والحفاظ على أطفالنا من الانحرافات الفكرية والسلوكية، وحمايتهم من المحاولات المستمرة لتشتيتهم وتخريب عقولهم.

ثقافات غريبة 
قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن الألعاب الإلكترونية وبعض أفلام الكارتون العربية التي تحتوى على مشاهد تبدو طبيعية، ولكن هذه المشاهد تخلق خلفية ذهنية لدى الطفل مثل مطاردة الشرطة والسرقة بالإكراه ومشاهد تحتوى على اثنين يقدمون على الزواج من نفس الجنس، ومشاهد تحتوى على الإباحية التي تدمر عقول المراهقين، كل تلك المشاهد تنتج طفلًا كذابًا لديه أفكار إجرامية بسبب كثرة مشاهدة العنف، مشيرًا إلى أن الآباء يرون أن الألعاب تقوم بعمل تفريغ للطاقة لدى الطفل، وهذا غير صحيح، فمثل هذه الألعاب تحث الأطفال على العنف.

وأضاف الدكتور جمال فرويز، أن بعض الألعاب الإلكترونية التي انتشرت في الفترة الأخيرة، وقمنا بالتحذير منها، هي غير متاحة لكل الأفراد، وإنما هي عبارة عن أبليكيشن يتم تحميله، وقبل قبول الشخص يقوم صاحب الأبليكيشن بعمل اختبار نفسي، وإذا تم اجتيازه يتم قبول الطلب، وغالبًا ما يكون هذا الطفل أو الشاب يعانى من اكتئاب، وبعد ذلك يجعله يقوم ببعض المهام، وآخر مهمة هي الانتحار.

وأشار استشاري الطب النفسي، إلى أن الألعاب الإلكترونية تجعل الشخص عصبيًا، يميل إلى الوحدة، يفتقد مهارة التواصل مع الآخرين، وفقدان الذكاء، وروح الاختراع، اضطرابات في النوم، والانتباه لدى الطفل، وحب الذات والأنانية، مؤكدًا وجود آثار صحية أيضًا، منها آلام في الظهر والفقرات نتيجة الجلوس لساعات طويلة، وكذلك ضعف في البصر.

حاور طفلك وكن له قدوة حسنة

من جانبها، قالت الكاتبة ريهام فؤاد الحداد، إن الألعاب الإلكترونية لها تأثير سلبي على الأطفال بكل الأحوال ونتائجها وخيمة ومدمرة للسلوك والشخصية والبناء النفسي السليم، مضيفة، إننا نلاحظ هذا بوضوح في سلوك الأطفال الذين يميلون إلى فرط الحركة والعدوانية، وفي بعض الحالات الانطواء والانعزال والخوف واضطراب النوم والكوابيس والتبول اللاإرادي، والتأخر الدراسي وتشتيت الانتباه والسرقة، إلى آخره من مظاهر الاضطراب النفسي والعدوان السلوكي.

وأشارت، إلى أن هذه الألعاب من المفترض أن هدفها التسلية وتنمية القدرات الذهنية، وهكذا بدأت بالفعل مع بداية اختراع أجهزة الكمبيوتر، لكن مع تطور العصر ومرور الوقت، أدخلت إليها صيحات جديدة وتطورات تكنولوجية كبيرة، وأصبحت أفلامًا درامية متكاملة أو مباريات رياضية، وللأسف غلب على معظمها روح العنف والعبث والرسائل الخبيثة في صورة ألعاب.

واستكملت الكاتبة، أن مثل هذه الألعاب باتت تضرب في بنية الأطفال وتكوينهم وأخلاقهم واعتقادهم الديني، وتمرر معاني غير سوية ليصبح العنف والخلل شيئًا طبيعيًا يعتاده الطفل ويتعامل بمقتضاه.

وأضافت، أن الأطفال غير مدعومين بشكل كافٍ من الأسرة والمدرسة، فهم يواجهون هذا الخطر بمفردهم، وبالتأكيد لا يستطيعون الفصل بين ما هو حقيقي وبين العالم الافتراضي، والنتيجة تكون ما نراه اليوم في سلوك الأطفال.

وأكدت الكاتبة، أن هذه الألعاب تحديدًا صنعها مجرمون يتعمدون تمامًا النتيجة المؤلمة التي يصل إليها ضحاياهم، فهي ليست ألعابًا ولا ترفيهًا بل عمليات قتل عمد عن بعد، مضيفة أن التصدي دائمًا وأبدًا يكون بالتوعية وشرح كل ما هو غامض ومجهول للأبناء، فالصمت عن التوعية والنصح يجعلهم فريسة الفضول وأصدقاء السوء وكل ما من شأنه التأثير عليهم.

وأوضحت ريهام الحداد، أنه دائمًا الوقاية خير علاج، وتكون بحسن التربية وتدعيم الأطفال نفسيًا وحمايتهم إلى أن يصلوا لبر الأمان، وهذا هو دور الأسرة والمدرسة والنادي والإعلام والمجتمع والحكومات، ولابد للأسرة أيضًا من توفير الدعم النفسي والحنان للأطفال، وأن تكون هناك مساحة للإجابة على تساؤلات الطفل والانتباه دائما لما بين السطور، وإن لم يكن الطفل يبادر بالحوار فلابد من محاورته.

مسئولية الأسرة والمدرسة

وفي السياق ذاته، قالت الدكتورة هبة عيسوى، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، وزميل الجمعية الملكية لطب النفس، إن الألعاب الإلكترونية تعمل على علم النفس لدى الأطفال مع مزيج من التشويق، مضيفة أن تأثيرها كبير على الأطفال، مستغلة شغف الأطفال في التقليد، ويتم تجسيد الأطفال داخل الألعاب، وإبرازهم كقدوة ومثل أعلى، وهم شخصيات تميل إلى العنف والتعذيب.

وأكدت الدكتورة هبة عيسوي، أن كثرة مكث الطفل أمام الألعاب الإلكترونية يؤدى إلى الانفصال التدريجي من الحياة الاجتماعية، ويميل الطفل إلى العزلة، مشيرة إلى أن التصدي لهذه المشكلات أمر صعب، لأنه صراع بين قوتين أي أنه صراع اقتصادي، لأن مخترع اللعبة يريد أن يحقق ربحًا من ورائها فيقوم بعمل تسويق جيد لها يجذب الأطفال، مضيفة أن مخترع لعبة الحوت الأزرق شخصية مشوهة نفسيًا لكن لديه القدرة على التأثير على الأطفال وجذبهم وسلب عقولهم كالمغناطيس.

وأوضحت الدكتورة هبة عيسوي، أن التصدي لتأثير هذه الألعاب من خلال الأسرة أمر ضروري من خلال النقاش مع الأطفال، وممارسة الرياضة طوال العام، وليس في فصل الصيف فقط، لتكون أسلوب حياة وليس نوعًا من أنواع الترفيه فقط، مضيفة أن للمدرسة دورًا تربويًا بجانب الدور الأكاديمي، بأن تقوم بعمل مسرحيات واشتراك جميع الطلاب فيها، وإن لم تستطع المدرسة عمل المسرحيات على المدرس تجميع الطلاب يوم كل أسبوع، ويجعلهم يقومون بتقليد المدرسين، لأن ذلك يقوم بعمل تنفيث للنفس ما بين المدرسين والطلاب، وهذه الطريقة علمية ومدروسة لتحسين نفسية الأطفال بدل لجوئهم للطرق السلبية.

تحفيز بؤر الصرع لدى الأطفال

قال الدكتور إبراهيم مجدي، استشاري الطب النفسي، إنه توجد دراسات في الدول الأجنبية على تأثير الألعاب الإلكترونية على الأطفال والمراهقين، وما ينتج عنها من تأثير سيئ عليهم، مؤكدًا أن الأبحاث التي تمت مؤخرًا تشير إلي أن كثرة مشاهدة العنف تنشط بؤر الصرع لدى الأطفال الذين لديهم استعداد لمرض الصرع، وتزيد من كهربة المخ.

وأضاف استشاري الطب النفسي، أن الأطفال الذين يمارسون الألعاب الإلكترونية التي تحتوى على العنف على مدار ساعات كثيرة، إذا قمنا بعمل رسم مخ لهم نجد رسم المخ مشابهًا لمرضى الصرع، وأنه يوجد أطفال تتعايش مع الألعاب الإلكترونية وتصبح جزءًا من حياتهم، فبعض الأطفال تتخيل نفسها "سوبر مان وبات مان"، وتحاول أن تقلد هذه الشخصيات، ورصدنا بعض الحوادث لهؤلاء الأطفال مثل طفل يريد أن يطير مثل "سوبر مان" وغيرها من النماذج.

وأكد استشاري الطب النفسي، أن الأطفال الذين يتعرضون لمشاهد العنف يعانون من كوابيس أثناء النوم وتبول لا إرادي، مضيفًا أن الألعاب لا تؤدى إلى الانتحار، ولكن تساعد على الانتحار، مثل بعض الألعاب، ومنها "الحوت الأزرق، مريم، والبوكيمون غو، جنية النار، تحدى شارلي" فهذه الألعاب تساعد علي الانتحار ويكون الشخص يعانى من اكتئاب فتساعده على ذلك.

وأوضح الدكتور إبراهيم مجدي، أنه من الضروري رقابة الأسرة على الأطفال والمراهقين ولكن بشكل غير مباشر، بشكل فيه نقاش، لأن طفل القرن 21 لديه فلسفة في الحياة، ويمكن أن يرد ردودًا لا نستطيع استيعابها، لذلك فالنقاش هو الحل الأمثل معهم، مؤكدًا أننا يمكن أن نستعيض عن الألعاب الإلكترونية بالرياضة أو القراءة.

الأكثر قراءة