بعد تكليفات الرئيس.. مواجهة حاسمة للبناء العشوائي.. وخبراء: سوء التخطيط وراء انتشار الظاهرة

11-9-2018 | 12:13

البناء العشوائي - ارشيفية

 

شيماء شعبان

تنمو المدن في مصر سريعًا ومستمرة في النمو، وأدى ذلك إلى تنامي ظاهرة النمو أو البناء العشوائي للتجمعات السكنية، وهي ظاهرة منتشرة في أغلب الدول النامية، حيث تعتبر العشوائيات مشكلة مزدوجة الجوانب فهي إلى جانب كونها مشكلة عمرانية، إلا أنها تعبر أيضًا عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع.

70% مبانٍ مستأجرة
أوضحت الدراسة التي أجراها المعهد العربي لإنماء المدن أن نحو 60% من العشوائيات في المجتمع العربي توجد على أطراف المدن و 30% توجد خارج النطاق العمراني، وتوجد 8% فقط وسط العاصمة، كما كشفت تلك الدراسة عن أن 70% من تلك العشوائيات قد شيدت بطريقة فردية و 22% شيدت بطريقة جماعية، ولا تزيد نسبة المباني المستأجرة في الأحياء العشوائية على 70% ، كما أوضحت تلك الدراسة أن معظم العشوائيات في الدول العربية تفتقر لخدمات الصرف الصحي، ومياه الشرب النقية ونقص المواد الغذائية وتنتشر فيها البطالة والجريمة والمخدرات والاعتداء على الممتلكات وتشكل المساكن العشوائية في الدول العربية معوقًا للتنمية، وبؤرة للمشاكل الاجتماعية والصحية والأمنية.
الهجرة من الريف إلى الحضر
والكثيرون من خبراء التخطيط يؤكدون أن انتشار العشوائيات في مصر بدأ مع أوائل القرن الماضي، حيث شهدت مصر خلال النصف الثاني من القرن الماضي وحتى الآن، وتأتي الزيادة السكانية الطبيعية والهجرة الكبيرة من الريف إلى الحضر السبب الرئيسي وراء انتشارها، فقد شهدت أغلب المدن المصرية نموًا عمرانيًا متسرعًا، ومع عدم توافر القدرات المادية والكوادر الفنية اللازمة على المستوى المحلي لتخطيط وإدارة هذا النمو، فقد ظهرت المئات من المناطق العشوائية على أطراف المدن سواء على الأراضي الصحراوية المملوكة للدولة أو على الأراضي الزراعية عن طريق التقسيم غير الرسمي لتلك الأراضي وتغيير استعمالها من الزراعي إلى العمراني من دون الالتزام بالقوانين المنظمة للتخطيط العمراني والبناء.


وقد كلف الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بدراسة " ظاهرة النمو العشوائي"، قائلا:  إن "تراكم الرمال والسيارات المركونة أعاق الطريق ونحن نحاول رد التعديات.. الناس كانوا عملوا مصاطب أمام البيوت"."


كما وجه الرئيس بتعويض الأشخاص الذين تم نزع ملكية الأراضي منهم تعويضا مناسبًا، موضحًا أن مناطق النزول والصعود للطرق الدائرية لو تركت بهذا الوضع فلن يتم السيطرة عليها خلال 5 سنوات، ولذا لا بد من تعويض الناس وإزالة كل ذلك، وأن يتم التخطيط بشكل جيد.

"بوابة الأهرام" قامت برصد أراء الخبراء والمتخصصين لوضع رؤيا مناسبة لمواجهة تلك الظاهرة.......
 

حرم الطريق

في البداية يقول الدكتور أسامة عقيل أستاذ الطرق بجامعة عين شمس لـ"بوابة الأهرام": لقد نشأت التجمعات العمرانية دون تخطيط، وبالتالي تضخمت مساحة إقليم القاهرة الكبرى مع فوضى شديدة في استخدامات الأراضي، ومركزية شديدة كرست كل الخدمات الإقليمية وفرص العمل في القاهرة وحرمت الأقاليم منها، وأدي ذلك إلي انتشار العشوائيات،مشددًا على الالتزام بالقوانين المنظمة للتخطيط العمراني والبناء واحترام حرم الطريق كباقي دول العالم المتقدمة ومنع البناء على هذا الحرم.
ولفت عقيل بالنسبة للمساكن أو الأراضي الموجودة قبل إنشاء الطريق، فإن الدولة توفر كافة المرافق التي تم قطعها أثناء بناء الطريق، مشيرًا إلى أنه يتم دراسة كل حالة وإعداد تقرير بذلك، وهذا موجود بالفعل ببعض المشروعات ويطبق في جميع شبكات الطرق.
سوء تخطيط
ومن جانبه يرى الدكتور حسن مهدي أستاذ الطرق والنقل والمرور بكلية الهندسة هندسة عين شمس أن السبب الرئيسي وراء انتشار ظاهرة النمووالبناء العشوائي للمدن هو سوء التخطيط، والمنوط بهذا الدور هي هيئة التخطيط العمراني بحيث لا يتخلل المناطق السكنية مدن إدارية، لافتًا على أن تطبيق القانون هو الرادع مع التخطيط الجيد.
ويشير مهدي في حالة توزيع أراضي المليون ونصف المليون فدان لن يكون هناك تعدٍ على الأراضي الزراعية، لافتًا الى انه في حالة الالتزام بتطبيق القانون مع التخطيط الجيد ومخططات للأراضي بحيث أن تكون المنطقة الصناعية صناعية دون أن يتخللها مدن سكنية أو زراعية، وعلى المحافظات الالتزام بتلك المخططات وعدم إعطاء تصريح للبناء على أراض زراعية أو بناء مدن سكنية داخل منطقة صناعية وذلك بالتعاون مع هيئة التخطيط العمراني.

خرائط مستقبلية
ويؤكد الدكتور حسين خاطر وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب أن شق الطرق الغرض الأساسي منه هو ربط المدن بعضها البعض وذلك لتسهيل الانتقال من مكان أو مدينة وتشجيع الاستثمارات، موضحًا للوصل إذا هذا يجب تشكيل لجنة للتخطيط تقوم بمحاسبة المتضررين من شق هذه الطرق مع مراعاة الحدود والمسافات وذلك للتوسع مستقبلا.
ويوضح خاطر أن ظهور العشوائيات في السابق جاء نتيجة عدم وضع تخطيط سليم مستقبلي نتج عنه ما نحن عليه الآن، مضيفًا بتقنين أوضاع واضعي اليد وذلك بتقييم سعر الأرض ووضع شروط لكيفية الدفع والتملك وهذا ما قصده الرئيس، فعلى وزارة الإسكان والمدن الجديدة والمحافظات سرعة تقنين وتوفيق أوضاع واضعي اليد على أراضي الدولة والإعلان عن خرائط مستقبلية حتى لا تحدث عشوائية في المستقبل.
تقنين الأوضاع
وفي سياق متصل يوضح النائب حسن سيد خليل عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، للطريق حرمة معينة ومسافة قانونية، فإذا تم إنشاء كتلة سكنية أو أرض زراعية قبل شق الطريق وعند البدء في إنشائه تم قطع المرافق والخدمات، فالدولة ملزمة بإعادة تلك المرافق مرة أخري، أما إذا كان عكس ذلك وتم إنشاء الطريق ثم جاءت الكتلة السكنية أو الأرض الزراعية وزحف عليه ففي هذه الحالة يجب مراعاة الوضع الراهن وتوصيل الخدمات أيًا وتقنين أوضاعهم، خاصة لو كانت هذه الأماكن مستقرة، مشيرًا إلي في هذه الحالة ينصح بالتصالح وتقنين الأوضاع على الفور وهذا ما أشار إليه الرئيس.
أشكال التعدي
وفيما يتعلق بالتعدي على الأراضي الزراعية، يقول حسين أبو صدام نقيب الفلاحين لقد نادينا مرارًا وتكرارًا بتقنين أراضي وواضعي اليد ولكن هذا الأمر لا ينطبق على من قام بالتعدي على الأراضي الزراعية، فالأرض الزراعية لا تعوض بأية حال من الأحول لأنها أرض قديمة يصل عمق الطمي بها من 17إلى 19 مترا، والسنتيمتر من الطمي يتكون على مدار أعوام وتصل إلى قرون، فالحفاظ على الرقعة الزراعية أمن قومي لأنها ليس ملكنا وإنما هي ملك للأجيال القادمة، مؤكدًا أن الأراضي القديمة ثروة فقد تعددت أشكال التعدي على الأراضي الزراعية ليس فقط بالبناء وطمس هويتها كأرض صالحة للزراعة وإنما استعمال الأرض في غير الغرض المخصص لها وتجريفها وبناء ملاعب وقاعات أفراح عليها، هذا بالإضافة إلى تركها بدون زراعة وتمليحها مما يجعلها غير صالحة للزراعة.


وشدد أبو صدام على ضرورة تشديد العقوبة على كل من يتعدي على أرض زراعية سواء بالتجريف أو التبوير أو البناء عليها، لافتًا إلى أن جموع الفلاحين ضد أي مصالحة مع المعتدي.

الأكثر قراءة