مهرجان المسرح المعاصر والتجريبي ينشئ مركزا تدريبيا دوليا دائما لخدمة المنطقة العربية

9-9-2018 | 22:57

الدورة الفضية لمهرجان القاهرة الدولى للمسرح المعاصر والتجريبى

 

باسم صادق

تنطلق غدًا، الإثنين، فعاليات الدورة الفضية لمهرجان القاهرة الدولى للمسرح المعاصر والتجريبى، والتى تفتتحها د. إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة، على المسرح الكبير بدار الأوبرا، لتستمر أحداثها حتى 21 سبتمبر الجارى.. ويطلق المهرجان هذا العام فعاليات مؤثرة ولافتة تناسب خصوصية الدورة وأهميتها كما وكيفا.. ويبدأ الافتتاح باحتفالية من إخراج خالد جلال، تليها مراسم الافتتاح ثم العرض المسرحى السويسرى "أنت وأنا" لفرقة مومنشانز، المتخصصة فى البانتومايم باستخدام الأقنعة المبتكرة والتكوينات الضوئية المبهرة.


وتأتى فى مقدمة الفعاليات المهمة، ما كشفه د. سامح مهران، رئيس المهرجان، عن إنشاء مركز تدريب دولى يعمل طول العام لخدمة المنطقة العربية كلها، ويعمل بطريقة الوحدات الإنتاجية ذات الطابع الخاص، بمعنى الحصول على تمويل خاص ينفق على التدريب، وتقديم نتاجاته فى عروض مسرحية مشتركة - إذا أمكن- دون تكليف الدولة بأعباء مالية جديدة.. وهى فكرة مستنيرة تستحق الدعم، لأنها تسعى لتأكيد دور مصر الريادى فى المنطقة فنيا وثقافيا.

الدورة الفضية لمهرجان القاهرة الدولى للمسرح المعاصر والتجريبى



ويكرم المهرجان هذا العام أسماءً لامعة فى مجال المسرح حول العالم، منهم الفنان عزت العلايلى، صاحب التاريخ الفنى الحافل والمسرحيات الناجحة، مثل ثورة قرية، خيال الظل، أهلا يا بكوات، وداعا يا بكوات، العمر لحظة والإنسان الطيب.. كما يكرم اسم رائد مسرح العرائس الراحل د. ناجى شاكر، والذى توفاه الله قبل أيام، ليترك وراءه إرثا مسرحيا لن يُنسى، بدءا من تأسيسه لمسرح القاهرة للعرائس، وحتى أعماله الخالدة كالليلة الكبيرة وحمار شهاب الدين والزير سالم وشغل أراجوزات، بالإضافة إلى أسماء أخرى من ألمانيا وايطاليا وأمريكا والسنغال.

وابتكر المهرجان هذا العام ميدالية فضية خاصة جدا، وتُمنح فى حفل الختام لمبدع من كل بلد عربى شارك فى إحدى دورات المهرجان، ومازال يمارس النشاط المسرحى، وتضم قائمة حاصدى الميدالية كلًا من الفنانين، السورى أسعد فضة، والعراقيين جواد الأسدى وسامى عبدالحميد والبحرينى عبدالله السعداوى والكويتى عبدالعزيز السريع والتونسى عز الدين المدنى والمغربى عبدالكريم برشيد والجزائرى محمد أدار، ومن مصر المخرج فهمى الخولى والكاتب محمد سلماوى، ود. هدى وصفى رئيس لجنة المسرح حاليا، والعضو المصري والعربي الوحيد بمنظمة اليونسكو منذ عام 1982 وحتى الآن.

الدورة الفضية لمهرجان القاهرة الدولى للمسرح المعاصر والتجريبى


ويستضيف المهرجان هذا العام بحسب لائحته العرضين الفائزين بجوائز المهرجان القومى للمسرح، وهما سنووايت للمخرج محسن رزق، وعرض دراما الشحاتين خراج محمد الرخ، رغم ما أثير حول طبيعة عرض سنو وايت الموجهة للطفل والأسرة والتى لا تناسب طبيعة المهرجان التجريبية، وهو ما يؤكد على ضرورة تغيير لائحة التجريبى، بحيث تخضع كافة العروض المصرية للجان المشاهدة بسبب الطبيعة الخاصة للمهرجان.. كما تشارك من مصر العروض الفائزة بجوائز أفضل إخراج على مدى تاريخ المهرجان، وهى الطوق والأسورة لناصر عبدالمنعم وكلام فى سرى لريهام عبدالرازق وخالتى صفية والدير لمحمد مرسى وقهوة سادة لخالد جلال.

الدورة الفضية لمهرجان القاهرة الدولى للمسرح المعاصر والتجريبى



وعلى مستوى العروض العربية تشارك تونس بعرضي الخادمتان والعنف.. والكويت بعرض صدى الصمت للمخرج فيصل العميرى، وهو أحد أهم العروض التى تطرح قضية الاغتراب بسبب الحروب من خلال رؤية إخراجية مبتكرة وجاذبة.. ومن المغرب نشاهد عرض صولو، وهو الفائز بجائزة الشيخ د. سلطان القاسمى فى الدورة الأخيرة لمسابقة الهيئة العربية للمسرح بالشارقة، وعرض ليلك ضحى إخراج غنام غنام، ويتناول ضحايا الإرهاب والفكر المتطرف برؤية إخراجية يعتمد بناؤها على الإضاءة بشكل كبير، ومن الأردن يقدم المخرج زيد خليل رؤية معاصرة مأخوذة عن نص شكسبير الشهير هاملت ونص هاملت بعد حين للكاتب ممدوح عدوان، لنرى معالجة ثالثة ملهمة للغاية فى طرح قضايا النهضة والتغيير.. بالإضافة لعروض إنتاج مشترك منها حضرة حرة إنتاج سورى المانى.. والشقف الكندى تونسى يناقش قضية الهجرة غير الشرعية، والحارقون انتاج جزائرى فرنسى، بالإضافة لعروض أخرى من البرازيل والمكسيك وجورجيا وروسيا والصين وبولندا وإيطاليا.

وكعادة المهرجان، تقام عدد من الندوات الخاصة بفكرة التجريب المسرحى، وتم تخصيص محور هذا العام حول فلسفات الجسد فى المسرح المعاصر باعتباره أداة للتواصل بين الخشبة والصالة.. بالإضافة إلى ندوات خاصة بدور المهرجان فى الانفتاح على الأفق المسرحى الدولى.. وإذا كانت لجنة مشاهدة العروض العربية التى شرفت بعضويتها تحت رئاسة المخرج ناصر عبدالمنعم، والمخرج فهمى الخولى، والكاتب كرم النجار، والناقد محمد مسعد، قد اختارت عددا من العروض تناسب محور المسرح تحت دوى القنابل الذى سبق وأشرنا له فى مقال سابق، إلا أن المهرجان لم يكتف برصد الظاهرة إبداعيا فقط، بل خصص عددا من الجلسات يومى 18 و19 سبتمبر، يناقش فيها كبار المسرحيين من سوريا والعراق وليبيا ولبنان والسودان دور المسرح فى أوقات الحروب، ومعاناة المسرحيين من أجل صناعة عرض رغم الحروب والتجريب على مستوى الفضاء المسرحى وسط الأنقاض، وكيفية الكتابة عن الحروب والصراعات المسلحة أيضا.. بالإضافة للعديد من الورش فى الأداء التمثيلى والكتابة والرقص وتصميم الأقنعة.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة