"عاشروهن بالمعروف".. حملة لـ"الأزهر" لحماية الأسرة من التفكك

12-9-2018 | 10:56

الدكتور أحمد كريمة

 

أميرة وهبة

"إنتي طالق.. أو أنت مخلوع"، كلمتان ينطلقان في لحظة غضب غالبا ما يؤديان إلى تدمير أسرة، مما دعا الأزهر الشريف، إلى إطلاق أمس، حملة تحت عنوان "عاشروهن بالمعروف"، والتي تهدف إلى الحد من انتشار حالات الطلاق بالمجتمع خاصة حديثي الزواج.

وتهدف الحملة لحماية النسيج الاجتماعي من الانهيار، بعد أن شهد أخيرا ارتفاع حالات "الطلاق"، والتي وصلت لنحو 320 ألف حالة طلاق خلال العام الماضي فقط.

وأشاد د. أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، بمبادرة الأزهر الشريف، حيث يري أن تلك المبادرة هي بمثابة نقلة نوعية في تاريخ الدعوي الإسلامية، والخروج بها خارج نطاق المساجد، والوصول إلى داخل الأسر والعمل علي حل مشكلاتهم ومشاركتهم معايشتهم، لافتا إلى أن تلك الدعوى بمثابة تجديد للخطاب، كما اعتبر تلك المبادرة إضافة جديدة إلي تاريخ المؤسسة.

وأكد "كريمة"، في تصريح لـ"بوابة الأهرام"، أن اختيار مثل هذه الموضوعات التي تتعلق بسلامة الأسرة والحفاظ عليها وعلي تماسك المجتمع والعمل على تذكرة الناس دائما بقول الله تعالي "وعاشروهن بالمعروف"، و"أن أبغض الحلال عند الله الطلاق"، هي من صميم الدين، مشيرا إلى أن المجتمع يحتاج إلى تلك الموضوعات التي تمس حياتهم وعلاقاتهم بعضهم ببعض.
 

وطالب أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية، بضرورة تضافر جهود جميع المؤسسات للنهوض بتلك المبادرة الرائدة، والذي اعتبارها غير مسبوقة.

ومن جانبه، قال د. جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي بالأكاديمية العسكرية، إن تلك المبادرة تعد من أهم المبادرات التي أطلقت في الفترة الأخيرة نظرا إلى أنها تحافظ على المجتمع والعمل على عدم تفكك الأسرة وتشريد الأطفال، ويشارك فيها جميع المؤسسات ومنها الإعلام، والثقافة، والكنيسة، والأطباء، والاجتماعيين، ولابد من وضع إستراتجية على أعلى مستوى للتأكد من الوصول إلى الهدف المنشود.

ويرى "فرويز"، أستاذ الطب النفسي، أن عمل مؤسسة الأزهر بشكل منفرد في تلك المبادرة لا يصل بنا إلى النتيجة المرجاة، لافتا إلى أن دور الأطباء هو وضع مخطط إستراتيجي يسير عليه كل المؤسسات لضمان نجاح تلك المبادرة.

ومن جهته، أكد الشيخ إبراهيم سليم، المتحدث الإعلامي باسم صندوق المأذونين، أنه يساند تلك المبادرة، وذلك بعد زيادة نسبة الطلاق في الفترة الأخيرة وخاصة بين الشباب حديثي الزواج وهي ما بين عمر 25 عاما إلى 30 عاما، لافتا إلى أن نسبة الطلاق وصلت هذا العام إلى ما يقرب من 207 آلاف حالة طلاق تم تطليق حوال 197 ألف حالة بشكل رسمي بحسب الدفاتر، و10 آلاف حالة تم إيقاف الطلاق بها.

وأضاف أن رابطة المأذونين عرضت من قبل عمل بروتوكول بالتعاون مع وزارة الأوقاف ومؤسسة الأزهر الشريف للعمل على التوعية بمخاطر الطلاق وما يصيب الأبناء من تشرد.

ولفت إلى أن المأذون يعمل جاهدا في نصح الطرفين للعدول عن فكرة الطلاق، كما أنه يطلب حكما من أهل الزوجة ومن أهل الزوج للتواصل لإتمام حالة الصلح، وهناك حالات تستجيب وأخرى لا تستجيب، مشيرا إلى أن أغلب من يتمسكون بالطلاق هن السيدات لدرجة أنها تتنازل عن جميع حقوقها أمام الحصول على حريتها.

وكان الأزهر الشريف، أطلق في شهر أبريل الماضي، للمرة الأولى مبادرة، تحت عنوان "لم الشمل"، والتي كانت تهدف لمواجهة ظاهرة انتشار الطلاق، استطاعت لم شمل 350  أسرة آنذاك قبل أن يفترقا.

وقد أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفاع نسبة الطلاق وانخفاض عقود الزواج في عام 2017، مشيرة إلى أن أغلب القضايا بسبب "الخلع"، وبلغ عدد نسب الطلاق النهائية نحو 9364 حكما عام 2017، مقابل 6305 أحكام عام 2016، بزيادة قدرها 48.5% من جملة الأحكام.

وكانت الإحصائيات الرسمية في العام الماضي، كشفت عن 250 حالة طلاق في اليوم، لتحتل المرتبة الثانية عالميا في الطلاق، بعد أن كان تمثل 4% قبل عدة سنوات، ليقفز الرقم في العام الماضي إلى 47% ليصل لـ4 ملايين مطلقة، ونحو 10 ملايين طفل من أبناء تلك المطلقات.

يذكر أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أكد في تقرير أصدره على وجود ارتفاع في أحكام الطلاق "الخلع"، وانخفاض عقود الزواج في عام 2017، حيث بلغت الأحكام النهائية عام 2016، زيادة قدرها 48.5% من جملة الأحكام.