الحكومة تعلن الحرب على البيروقراطية وتقدم 75 خدمة إلكترونيا.. وخبراء يطالبون بنشر ثقافة التعامل الإلكتروني

9-9-2018 | 17:33

الدكتورة هالة السعيد - وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري

 

إيمان فكري

جاء إعلان الحكومة قبل أيام عن تقديم 75 خدمة للجماهير عبر بوابة الحكومة الإلكترونية، ليفتح ملف البيروقراطية الحكومية التى تعشش فى دواوينها وتعطل مصالح المواطنين، بل تفتح أبواب الفساد أمام أصحاب الذمم الخربة.

وفي هذا السياق، تعمل الحكومة على تطوير الخدمات الحكومية على منصة "بوابة الخدمات الحكومية" خلال الفترة المقبلة، والتي تساعد على تقديم كافة الخدمات الحكومية للمواطنين بشكل إلكتروني، حيث إن هذه الخدمات تضم خدمات المرور والتوثيق والشهر العقاري والتنسيق الإلكتروني للطلاب، إلى جانب خدمات أخرى، مثل استخراج الأوراق المهمة للمواطنين، من بطاقات الرقم القومي وشهادات الميلاد ووثائق الوفاة وغيرها من المستندات، والأوراق المهمة التي تستغرق وقتًا كبيرًا في استخراجها من الجهات الحكومية.
تقديم 75 خدمة بالبوابة الإلكترونية

أعلنت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط، عن تطوير منصة الخدمات الإلكترونية "بوابة الخدمات الحكومية الإصدار الثالث"، وعدد الخدمات عليها 75 خدمة، وتتضمن خدمات الأحوال المدنية، والتليفون الأرضي، وحجز تذاكر القطار، وتنسيق الجامعات المصرية، وخدمات مخالفة المرور، وحجز تذاكر مصر للطيران، وخدمات شركات الكهرباء، وحجز أتوبيسات لشركات غرب ووسط الدلتا والوجه القبلي، وخدمات تكليف الأطباء.

وأكدت خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، أنه جار التنسيق مع وزارة الداخلية لإطلاق خدمات وحدات المرور على البوابة، وإتاحة التحصيل إلكترونيًا خلال 3 أشهر، وسيتم إطلاق الإصدار الرابع في ديسمبر القادم، ويتم تصميمها لتفعيل قبول البطاقات الدفع الإلكتروني للخدمات المتاحة عليها بالربط مع الشبكة المالية للحكومة المصرية.

وأوضحت، أنه تم الانتهاء من تطوير العديد من منافذ تقديم الخدمات الحكومية بالمراكز التكنولوجية لخدمة المواطنين بالمدن والأحياء، بواقع 180 وحدة من وحدات المحليات، حيث تم الانتهاء من محافظات محور القناة والمحافظات الحدودية بالكامل، فضلا عن 171 من وحدات المرور "إصدار رخص قيادة وتيسير إصدار بد فاقد، وإصدار شهادة بيانات قيادة وتسيير، ونقل قيد"، و228 من وحدات نيابات المرور "شهادات براءة الذمة، تظلمات"، هذا بالإضافة إلى تطوير 4571 من مكاتب الصحة "تسجيل المواليد، تسجيل الوفيات".

وأجمع عدد من الخبراء على أهمية تحول الخدمات في مصر إلى إلكتروني، مؤكدين، أن التعاملات الإلكترونية سوف تقضي على البيروقراطية والفساد وتعطيل مصالح الناس مستقبلًا، وطالبوا بعمل حملات واسعة لتوسيع الثقافة الإلكترونية بين المواطنين.

القضاء على فساد المحليات
وفي هذا الإطار، يقول أحمد بدوي، وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب، إن هناك خطة يتم العمل عليها من جانب اللجنة خلال هذه الفترة لتطبيق التكنولوجيا في جميع الإدارات الحكومية والوزارات، خاصة وزارة التنمية المحلية والتموين والزراعة والعدل والتموين، وذلك حتى يتم تقديم جميع التعاملات إلكترونيًا دون أي تدخل بشري.

وأوضح، أنه سيتم بدء التطبيق التكنولوجي في وزارة التنمية المحلية، نظرًا لفساد المحليات المتزايد خلال الفترة الأخيرة، وأنه لازال يتم التعامل بالأوراق والملفات في هذه الوزارة، لافتا أن تحويل الخدمات في مصر إلى إلكتروني ييسر على المواطنين، ويمنع تعطيل مصالحهم، موضحًا أنه في بداية تنفيذ الأمر سيقلل من حدة الفساد، وسيتم القضاء على الفساد بشكل نهائي مستقبلا أي بعد مرور عدة سنوات على تنفيذه.

70% من استخدامات الإنترنت خاطئة
ويؤكد وكيل لجنة الاتصالات بالبرلمان، لـ"بوابة الأهرام"، أن 70% من استخدامات الإنترنت خاطئة، بالرغم من أن هناك الكثير من الإيجابيات على الإنترنت التي يجب استغلالها، ومن ضمنها التعامل في المصالح الحكومية إلكترونيًا، مشيرا إلى أنه سيتم طرح آلية تنفيذ التطبيق التكنولوجي قريبًا في جلسة الاستماع بالبرلمان، بحضور وزير الاتصالات، وبعض الوزارات المعنية، لشرح كيفية التنفيذ.

حملات توعية
وناشد وسائل الإعلام لعمل حملات توعية، وتنويه، على كيفية التعامل الإلكتروني بصفة مستمرة، وتوضيح مدى أهميته في سرعة تقديم الخدمات ودقتها، وذلك لخلق الثقافة الإلكترونية الغائبة في المجتمع، وزيادة ثقة المواطن في الإنترنت، حتى لا يكون هناك أمية وجهل في استخدام التكنولوجيا مما تعيق تطبيق التكنولوجيا.

كما طالب "بدوي"، أن يتم إعداد الموظفين في جميع الوزارات والمصالح الحكومية في أقرب وقت ممكن، على كيفية العمل إلكترونيًا وتقديم الخدمات، حتى يكون هناك جاهزية من قبل جميع الوزارات على التعامل إلكترونيًا.

محاربة البيروقراطية
فيما أكد الدكتور خالد قاسم، المتحدث باسم وزارة التنمية المحلية، إن تحويل الخدمات في مصر إلى إلكترونية سيكون له تأثير واضح في معالجة البيروقراطية والفساد في المحليات، لافتًا إلى أنه كلما كان التعامل مباشرًا بين المواطن المستفيد والمؤدي للخدمة كلما اختصر وقت المواطن في تقديم الخدمة له.

وأضاف قاسم في تصريحات لـ"بوابة الأهرام"، أن التعاملات الإلكترونية ستضمن أداء الخدمة بشكل جيد، سواء من جانب المواطن أو الموظف، لافتًا أنه ستتم إقامة 320 مركزًا إلكترونيًا في عدد من المدن في المحافظات، لتقليل الاحتكاك البشري، فيكون التواصل بين الإدارات والمواطن الكترونيًا.

وأشار المتحدث باسم وزارة التنمية المحلية، إلى ضرورة توعية المواطنين بأهمية التعامل الإلكتروني، وتقديم الخدمة على المواقع الإلكترونية، مما يؤدي إلى نشر ثقافة التعامل الالكتروني في الدولة.

أهمية التحويل لمجتمع رقمي
وعن دور الإعلام في توسيع ثقافة التعامل الإلكتروني في المجتمع، وكيفية إقناع المواطنين بإنهاء الخدمات إلكترونيًا، يقول الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن تحويل الخدمات الحكومية في مصر إلى إلكتروني، سيساعد على تحسين مستوى تقديم الخدمة الحكومية، والارتقاء بها، كما أنه سيساعد على مواجهة الفاسدين من الموظفين في بعض المصالح الحكومية، كما يساعد على سرعة ودقة تنفيذ الخدمات الحكومية.

ويؤكد "العالم" لـ"بوابة الأهرام"، أن مصر تأخرت كثيرًا في تحويل المجتمع إلى مجتمع رقمي، وكذلك تحويل الخدمات في مصر إلى الكتروني، نظرًا لأن الدولة المصرية لها دور كبير في تعليم وتأهيل عدد غير قليل من الدول العربية كالسعودية والإمارات، على كيفية الإدارة والتطور التكنولوجي في المجتمع، "كيف نكون نحن المعلمون وتسبقنا الكثير من الدول العربية في تحويل الخدمات إلكترونيًا".

القضاء على البيروقراطية
ويشير إلى أن التعامل الإلكتروني سيقضي على البيروقراطية والفساد، وكذلك عدم تعطيل مصالح المواطنين، نظرًا لسرعة الرد والاستجابة إلى خدمته بشكل فوري، ويصبح هذا الأمر سلوكًا طبيعيًا في المجتمع، منوهًا أن مصر لديها الكوادر الذي تجعلها متقدمة تكنولوجيا، وأن تكون جميع تعاملتها إلكترونيًا.
 

نشر ثقافة التعامل الإلكتروني
وفي سياق متصل، طالب أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، بعمل حملات واسعة في الإعلام ومراكز الشباب والإدارات التعليمية، لتدعيم ونشر ثقافة التعامل الإلكتروني بين المواطنين، لافتا إلى أن نشر الثقافة وسرعة تنفيذ الخدمات، سيخلق الثقافة الإلكترونية في المجتمع، كما أنه سيساعد على زيادة الخبرة الإلكترونية لدى المواطن الأمي، حيث إن سرعة تنفيذ خدماته ستزيد من ثقته في الإنترنت، فلا يكون هناك فرق بين المواطن الأمي وغير الآمي.

ويضيف "العالم" في تصريحاته، أن التعامل إلكترونيًا سيمنع تلاعب بعض الموظفين الفاسدين في أوراق المواطنين التي يتم تقديمها للانتهاء من الخدمة، وكذلك تلاعب بعض المواطنين في المعلومات التي يقدمونها، نظرًا لأن التعامل الإلكتروني سيكشف الفاسد من الصالح، كما يكشف أي خطأ متواجد في المعلومات.

الأكثر قراءة