آخر الأخبار

جرائم قتل الأبناء تهز المجتمع.. وخبراء يجمعون: "المخدرات والسينما الهابطة وراء انتشارها"

9-9-2018 | 21:29

جريمة قتل

 

إيمان محمد عباس

أب يقتل أبناءه، وأم تُجهِز على أولادها، وأخرى تُلقي بفلذة كبدها على مقلب للقمامة، جرائم هزت الرأي العام، دون رادع ديني أو اجتماعي، أو حتى أخلاقي، فما السبب في انتشار تلك الجرائم التي تهدد استقرار المجتمع وتُروّع أمنه، أهي المخدرات بأنواعها المختلفة، أم أنه انفلات أخلاقي واجتماعي وبُعد عن تعاليم الدين، أم أنها الدراما والأفلام الهابطة التي أورثت الشباب سلوكيات خطيرة وحديثة على المجتمع المصري لم يعتدها من قبل.


"بوابة الأهرام " تناقش أسباب انتشار جرائم قتل الأبناء  بالمجتمع المصري، والتي تجرد أصحابها من مشاعر الأبوّة والإنسانية.

يقول الدكتور إبراهيم مجدي، استشاري الطب النفسي، إن جرائم قتل الأبناء والآباء موجودة في جميع أنحاء العالم، ولا تعتبر ظاهرة، ولكن السوشيال ميديا وانتشار وسائل الإعلام هي من تقوم بتضخيم الحدث، مضيفًا أن زيادة عدد المتعاطين للمخدرات تزيد من نسبة الجرائم، حيث إن المتعاطي للمخدرات ليس لديه إدراك لأفعاله، فعقله مغيّب نتيجة سيطرة المواد المخدرة عليه، وأن حوالي 90% من الجرائم التي تحدث يتعاطى مُرتكبوها أنواعًا مختلفة من المخدرات.

وأشار الدكتور إبراهيم مجدي، إلى أن الشخص الذي يقوم بتعاطي المخدرات يعتقد أنه يهرب من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية بتغييب عقله، حتى لا يفكر في المشكلة، ولكن في حقيقة الأمر هو يتسبب لنفسه مشاكل أكبر.

وأكد استشاري الطب النفسي، أن كثرة مشاهدة العنف والمخدرات في الأفلام والمسلسلات التي أصبحنا نشاهدها على مدار اليوم، والتي لا تحتوى علي أي محتوى جيد يصلح أن يشاهده الشباب والمراهقون، هي من جعلت الشباب يلجأون إلى ارتكاب الجرائم.

وأضاف الدكتور إبراهيم مجدي، أنه يوجد مرض نفسي اسمه "اضطراب الانتحار الممتد"، وهو الشخص الذي يعانى من الخوف من المستقبل، ومن الفقر الذي يجعله يقوم بقتل أطفاله لحمياتهم من سوء المصير "وفقًا لرأيه"، وبعد ذلك يقوم بقتل نفسه، وهذا المرض نسبته قليلة جدًا، ويرى الدكتور إبراهيم مجدي، أن هناك تسييسًا لبعض الجرائم، والترويج للرأي العام أن الظروف الاقتصادية هي السبب في ذلك، وهذا غير صحيح، فالجريمة موجودة منذ خلق الله للإنسان.

واستطرد الدكتور إبراهيم مجدي، أن المرضى النفسيين لا يعترفون بمرضهم، ولا يحاولون تلقي العلاج، لعدم رغبتهم في الاعتراف بالمرض، وكذلك لنظرة المجتمع إليهم بشكل غير صحيح، وأن مثل هذه الأمراض مدعاة للسخرية.

فى سياق متصل، يقول الشيخ خالد الجندي، الداعية الإسلامي، إن أولى الجرائم الإنسانية كانت على أيدي أبناء سيدنا آدم عليه السلام، حينما قتل قابيل أخاه هابيل، مؤكدًا أن الجريمة ليست شيئًا جديد نراه الآن، وإنما هي من بداية الخلق، وأن العدو الأكبر للإنسان، والذي يفوق خطورة الشيطان عداوة هي النفس البشرية الأمّارة بالسوء.

وأضاف الشيخ خالد الجندي، أنه بدلًا من المبالغة في إثارة الرأي العام وتكرار الحديث عن زيادة نسبة الجريمة، لابد من إبراز القدوة الحسنة للشباب من خلال الدور المهم للمثقفين، حيث لعب هؤلاء المثقفون دورًا مهمًا في توعية المجتمع على مر العصور.

وأكد الداعية الإسلامي، الدور الخطير الذي تلعبه الدراما في حياتنا من خلال المشاهد التي تحتوى على العنف والمخدرات، مناشدًا العاملين في مجال السينما والدراما على اختيار الموضوعات الهادفة التي تبنى الأمة، وكفانا مشاهد عنف وقتل ومخدرات، موضحًا أن مشاهد العنف والقتل موجودة في حياتنا، ولكن كفى تسليط الضوء عليها، متسائلاً، أهذه المشاهد هي التي تبنى الأمم؟! معلقًا على جريمة قتل الأب لأبنائه، وقوله لهم اذهبوا إلى الجنة، بأن المقدمة صحيحة، ولكن النتائج وخيمة، لأن الجنة لا يمكن دخولها إلا بإذن صاحب الجلالة، ولا يمكن دخولها بالاقتحام ولا يمكن التسلسل من الأبواب الخلفية.. إنها الجنة.

من جانبه، قال الدكتور سعد الهلالي، أستاذ الفقه المقارن، إن بعض الجرائم التي نسلط الضوء عليها قديمة منذ أن خلق الله الإنسان ولا تعتبر ظاهرة، ولكن نجد من يريد خلق البلبلة في المجتمع، مضيفًا أن القرآن الكريم حدد كيفية اعتناء الوالدين بأولادهم في آيات بيّنات منها قول الله عز وجل "يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ" سورة النساء الآية11، وقوله تعالى "وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ" سورة الأنعام الآية 15، وقوله تعالى "وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" سورة البقرة الآية 195.

وأشار الدكتور سعد الهلالي، إلى أنه يجب معالجة مثل هذه الجرائم كقضية إنسانية، وليست قضية دينية، مضيفًا "قبل الأديان كنت أنا إنسان" وهو ما يعنى أن الإنسان أقدم من الجريمة، وأن الدين لابد أن يكون له تأثير إيجابي في تصرفات وسلوكيات أي إنسان.

وتقول الدكتورة سوسن فايد، أستاذ علم النفس الاجتماعي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إن الجريمة موجودة في كل المجتمعات ولكن تختلف معدلاتها من صعود وهبوط، بناءً على عدة عوامل منها تحقيق الردع العام في الشارع، وأن انتشار الإدمان وخاصةً الأقراص المخدرة يجعل المتعاطين يرتكبوا الجرائم دون إدراك.

وأشارت الدكتورة سوسن فايد، إلى أنه بعد إجراء العديد من الأبحاث، تم التوصل إلى أن 80% من المجرمين مدمنون، وأن الظروف الاقتصادية وصعوبة الحياة تحقق درجة من الضغوط يمكن أن تؤدى إلى أمراض نفسية، وبعض المرضى يعتقدون أنه من العيب اللجوء إلى أطباء أمراض نفسية فيتفاقم المرض لديهم.

وأكدت الدكتورة سوسن فايد، أن المدمن يستهين بسلوك الجريمة ولا يًقدّر حجم الكارثة التي يقوم بفعلها، لأن العقل مغيّب بسبب المخدرات، وأن الدور السلبي للفن والدراما في ترسيخ العنف والعدوانية في العلاقات من خلال تقديم الشخصيات غير السوية بصورة ملفتة تخدع الشباب وتصورهم كأبطال، ولا نستبعد وجود أجندة لتمويل تلك المسلسلات والأفلام الهابطة لتفكيك الحياة الاجتماعية لدى الشعب المصري.

وأوضحت سوسن فايد، أن المجتمع يعانى من أزمة في القيم، وأنه لا يوجد أي رمز ديني يقوم بعمل ردع نفسي يجدد القيم من الصبر على البلاء والوعظ الديني، مشيرة إلى أنه لابد من وجود رموز دينية مدربة لأهمية خطاب الضمير وتدعيم القيم المعنوية، وأن القيم المادية أصبحت على حساب القيم المعنوية، وأصبحنا نطبق نظرية "ميكافيلّي" الغاية تبرر الوسيلة.

وأضافت الدكتورة سوسن فايد، أن المجتمع أصبح يشاهد جرائم هي الأغرب، بسبب أزمة القيم، فأصبحنا نشاهد الأم تقتل أولادها، لأنها ترى أنه مصدر تعاستها، وهي بذلك تعاني من "انفصام في الشخصية"، مشيرة إلى أن السوشيال ميديا تعانى من الإفلاس في الإبداع لذلك تُسلط الضوء على الجرائم، مطالبة مجلس الوزراء بوضع خطة لنشر الثقافة لدى الشباب.

الأكثر قراءة