"تأمين صحي شامل وصندوق تكافل زراعي وتفعيل المادة 29 من الدستور".. أبرز مطالب الفلاحين في عيدهم الـ66

9-9-2018 | 16:12

فلاح

 

شيماء شعبان

تمر اليوم الذكرى السادسة والستون، على أول احتفال بعيد الفلاح المصري، الذي يواكب ذكرى صدور قانون الإصلاح الزراعي الذي أصدره الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وذلك تنفيذًا لواحد من المبادئ التي قامت عليها ثورة 23 يوليو، وهو مبدأ القضاء على الإقطاع.

وتم اختيار يوم 9 سبتمبر، للاحتفال بـعيد الفلاح؛ نظرًا لأنه تم إصدار قانون الإصلاح الزراعي، ولتزامنه مع ذكرى وقوف ابن محافظة الشرقية، الزعيم أحمد عرابي، في مواجهة ظلم الخديو توفيق، عام 1881، مطالبًا الخديو بتنفيذ مطلب أحد الفلاحين المصريين، وقال له: "لقد خلقنا الله أحرارًا ولم يخلقنا تراثًا أو عقارًا أوعبيدًا".

معادلة ثلاثية

الفلاح المصري، هو أحد رموز الشخصية المصرية، ومعروف عنه ارتباطه بأرضه ودفاعه عن حقه باستماتة، وامتد هذا الدور عبر التاريخ ليؤكد أنه كان أيضًا محركًا للثورات الاجتماعية؛ فقد قام الفلاحون بالإضراب عن العمل بنظام السخرة أثناء حفر قناة السويس في عام 1862؛ لعدم إعطائهم أجورًا لعملهم مع سوء الأحوال المعيشية، واضطر المسئولون عن حفر القناة لتحديد أجر للفلاحين، وتحسين معيشتهم نسبيًا، وتوفير مياه الشرب لهم، وحتى أثناء ثورة 1919، تكاتف فلاحو زفتى في تكوين ما سمي بجمهورية زفتي؛ حيث أعلن الجميع الاستقلال عن السلطة وشكلوا مجلسًا وطنيًا.


حسين أبو صدام " نقيب الفلاحين "

تحدثت "بوابة الأهرام" مع عدد من الفلاحين لسماع مطالبهم في عيدهم:

تحقيق أهداف ثورة 1952

كانت البداية مع حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، الذي قال "بعد مرور 66 عاما على أول عيد للفلاح، وهو اليوم الذى صدر فيه قانون الإصلاح الزراعى عقب ثورة يوليو، وذلك لتحقيق لعدالة وإنصاف الفلاحين والطبقة المهمشة الكادحة، والقضاء على سيطرة الإقطاعيين والمحتكرين للأراضي الزراعية، وصدور قوانين الإصلاح الزراعي، وإعادة توزيع ملكية الأراضى الزراعية من يد الإقطاع إلى صغار الفلاحين، وإنشاء جمعيات الإصلاح الزراعي والهيئة العامة للإصلاح الزراعي"، لافتًا إلى أن الفلاح المصري يطمح في إعادة تحقيق أهداف ثورة 52، وتصحيح أوضاع الزراعة المصرية.
 

سداد الديوان

ويضيف "أبوصدام"، أن الدولة كانت تكرم الفلاحين المتميزين في احتفال ضخم يليق بالأيدي الخشنة التي تعمل في صمت دون كلل، مشيرا إلى أنه في عيد الفلاح رقم 62 في 9/9/2014، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي وعد الفلاحين بقانون ينظم التأمين الصحي للعاملين بالزراعة وللفلاح، وأعلن عن مد فترة سداد الديون المستحقة على الفلاحين إلى بنك التنمية والائتمان الزراعي لمدة عام، وطالب بالإسراع في إصدار قانون معاشات الفلاح، كما وافق الرئيس على تسوية المشكلات الخاصة بالفلاحين المنتفعين من الإصلاح الزراعي، وسرعة إنهاء إجراءات العقود الخاصة بأراضيهم في أقرب وقت ممكن، إلى غير ذلك من إقرار قانون للزراعات التعاقدية وصندوق للتكافل الاجتماعي للفلاحين.

مجدي أبو العلا " نقيب فلاحين الجيزة "

هروب الفلاح

وأرجع نقيب الفلاحين، سبب هروب الفلاحين من أرضهم إلى مهن أخرى؛ البحث عن زيادة الدخل، لافتا إلى أن زيادة أسعار تكلفة المنتج أدى إلى عدم استفادة الفلاح من ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية، وتدهور أحوال الفلاحين، وانتشار الأسمدة والمبيدات المغشوشة، واحتكار التقاوي والتصدير لبعض كبار المستثمرين.

المادة 29 من الدستور

وناشد نقيب الفلاحين الحكومة، أن تحقق طلبات الفلاح التي تتمثل في: إقرار قانون نقابة الفلاحين، والمنتجين الزراعيين، وتفعيل قانون الزراعات التعاقدية، وإنشاء صندوق التكافل الزراعي، وتفعيل الكارت الذكي، ورفع فوائد الديون عن الفلاحين في البنك الزراعي المصري، وأن يكون عيد الفلاح عيدًا قوميًا يحتفل به كل المصريين، وأخيرًا تفعيل الماده 29 من الدستور التي تنص على أن (الزراعة مقوم أساسي للدولة وتنمية الريف، والحفاظ على الرقعة الزراعية وزيادتها وتجريم الاعتداء عليها).

النائب رائف تمراز

نقابة مهنية

فيما طالب مجدى أبو العلا، نقيب فلاحي الجيزة، بمعاش للفلاح، وتأمين صحي شامل، ونقابة مهنية للفلاحين أسوة بباقي النقابات الموجودة بالدولة، مؤكدا، ضرورة إيجاد بدائل لزراعات الموسم الصيفي بعدما تم إصدار بعض القرارات هذا العام، منها تقليص مساحات الأرز، والقصب المزروعة.

وشدد "أبو العلا"، على ضرورة شراء وزارة الزراعة محصول القطن من الفلاحين عن طريق التعاقد بدلًا من أن تتركه فريسة لجشع التجار، الأمر الذي يوجب عليها بالضرورة تطبيق منظومة الزراعات التعاقدية، وذلك ملثما يتم التعاقد على محصول بنجر السكر قبل زراعته مع المصانع، متسائلا "لماذا لم يتم تطبيق ذلك على باقي المحاصيل؟".

احتفالية لـ"عيد الفلاح"

وطالب النائب رائف تمراز، وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب، الرئيس السيسي، بإقامة احتفالية لـ"عيد الفلاح" أسوة بـ"عيد العمال"، لافتا إلى أنه لم يتم الاحتفال بـ"عيد الفلاح" منذ 2014، فالفلاح هو المعول الاقتصادي الذي نضرب به الأرض ونساعد به الدولة المصرية.

مجدي البسطويسي "نقيب الفلاحين بدمياط"

ولفت إلى غياب مشاركة الفلاح كممثل لأحد أطياف الشعب المصري بمؤاتمرات الشباب الذي يعقدها رئيس الجمهورية، حيث إنها تعد فرصة لتوصيل صوته مباشرة للرئيس، وعرض ما يواجهه من عقبات، مشددًا على ضرورة تفعيل المادة 29 من الدستور.
 

هامش ربح

ومن فلاحي الوجه البحري، التقت "بوابة الأهرام"، مجدى البسطويسي، نقيب الفلاحين بمحافظة دمياط، وقال: إن أبسط مطالب الفلاح في عيده هو إعطائه (حق تعبه) والنظر إليه بعين الشفقة، وذلك بتطبيق مواد الدستور، وتفعيلها على أرض الواقع، مؤكدا، ضرورة ضمان الحكومة له هامش ربح حتى يتسنى له عيشة كريمة.

وأشار إلى أن الفلاح هو الوحيد الذي لم يرفع راية العصيان، ولم يتوقف يومًا عن العمل؛ لذلك فإن مكافاة الدولة له هي النظر إليه والالتزام بمواد الدستور، والاهتمام بـالمحاصيل الإستراتيجية كالقطن المصري.

ولفت إلى عدم تفعيل كارت الفلاح حتي الآن، فكارت الفلاح ضمانه حقيقية له للحصول على مستلزمات الإنتاج دون تلاعب، مطالبًا بإنشاء مدن سكنية للفلاحين بالمدن الساحلية أسوة بباقي النقابات، وإنشاء نقابة مهنية حقيقية تتبع الدولة، ونريد أن نتواصل مع الرئيس السيسي دون وسيط.

عوض شلبي "رئيس جمعية المحاصيل الحقلية بدمياط"

والتقط عوض شلبي عاشور، رئيس جمعية المحاصيل الحقلية بالركابية بمحافظة دمياط، أطراف الحديث، قائلًا: "نتمنى أن يعود الفلاح لسابق عهده، ويشعر بالأمان والاستقرار وعدم الاستغلال، وأن يحقق هامش ربح يستطيع به أن يعيش حياة كريمة له ولأسرته بعدما تضاعفت تكاليف الحياة"، مطالبًا بأن تعود الجمعيات الزراعية لسابق عهدها؛ لتدافع عن مصالحنا.

توفير مياه الري والأسمدة والخدمات البيطرية

ومن الوجه البحري إلى الوجه القبلي، التقت "بوابة الأهرام"، بالمهندس محمد القط، أمين عام نقابة الفلاحين بمحافظة بني سويف، حيث قال: إن أهم مطلبين للفلاح هما توفير مياه لري أرضه، وتوفير الأسمدة، حيث إن الوجه القبلي يعاني من تأخر وصول الأسمدة له مما يعكس دور التغذية للنبات، ويساهم في ضعف الإنتاجية، مشددًا على ضرورة تعاون مديريات الزراعة والري بالمحافظات على تطهير الترع والمساقي.

ولفت إلى غياب دور الطب البيطري، خاصة عند حدوث أزمات مثل "الجلد العقدي، الحمى القلاعية"، وعدم الاهتمام بالتحصينات والتطعيمات في مواعيدها المحددة.

ومن جانبه، طالب همام حسن همام، رئيس جمعية القصب بمحافظة الأقصر وعضو الجمعية العامة، بمساعدة جموع الفلاحين وخاصة مزارعي المحاصيل الإستراتيجية الهامة، والتي تساهم في التنمية المحلية والإقليمية والدولية، مثل "القمح والقصب والقطن والأرز والذرة وبنجر السكر"، مضيفا، يجب الاهتمام بالقطاع الزراعي، ويكون في مقدمة الأولويات لتحقيق الاكتفاء الذاتي وسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وهذا يتم عن طريق دعم الفلاح، واستنباط أصناف جديدة من البذور والتقاوي، وتحديث المصانع التي تقوم على الصناعات الغذائية "كمصانع بنجر السكر"، واستخدام البحث العلمي للنهوض بالقطاع الزراعي، وميكنه جميع أنواع الزراعات في مصر أسوة بدول العالم.
 

إثبات الجنسية

ومن أقصى جنوب الوجه القبلي إلى شبة جزيرة سيناء، وتحديدًا الجنوب، تحدثت "بوابة الأهرام"، مع الشيخ إبراهيم سالم جبلي، أمين الفلاحين بجنوب سيناء، حيث بدأ حديثه بسرد معاناة الفلاحين بشبة جزيرة سيناء قائلا: "ليس من حقهم تملك الأرض، ولكن تؤجر لهم بنظام حق الانتفاع، والسبب هو إثبات لجنسيته، وأنه مصري الجنسية، لذلك أناشد المسئولين في عيد الفلاح النظر إلى الفلاح بشبة جزيرة سيناء بعين الاعتبار ومساواته بجموع الفلاحين على مستوى الجمهورية".

وناشد أمين عام الفلاحين، ضرورة التعاون بين وزارتي الزراعة والري بشبة جزيرة سيناء، لمساعدة الفلاحين في حفر آبار المياه وتوصيلها لأرضهم، مشيرًا إلى أن مشروع المليون ونصف المليون فدان يتضمن 30 ألف فدان منها في جنوب سيناء، لم يتم زراعة فدان واحد بها، على الرغم من أن الرئيس قد أمر بتنمية وتطوير شبة جزيرة سيناء، ولكن نريد أن يتم تطبيقه على أرض الواقع.

الأكثر قراءة