في عيد الفلاح.. ننشر وثيقة نادرة تحكي تقاليد شراء الفاكهة.. وقصة "يوسف أفندي" مع اليوسفي | صور

9-9-2018 | 18:25

الفلاح المصري

 

قنا - محمود الدسوقي

بالتزامن مع عيد الفلاح رقم 66، الذي تحتفل به مصر في شهر سبتمبر من كل عام بمناسبة صدور قانون الإصلاح الزراعي بعد ثورة يوليو عام 1952م، تنشر"بوابة الأهرام"، وثيقة نادرة، ومحررة منذ أكثر من نصف قرن، توضح الكثير عن تقاليد شراء أشجار الفاكهة من خلال وزارة الزراعة ومصلحة البساتين بالجيزة.

وحوت الوثيقة الصادرة في عام 1958، 14صنفًا للعنب، و10 أنواع من البرتقال، و6 أنواع من التين، و11 نوعًا من المانجو، ووضعت تعليمات خاصة بشراء المزارعين لأشجار الفاكهة، منها أن تقدم طلبات شراء الأشجار إلى مصلحة البساتين بالجيزة أو للتفاتيش الزراعية بالمديريات في موعد لا يتجاوز يوم 31 أغسطس من كل عام، كما يجوز للمشتري الحضور للمصلحة أو التفاتيش في أيام العمل الرسمية لتقديم الطلب بنفسه.

وألزمت الشروط بأنه يسمح بأي تعديل في الطلبات بعد رصدها بدفاتر المصلحة، وكانت الوزارة غير ملزمة بإجابة كل أو بعض الطلب، وليس للطالب الحق في الرجوع على المصلحة عند عدم إجابة طلبه أو رفضه لأي سبب، كعدم ملائمة التربة للصنف المطلوب، أو عدم توافره بمشاتلها، أو حدوث إصابة أو أعراض جوية.

أما عن سداد الثمن والمصاريف لنقل أشجار الفاكهة وزراعتها، فيكون على المشتري تسديد المبالغ الموضحة بالفاتورة التقديرية خلال 15 يومًا من تاريخ إرسالها إليه، مع رد الفاتورة مرفقًا بها إيصال السداد، ولا تكون طلبات الشراء نافذة إلا بعد سداد جميع المبالغ الموضحة بالفاتورة التقديرية في الميعاد المحدد بها، ويُلغى الطلب في حالة عدم السداد.

وضمانًا لعدم تأخير صرف الأشجار بسبب تأخير إخطارات للسداد من الخزائن، ألزمت الشروط أن يكون السداد بإحدى الطرق الآتية: خزينة المصلحة بالجيزة إذا تيسر ذلك، حوالة بريدية أو شيك مصرفي، وتقوم المصلحة بشحن الأشجار "الملش" فقط للمحطات الحكومية دون غيرها، على أن تحصل الرسوم الأتية: 5 مليم تحميل ونقل "نولون" سكة حديد للشجرة الواحدة "ملش"، و15 مليمًا تحميل ونقل "نولون" سكة حديد للفسيلة الواحدة من الموز، أما الأشجار ذات الصلابة فتصرف تسليم المشاتل فقط.كما حوت الوثيقة قائمة بأنواع أشجار الفاكهة التي كانت تزرع في مصر، ومنها البرتقال الذي كان يقدر بـ11 نوع برتقال (أحمر بدمه طعم، وبسرة ، وبلدي، وخليلي أبيض، وخليلي أحمر، وسكري، وشاموتي، والمنشيا صيفي، ويوسف سليمان، ومزيزي بذرة) حيث وصل سعر الشجرة وشحنها بالقطارات 70 مليمًا للمحطات الحكومية، أما البرتقال بذرة فيقدربــ 50 مليمًا.

أما "الليمون"، فكانت أشجاره 8 أنواع  تزرع في مصر ويتم توريدها من خلال وزارة الزراعة وهي ( أضاليا، مالح طعم، وأضاليا عديم البذور، بلدي مالح طعم، بلدي مالح بذرة، وحلو طعم، وعجمي طعم، وجريبفروت أصناف بذرة، وحلو عقلة) وكان شحن الليمون يقدر بـ70 مليمًا ماعدا البلدي المالح البذور، فقد كان شحنها يقدر بـ30 مليمًا من خلال السكك الحديدية أيضًا، أما اليوسفي فقد كان 3 أنواع بلدي، طعم، وكليمانتين.

ويقول أمين باشا سامي في كتابه "تقويم النيل"، إن فاكهة "اليوسفي" جلبها يوسف أفندي أحد رواد الزراعة في مصر، والذي عاش في محافظة قنا بصعيد مصر، حيث يورد أمين باشا أن ريحًا شديدة حدثت وقت مجيء يوسف أفندي من بعثته من فرنسا في البحر، مما سببت إقامة العائدين معه نحو ثلاثة أسابيع بجزيرة مالطة، وتصادف في تلك المدة أنه رست سفن حاملة أشجارًا مثمرة من جهات الصين واليابان، فاشترى منها يوسف أفندي هذا ثمانية براميل بها شجر مثمر من النوع المعروف الآن باسم "يوسف أفندي".

ولما وصل "يوسف أفندي" الإسكندرية وحدد وقت المقابلة الوالي محمد علي باشا الذي كان مهتمًا باستقبال أفراد البعثة وجاء دور مقابلته والتمس أن يحمل معه في طبق جانبًا من الفاكهة، التي كان قد اشترى أشجارها، وعندما تناولها وأعجبته سأله عن اسم الفاكهة، وكان يوسف قبل ذلك سأل بعض الحاشية عمن يحبه الوالي من أولاد أكثر من غيره فأخبره بأنه يحب طوسون باشا سأل الباشا عن اسم الفاكهة فأجاب هو "طوسون"، فتبسم محمد علي باشا، وقال له ما اسمك؟ فقال يوسف فأمر بأن يسميها "يوسف أفندي"، وأصبحت حتي الآن تعرف باسمه على ألسنة المواطنين بكافة محافظات مصر.

وتكشف الوثيقة، أن أشجار البرقوق كانت 9 أنواع (بربانك طعم، وبيوتي، وسانتاروزا كليماكس كمبينيشن، ومثلي، وهوليوود ويكسون، وياباني كمبينيشن، مثلى هوليوود، ويكسون ياباني) ووصل سعر شحن الأشجار منها 50 مليمًا، أما الجوافة فكانت 4 أنواع (بناتي طعم، وبيضاء، وبلدي بذرة بالقصارى، وهرم حمراء ومعمورة).

 وحوى العنب 14 صنفًا، وكان أقل الأشجار شحنه في أشجار الفاكهة، ماعدا نوع عنب "الترابية"، الذي وصل لنحو 35 مليمًا في شحنة، وكانت أنواعه كالآتي (بناتي أبيض، بز العنزة، بروفاتو حديدي، روجينا روزاكي، رومي أحمر سلطانين أسود، فيومي، بلدي غريبي، مسكات أصناف أخرى، أصناف عمر سنة، أصناف تربية تكاعيب).

أما الرومان فكان يحوي في الوثية 7 أصناف تزرع في تربة مصر منها (الأسيوطي طعم، حجازى، دي لا جرينو، منفلوطي، مليسي ناب الجمل، أصناف منتخبة)، أما المانجو فكانت عدة أنواع وهي (يايري، طعم بالقصارى، تيمور جيلور، كليموكي دبشة، زبدة سنارة، عويس، فجري كلان، قلب الثور، كومبانيه لانجر، أبنارس، مبروكة، مسك هندي الخاصة، منتخب بذرة أصناف).

ويقول الدكتور إبراهيم عبداللاه، خبير زراعي، نقيب الزراعيين في قنا، إن الوثيقة القديمة مهمة جدًا، لأنها تبرز دور الإرشاد الزراعي، وأهمية المفتش الزراعي في المحافظات، والقري، والنجوع، مضيفًا أن الإرشاد الزراعي مع الفلاحين له أهمية كبيرة، حيث يساعدهم على زيادة إنتاجهم، وتحسين مستوى معيشتهم، والعمل على خلق جو من التآلف والمحبة والتعاون بين الفلاحين.

وأكد "عبد اللاه" لـ "بوابة الأهرام، أن المهندس تم تهميشه وإعطاءه أجر محدود وأعمال كثيرة فوق كاهله، خاصة أن غالبية المهندسين تعدوا سن 55.

وأشار "عبداللاه"، إلى أن المهندس الزراعي والمفتش الزراعي كانا يتواجدان جنبًا إلى جنب مع المزارع في حقله قديمًا، وكان هو الذي يرشد المزارعين على استنباط بذور جديدة من أنواع وأصناف الفاكهة أو المحاصيل الأخرى، وبدورها كانت الزراعة تمثل مثلما تمثل حاليًا، أحد أعمدة الاقتصاد القومي، ولا بد من الاهتمام الشديد بها.


.


.


.


.


.


.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة