عيدان يتعانقان!

8-9-2018 | 00:11

 

يوم الثلاثاء المقبل يتعانق عيدان أحدهما للمسلمين والآخر للأقباط، ففي الحادي عشر من سبتمبر الحالي يتزامن أول السنة الهجرية مع أول السنة القبطية، وسوف ننتظر قرنًا كاملًا ليقعا في نفس التاريخ!

التقويم الهجري أو الإسلامي اتخذه الخليفة عمر بن الخطاب عن هجرة رسول الله من مكة إلى المدينة كمرجع له، وحددت شهوره كمواقيت للناس والحج، وأطلقت أسماؤه معبرة عن تحريم القتال إلى أداء الحج.

أما الأقباط، فيحتفلون في هذا اليوم بعيد النيروز، والنيروز جاءت من الكلمة القبطية (ني- يارؤو) أي الأنهار؛ لأن ذلك الوقت من العام هو ميعاد اكتمال موسم فيضان النيل، ولما دخل اليونانيون مصر أضافوا حرف السين، فأصبحت "نيروس" فظنها البعض "نيروز" الفارسية؛ والتي تعنى يوما جديدا.

وسواء كان المعنى المقصود هو الأنهار واكتمال الفيضان أو اليوم الجديد، فإنه فى النيروز يكون نهاية سنة مصرية - قبطية، وبداية سنة مصرية قبطية جديدة، فالنيروز هو عيد رأس السنة المصرية، وهو أول يوم في السنة الزراعية الجديدة كما أنه يوافق عيد الشهداء.

ولهذا التقويم قصة جديرة بالذكر جيلا بعد جيل، فلقد اتخذ المصريون من عام 284ميلادية بداية لهذا التقويم(القبطي – المصري – تقويم الشهداء) إذ هو العام الذي تولى فيه الإمبراطور الروماني دقلديانوس الحكم (284 – 305) إذ كانت مصر آنذاك تابعة للإمبراطورية الرومانية؛ حيث قام هذا الإمبراطور باضطهاد المسيحيين في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية.

وفى مصر دافع الأقباط عن عقيدتهم وإيمانهم المسيحي حتى نال البعض منهم من الرجال والنساء الشيوخ والشباب والأطفال شرف الاستشهاد، ومن ثم فإن عيد النيروز يوافق عيد الشهداء، حيث يتذكر المسيحيون المصريون هؤلاء الشهداء الذين حافظوا على المسيحية بدمائهم.

وفى واقع الأمر، فإن النيروز هو عيد مصري أصيل، وعيد قومي لكل المصريين؛ حيث ارتبط الفلاح المصري بشهور السنة القبطية التي تضم 13 شهرًا هي بالترتيب: توت- بابة -هاتور- كيهك – طوبة- أمشير- برمهات- برمودة- بشنس- بؤونة- أبيب- مسرى- نسيء.

وقد ظهرت العديد من الأمثال الشعبية التي ترتبط بتلك الشهور؛ ومنها على سبيل المثال لا الحصر: "كيهك يجعل صباحك مساك" في إشارة إلى فصل الشتاء وقصر فترة النهار، "طوبة يخلى الصبية كركوبة"؛ بسبب شدة البرد القارس في ذلك الوقت، "برمهات روح الغيط وهات"؛ حيث يأتي موسم الحصاد.. إلخ، إنها دعوة لاعتبار عيد النيروز عيدًا قوميًا لكل المصريين.

• زحام واختناق مروري، وتلوث وضوضاء، تلك هي مفردات المشهد في قاهرة المعز التي أصبحت وبجدارة أكثر عواصم العالم ازدحاما؛ شوارعها الرئيسية والفرعية أصيبت بالشلل التام، فسكتت عن الحركة وتحولت لجراجات مفتوحة لأكثر من 3 ملايين سيارة، الكباري والأنفاق أصبحت كالمسكنات التي انتهى مفعولها منذ وقت طويل؛ حتى إن عجلة الحياة كادت أن تتوقف عن الدوران.

ومع حلول عام 2022- كما تقول دراسة لوكالة التعاون الدولي اليابانية "جايكا"- سيزيد عدد الرحلات اليومية لسكان القاهرة والمترددين عليها من 22 إلى 32 مليون رحلة، الأمر الذي تصل معه القدرة الاستيعابية لشبكات الطرق إلى فوق مستوى التشبع؛ حيث لن تتعدى سرعة السيارات 11 كيلو مترا في الساعة، وتسجل صفرا في أوقات الذروة! والملاحظ أن عدوى الزحام انتقلت من القاهرة إلى عواصم المحافظات، الأمر الذي يستدعى تكاتف مؤسسات الدولة كافة؛ للتصدي لها ومعالجتها؛ خاصة أن الاقتصاد الوطني والمجتمع المصري يدفعان فاتورة باهظة لهذه المشكلة.

• بعد خطوة الرئيس الأمريكي في الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية لإسرائيل رب ضارة نافعة، لأنها أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد والاهتمام العالمي والعربي والإسلامي؛ بعد أن غطت عليها عمليات الإرهاب التكفيري ومكافحة الإرهاب، ولا أحد يتعجب من موقف الرئيس الأمريكي ترامب؛ لأنه يتفق مع ما حذر منه المفكر الأمريكي بنجامين فرانكلين الذي اشترك في وضع الدستور الأمريكي عندما حذر عام 1789 من الموافقة على الهجرة اليهودية إلى أمريكا والتي ستؤدى إلى سيطرة اليهود الكاملة على مقدرات الشعب الأمريكي، وهذا ما حدث ويحدث الآن فعلا، ولا نتعجب من سماح الرئيس الأمريكي لابنته بالزواج من يهودي واعتناق الديانة اليهودية، ووقوفه هو أمام الحائط الذي يطلقون عليه المبكى في القدس مرتديا الطاقية اليهودية.

هناك من يقول إن إسرائيل هي الولاية الواحدة والخمسون للولايات المتحدة، ولكن في ظل ما حدث ويحدث الآن يمكن القول إن أمريكا هي الولايات المتحدة الإسرائيلية، ولا ننسى يوم أن قام نتنياهو بزيارة أمريكا منذ أعوام وهدد بحرق واشنطن ولم يجد أحدا في أمريكا يعاقبه أو ينتقده على هذا التطاول والتهديد، وهل هناك سيطرة أكثر من ذلك.

وفى النهاية أستطيع القول أن الفرصة سانحة الآن أمام الشعب الفلسطيني لمعاودة الكفاح لاسترداد حقوقه وكرامته، ويترك جانبا العمل السياسي الحزبي الذي شتت قواه سنوات طويلة، ويتحد على قلب واحد ويستأنف نضاله الإيجابي، فالويل كل الويل للضعيف في عالم الغاب الذي نعيش فيه!

• يارب أمسك يدي إذا حاولت في ساعة ضعف أن تضرب رجلا وقع على الأرض، ويا رب علمني أن أجد في العطاء نفس اللذة التي يجدها غيري في"الأخذ"، ولا أتردد في تقديم الخير؛ لأنني لم أتسلم في الماضي إيصالات العرفان بالجميل، وساعدني على أن أؤمن دائما بأن الله هو الذي يرد الخير، ويضاعف الثواب.

مقالات اخري للكاتب

إنها مصر!

احتار العالم في وضع معنى محدد لكلمة "مصري"، وما تعنيه من آفاق لايستطيع أي عالم أو مفكر أن يحصرها أو يصل إلى مفهوم ثابت، فالإرادة المصرية لها في سجل التاريخ جولات وجولات منذ بداية الحضارة الفرعونية.

التعليم رأس مثلث الإصلاح

إن كان بناء الإنسان هو المهمة الوطنية الأكثراستحواذا وطغيانا على الساحة المحلية والدولية، فإن التعليم هو ركيزة هذه التنمية ونواة التقدم المنشود، وهو رأس مثلث الإصلاح، وأحد أهم أعمدة التطوير، وقضية أمن قومي لوطن فى مرحلة مخاض التنمية والتعافى من فترات فساد اقتصادي

دعوة إلى الفرح

دعوة إلى الفرح

آثار المشكلة السكانية على التنمية

آثار المشكلة السكانية على التنمية

لا للتسعيرة الجبرية

لا للتسعيرة الجبرية

سلوكيات غريبة في الشارع المصري!

سلوكيات غريبة في الشارع المصري!

الأكثر قراءة