منع المحمول بالمدارس..أولياء الأمور يرفضون وخبراء يؤيدون.. ومدرسون: "بيصورونا في الحصة"

8-9-2018 | 12:19

المحمول

 

إيمان فكري

على الرغم من أهمية التليفون المحمول، وكونه أصبح من الضروريات سواء للقادرين أو لغير القادرين، لكن الدراسات أثبتت أنه يؤثر بشكل سلبي على تركيز الطلاب وتحصيلهم العلمي، ما دفع دول مثل فرنسا واليابان لاتخاذ قرارا بحظره داخل المدرسة.

أجمع عدد من الخبراء، على ضرورة منع الهواتف المحمولة في المدارس لما تسببه من أضرار سواء من الناحية التعليمة أو الصحية، مطالبين بسرعة حظر استخدامه في العام الدراسي الجديد، ووضع عقوبات صارمة للمخالفين؛ حتى يتم إعادة القيم الاجتماعية بالمدرسة.

أشارت النائبة أنيسة حسونة، إلى ما تسببه هذه التكنولوجيا من خطورة كبيرة على الحياة الدراسية، وطالبت وزير التربية والتعليم، بإصدار قرار إلى كل المديريات التعليمية ومديري المدارس بمنع التلاميذ من حمل أو استخدام التليفونات المحمولة، والدخول بها إلى المدارس، سواء في الابتدائية أو الإعدادية أو حتى الثانوية؛ نظرا لما له من تأثيرات سلبية على العملية التعليمية.

الاستخدامات الخاطئة للتليفونات

أيدت د. بثينة عبد الرؤوف، الخبير التربوي، مطالبة نواب البرلمان بمنع استخدام وحمل التليفونات بالمدارس في جميع المراحل الدراسية، مؤكدة أن الهواتف المحمولة تؤثر على التركيز، فضلا عن تأثيرها السلبي على الجهاز العصبي بسبب استخدام الهاتف لفترة كبير.

وتؤكد الخبيرة التربوية، لـ"بوابة الأهرام"، أن كثيرا من الطلاب، خاصة الذين في مرحلة الطفولة المتأخرة يستخدمون التليفونات داخل المدارس بطرق خاطئة، حيث وصل الأمر إلى تصوير الطلاب للمدرسين والسخرية منهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن هناك بعض المدارس تطبق قرار منع التليفونات بالمدارس كمدارس الراهبات، ولكن لابد من تعميم هذا القرار في جميع المدارس وتطبيقه بحزم.

وأشارت إلى أن مدارس الراهبات لا تسمح بحمل التليفونات نهائيا، إلا في المرحلة الثانوية، حيث يتم تسليم الهاتف مغلقا للإشراف ولا يحصل عليه إلا بعد انتهاء اليوم الدراسي، مشيدة بقرار دولة فرنسا بمنع حمل واستخدام التليفونات في المدارس قانونيا، وتمنت أن يتم إقراره بالمدارس المصرية حيث إنه سوف يعمل على انضباط المدارس.
 

ونوهت "عبد الرؤوف"، بأن أول من سيرفض هذا القرار هم أولياء الأمور، بحجة الاطمئنان على أولادهم، على الرغم من أن الطالب هو المستفيد الأول والأخير من هذا القرار، لافتة إلى أن رفض الأهالي لتنفيذ أطفالهم مثل هذه القرارات يؤدي إلى انفلات المجتمع وعدم احترام الطالب للمدرسة.

إعادة القيم الاجتماعية بالمدارس

ودعت الخبيرة التربوية، إلى ضرورة عودة القيم الاجتماعية بالمدارس واحترام الطالب للمدرسة والمدرس، وذلك عن طريق توفير بيئة تعليمية مناسبة ومدرس جيد، وتقديم مادة علمية بطرق جيدة، وتوفير فصول أدمية تسمح للطالب بالجلوس في مكان نظيف، وأن تعمل الإدارة التعليمية على حل المشاكل بين المدرس والطالب بطرق صحيحة.

وأوضحت أن المدرسة هي النموذج المصغر للمجتمع الذي يعيش الطفل فيه منذ صغر سنه وحتى بلوغه سن الرشد، لذلك يجب أن يكون هذا المجتمع جيدا وذا قيم يسير عليها الطالب حتى لا يتم فقد احترام المدرسة والمدرس، فكيفما تكون المدرسة يكون المجتمع.

عقوبات رادعة
واتفقت معها د. ماجدة نصر، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، على ضرورة اتخاذ قرار بمنع التليفونات من المدارس الابتدائية والإعدادية، مؤكدة أن استخدام التليفونات في هذا العمر مضر للصحة، ويصيب بأمراض كالتوحد وفقد تركيز الطالب، لافتة إلى أن هناك تأخيرا من جانب الدولة على اتخاذ مثل هذا القرار، حيث إن الكثير من الدول العربية اتخذت هذا القرار للمساعدة على تركيز الطالب وزيادة التحصيل الدراسي.

وأضافت عضو لجنة التعليم بالبرلمان، لـ«بوابة الأهرام»، أنه يجب اتخاذ قرار منع التليفونات قبل بداية العام الدراسي الجديد، وأن يكون هناك تعليمات مشددة على تنفيذ القرار في جميع مدارس الجمهورية، مطالبة بوضع عقوبات تتناسب مع اللائحة الطلابية لمن يخالف هذا القرار، وتتمثل هذه العقوبات في حرمان الطالب من الأنشطة أو الاستحواذ على التليفون وإبلاغ ولي الأمر، ومنعه من الجوائز والحوافز المدرسية.

وأوضحت أن منع استخدام التليفونات في المدارس سيعمل على تقليل الغش في فترة الامتحانات، وطالبت بأن تكون العقوبات رادعة لمن يفكر أن يخالف القرار.

ونوهت بأنه لابد أن نسير نحو التطور في المدارس، وأن يتم إعادة الانضباط في المدارس مرة أخرى عن طريق إعادة القيم الاجتماعية واتخاذ كل الإجراءات التي تساعد على تطور التعليم.

المدرسون يؤيدون
كما أيد عدد من المدرسين، مطالب نواب البرلمان بمنع الهواتف المحمولة من المدارس، حيث قالت منال حافظ، مدرسة رياضيات للمرحلة الإعدادية "إن المدرسة التي تعمل بها تمنع الطلاب من حمل الهواتف، وعلى الرغم من ذلك فإن جميع الطلاب تأتي به دون أي خوف، ووصلت جراءتهم إلى استخدامهم للهاتف أثناء شرح المدرس للدروس، ويصورون المدرسين ويرسلونها على مواقع التواصل الاجتماعي للسخرية، والأهالي تشجعهم على هذا".

ومن جانبها، أكدت ذاكية كامل، مدرسة لغة عربية، ضرورة منع التليفونات داخل المدارس، لافتة إلى أنها "تسحب الهواتف من الطلاب مع بداية اليوم الدراسي، ولا يتم الحصول عليه إلى بعد انتهائه".

وأشارت إلى أن التليفون يشتت عقل الطالب، فأصبح الطالب يلعب به أسفل الديسك أثناء شرح الدروس دون أن يبالي، وعند تنبيهه وتحذيره بأن لا يأتي بالهاتف مرة أخرى، إلا أن الأهالي يرفضون أخذ التليفون من أبنائهم بحجة الاطمئنان عليهم، مما أثر على احترام الطلاب للمدرسة أو المدرس.

أولياء الأمور ما بين التأييد والمعارضة

وبسؤال بعض من أولياء الأمور عن آرائهم في مطالب منع حمل الهواتف المحمولة في المدارس، رفضت أماني عبد الله، ربة منزل، هذا المطالب، قائلة: إن "الهاتف يجعلها تطمئن على ابنها ومتابعته؛ نظرا للجرائم التي تحدث خلال هذه الفترة".

بينما طالبت عفاف إبراهيم، موظفة بتنفيذ هذا المطلب، قائلة: إن الهاتف يفقد تركيز الطالب، ويشتت عقله بشكل كبير، مؤكدة أنها تمنع ابنتها من الذهاب للمدرسة بالهاتف حتى تركز، فالمدرسة مكان للتعليم فقط.

واقترح جمال أحمد، أن يذهب الطالب بالهاتف إلى المدرسة ولكن يقوم بإغلاقه ويتركه في غرفة الإشراف ولا يأخذه إلى بعد الانتهاء من اليوم الدراسي؛ حتى يتم تحقيق الهدفين اطمئنان الأهالي على أولادهم، وكذلك عدم تشتيت عقول الأبناء، لكن لا يمكن منعه نهائيا.

دول تحظر استخدام الهواتف بالمدارس

بادرت فرنسا، بالأمس، بحظر استخدام الهواتف المحمولة بالمدارس الابتدائية والإعدادية، وذلك لوقف انتشار البلطجة والعنف والمواد الإباحية.

ويشمل القانون الجديد أيضا الأجهزة اللوحية والساعات الذكية، مما يحد من إلهاء الطلاب في الفصول الدراسية، ومحاولة التنمر، وتشجيع الطلاب على أن يكونوا أكثر نشاطا بدنيا خلال فترة الاستراحة.

كما تمنع دولة اليابان، أن يكون مع الطالب أي وسيلة اتصالات داخل المدرسة، وذلك للتركيز في الدراسة فقط، وعدم ضياع الوقت واحترام المدرسة، ومن يخالف هذا القرار ويحمل هاتفا محمولا أو أي وسيلة أخرى داخل المدرسة يتم وضعه داخل جردل من المياه، وذلك ضمن أنشطة "التكاتسو".

الأكثر قراءة