مجرمون بأمر المخدرات.. خبراء: 150 نوعا غير مدرج في الجدول.. والجندي: المتعاطي مسئول.. والدعاة غائبون

6-9-2018 | 11:23

صورة ارشيفية

 

ايمان محمد عباس

كشفت العديد من الجرائم التي صارت تقع بصفة يومية عن أن الجناة غالبا ما يتعاطون المخدرات، ولعل اعترافات قاتل طفليه بالدقهلية من أنه كان يتعاطى مخدر الترامادول يوميا، بنحو 150 جنيها، يؤكد خطورة المخدرات على الأمن الاجتماعي، خصوصا أن هذه الواقعة لم تكن الأولى - ولن تكون الأخيرة، إذ إن سجل قضايا القتل والإجرام مليء بالوقائع التي تقف المخدرات وراءها، بل تؤكد الدراسات أن 79% من الجرائم التي تقع في مصر تكون تحت تأثير المخدرات مما يستدعي تحرك مسئول يدفع هذا الخطر ويحمي المجتمع من ويلاته.

إذن هي المخدرات التي تغيب الوعي وتدفع الشخص إلى ارتكاب الجرائم، وبحسب خبراء الطب النفسي فإن مصر تشهد ارتفاعا في معدلات تعاطي المخدرات بين الشباب "ذكورا وإناثا"، وظهور أنواع جديدة وفتاكة من المخدرات لم تكن معروفة من قبل.

دكتور نبيل عبد المقصود


" بوابة الأهرام" تناقش الأسباب الرئيسية لارتفاع معدلات تعاطي المخدرات، والتي تخطت نسبة الـ 10% لدى الشباب، وما ترتب على ذلك من ارتفاع ملحوظ في معدلات الجريمة، والحلول المقترحة للتصدي لمثل هذه المشكلات.

كشف الدكتور نبيل عبدالمقصود، مدير مركز السموم بقصر العيني الفرنساوي، عن نسب حالات الإدمان في مصر، موضحًا أن الإحصائيات الأخيرة لحصر حالات الإدمان أكدت أن حوالي 10% من شباب مصر دخلوا في مرحلة التعاطي، وأن أعمار المتعاطين من 15 إلى 60 سنة، كما أن نسبة المدمنين الفعليين وصلت إلى 2% النسبة الأكبر منهم من فئة السائقين.

دكتورة فاطمة الشناوى

وأكد الدكتور نبيل عبدالمقصود، أن الأكثر انتشارًا في المواد المخدرة "الترامادول يليه الإستروكس ثم الحشيش"، وأنه في العام الماضي، كانت نسبة تعاطي الإستروكس 4,5%، أصبحت الآن 25%، وفقًا للإحصائيات التي قام بها المركز القومي لعلاج الإدمان في أول 7 أشهر من العام الجاري.

وأوضح الدكتور نبيل عبدالمقصود، أن الفئة العمرية التي تتعاطى مخدر الإستروكس ما بين 15 إلى 20 عامًا، مضيفًا أن 27% من نسبة الـ 10% من متعاطي المواد المخدرة إناث، وأن 58% من مرضى الإدمان يعيشون في وسط الأب والأم.

وأشار مدير مركز السموم بقصر العيني، إلى أن علاج الإدمان أمن قومي لا يقل عن الإرهاب، وأن 79% من ارتكاب الجرائم التي تم ارتكابها كانت تحت تأثير المخدرات.

وأضاف الدكتور نبيل عبدالمقصود، أن " الفودو" عبارة عن مخدر مخلق يعطي تأثيرًا يفوق تأثير الحشيش 100 مرة، موضحًا أن أسباب انتشاره هي انخفاض سعره عن الحشيش وسهولة تهريبه.

وأكد مدير معهد السموم في مستشفى قصر العيني الفرنساوي، أنه من المستحيل إدراج جميع المواد الكيميائية المؤثرة على الجهاز العصبي ضمن قائمة المواد المخدرة، وأن هناك العديد من الأدوية لعلاج القولون والمعدة وحالات مرضية أخرى لا يمكن منع تداولها مثل الإتروبين، مضيفًا أنه توجد أكثر من 150 مادة غير مدرجة في جدول المواد المخدرة.


الشيخ خالد الجندى


وطالب الدكتور نبيل عبدالمقصود، بمعاقبة الأشخاص الذين يتم ضبطهم وبحوزتهم مادة عشبية مخلوطة بمادة كيميائية بغرض التجارة والتعاطي، مشيرًا إلى أن هناك ظاهرتين سلبيتين انتشرتا مؤخرًا وهي نسبة تعاطي المخدرات بين البنات وانخفاض سن التعاطي، موكدًا أن النواحي المالية ليست مبررًا نهائيًا للتعاطي أو العنصر الأساسي للدخول في دائرة التعاطي، لافتًا إلى أن تأثير الفودو والإستروكس تأثير مؤلم وخطير يؤدي إلى الجنون أو الموت وهو أن يشعر المتعاطي أن لديه قدرة خارقة وهو شعور وهمي وغير حقيقي.


ووصف الدكتور نبيل عبدالمقصود " الفودو"، بأنه نبات عشبي مثل البرداقوش يتم الرش عليه بمادة كيميائية مثل " الهيوسيد أو الإنتروبين".

وفي سياق متصل قال الدكتور فتحي قناوي، أستاذ كشف الجريمة بالمركز القومي للبحوث، إن من لا يمتلك عقلاً لا يمتلك فكرًا، وأن غياب العقل له أسباب إما أن تكون أسباب مرضية أو أسباب تعاطي المخدرات، مشيرًا إلى غياب دور التربية السليمة في الأسرة وأيضًا غياب دور المدرسة والوازع الديني، التي انتزعت من الصدور، ودور السوشيال ميديا والإعلام وتأثير الأفلام والمسلسلات على الحث على العنف.

كما طالب أستاذ كشف الجريمة بالمركز القومي للبحوث، الدولة أن تدق ناقوس الخطر على تجار المخدرات، وعمل لجنة ثلاثية شهرية للكشف عن مستحدثات المخدرات وإدراجها في جداول المخدرات.

طفلا ميت سلسيل كانا ضحيتي المخدرات


ومن جانبها أضافت، الدكتورة فاطمة الشناوي أستاذ الطب النفسي والعلاقات الأسرية، أن المُقبل على تعاطي المخدرات يكون هدفه تحسين المزاج أو الهروب من مشاكل اقتصادية وزوجية، بينما تؤدي المخدرات إلى الجريمة بشكل مطلق وإحداث خلل في العقل.

وأشارت فاطمة الشناوي، إلى ظهور أنواع جديدة من المخدرات أشد خطورة من الأنواع السابقة تؤدي إلى الجنون أو القتل ونهايتها الموت، مؤكدة على أهمية دور الأسرة في التربية بجانب المدرسة حتى لا نترك أولادنا عرضة لأصحاب السوء.


وأكدت الدكتورة فاطمة الشناوي، أن الإدمان له علاج عن طريق الأدوية وعلاج نفسي حتى أن يتعافى المدمن ويعود شخص سوي إلى المجتمع مرة أخرى.

ومن جانبه قال الشيخ خالد الجندي الداعية الإسلامي، تعليقًا على انتشار جرائم القتل، إن الأزمة في المخدرات وليس في الإنسان، فالتصرفات الإجرامية التي يمارسها المتعاطي نتيجة تعاطيه المخدرات هي من آلت به إلى هذه التصرفات غير المألوفة.


وأشار الشيخ خالد الجندي، إلى أن الشخص المتعاطي للمخدرات هو مسئول مسئولية كاملة أمام الله وأمام القانون لأنه هو من أخذ خطوة التعاطي.


وأضاف الشيخ خالد الجندي، أن هناك ثلاثة ظواهر جديدة لم تكن موجودة في الماضي، أولها ظهور أنواع من المخدرات لم تكن موجودة من قبل، وأن المرض النفسي في المجتمع لا يجد أي نوع من أنواع الدعم، كما نرى في مستشفيات الأمراض العقلية التي تعاني من نقص شديد في الإمكانيات، والظاهرة الأخيرة هي انعدام مفهوم الرعاية الأسرية.


وحذّر الجندي، من الجزر المنعزلة التي سببتها السوشيال ميديا والموبايلات والتأثير السيئ الذي سببته الدراما والأفلام، مضيفًا أن  بعض الأعمال الدرامية أشد خطرًا على المصريين من يأجوج ومأجوج نظرًا لأنها تقدم  المجرم وتاجر المخدرات كأبطال، والدور السلبي في الفن والدراما في ترسيخ العنف والعدوانية في العلاقات من خلال تقديم الشخصيات غير السوية بصورة ملفتة تخدع الشباب.

وأضاف الجندي، أن هناك انعداما لدور العلماء والوعّاظ ورجال العلم عن واجباتهم الأساسية في التوعية الدينية.  

الأكثر قراءة