بعد السماح بزراعة القطن قصير التيلة.. مصر تعود إلى عرش صناعة الغزل والنسيج من جديد

6-9-2018 | 12:13

القطن

 

شيماء شعبان

" الغزل والنسيج" أحد أهم القطاعات الهامة في دعم الاقتصاد الوطني، حيث تعمل القيادة السياسية على إعداد إستراتيجية تهدف إلى إعادة مصر لعرش صناعة الغزل والنسيج مرة أخرى، تعتمد على التوسع في زراعة القطن متوسط التيلة بالصعيد لتغطية احتياجات المصانع المحلية، التي تم تغيير ماكينات الغزل فيها إلى ماكينات حديثة تعتمد على القطن قصير التيلة، أما القطن فائق وطويل التيلة، الذي تتم زراعته في منطقة الدلتا، فسيدخل في صناعات أولية لزيادة القيمة المضافة له بنسبة تصل إلى 35% قبل تصديره خامًا، لتحقيق عائد أعلى من تصديره، في ظل عدم إمكانية مصر شراء ماكينات جديدة تحتاج إلى استثمارات ضخمة جدًا.

مساحة تجريبية
وقد جاء قرار مجلس الوزراء أمس بزراعة مساحة تجريبية معزولة من الأقطان قصيرة التيلة، حتى لا تختلط مع الأصناف المصرية طويلة التيلة، وسيتم ذلك تحت إشراف مركز البحوث الزراعية، تجريبيًا، في حالة نجاح التجربة لا مانع من التوسع مستقبليًا ، بشرط شراء مصانع الغزل والنسيج الإنتاج من المزارعين، فصناعة الملابس عالميًا تعتمد حاليًا على القطن قصير التيلة، وبالتالي لابد أن نعمل على تنويع المنتج الزراعي، للتواؤم مع ما يحدث عالميًا، ومتطلبات هذه الصناعة، وفي الوقت نفسه، الحفاظ على تميزنا في زراعة الأقطان طويلة التيلة، فهناك جهود تُبذل حاليًا للحفاظ على جودة القطن المصري طويل التيلة المنتج، وكذلك زيادة إنتاجيته.
وأكدت وزارة الزراعة بعدم المساس بمساحات القطن المصري طويل التيلة والذي يتم زراعته في أراضي الدلتا.
"بوابة الأهرام" استطلعت رأى الخبراء والمختصين لطرح رؤيتهم والمساهمة في إنجاح تلك التجربة...

أصناف عالية الإنتاجية
في البداية يقول الدكتور حامد عبد الدايم المتحدث الرسمي لوزارة الزراعة متوفر لدينا أصناف عالية الإنتاجية من القطن قصير ومتوسط التيلة والتي يتم زراعتها في مناطق الوجه القبلي والقطن طويل التيلة بالوجه البحري، مؤكدًا على عدم المساس بمساحة القطن المصري طويل التيلة بأراضي الدلتا، وسوف يتم التوسع في مساحات زراعة القطن قصير ومتوسط التيلة بأراضي الوجه القبلي الموسم القادم.
عدد الدول المنتجة

ويوضح الدكتور عادل عبد العظيم مدير معهد بحوث القطن بمركز البحوث الزراعية أن هناك أكثر من 80 دولة على مستوى العالم تقوم بزراعة القطن قصير ومتوسط التيلة ماعدا مصر، فهناك مطالبات منذ الأربعينات للثمانيات بزراعة القطن قصير ومتوسط التيلة، لافتًا إلى عدم تفوق القطن قصير التيلة على القطن المصري طويل التيلة وأن بعض الدول مثل الصين وأستراليا والولايات المتحدة الأمريكية استطاعت أن تنجح وترفع من إنتاجها للأقطان صغيرة ومتوسطة الطول حتى أصبحت في الصدارة.


المغازل المحلية
وشدد عبد العظيم على ضرورة تغذية المغازل المحلية بالمواد الخام وهذا يأتي عن طريق توفير القطن القصير والمتوسط التيلة وذلك لأن الماكينات بالمغازل المحلية تعمل بهذه الأصناف، الأمر الذي يؤدي إلى عدم استيراد الأقطان من الخارج وتعاقد وشراء الشركات والمغازل من الفلاح المصري وتسويق محصوله، مشيرًا إلى ضرورة تقييم تجربة زراعة القطن قصير ومتوسط الطول وقياس متوسطات إنتاجيته.
الـ1.5 فدان
ولفت عبد العظيم في حين إثبات دراسة الجدوى الاقتصادية وكانت النتائج في صالح القطن القصير ونجاحه سوف يتم زراعته بأراضي الـ1.5 فدان وشرق العوينات والوادي الجديد وذلك في احتياطات شديدة وقاسية وذلك لعدم السماح بتلوث القطن المصري.
ويضيف مدير معهد بحوث القطن خلال الثلاث سنوات القادمة بالتوسع في مساحة القطن بالوجه القبلي بناء على تعليمات القيادة السياسية والنهوض بمساحة لتصل إلى 100 ألف فدان، موضحًا أن هناك أصنافا متوسطة الطول وهم "جيزة90، جيزة 95" مزروعة منها 36 ألف فدان في خمس محافظات بالوجه القبلي وهم: الفيوم، بني سويف، المنيا، أسيوط.

وشدد عبد العظيم على ضرورة الاهتمام والتركيز على تسويق القطن المصري وذلك لتشجيع المزارعين على التوسع في زراعته السنوات المقبلة.
وفي سياق متصل أعرب الدكتور أحمد عطا درويش وكيل معهد بحوث القطن سابقًا عن قلقه من تأثير البذور قصيرة ومتوسطة الطول بالأصناف فائقة الطول والتي تتميز بها مصر وخاصة محافظات الوجه البحري والدلتا من الخلط، مشيرًا إلى ضرورة إحكام الرقابة على بذور الأصناف قصيرة التيلة لمنع تسربها وزراعتها في مناطق منعزلة.
صناعة عريقة
ومن جانبه يوضح النائب مجدي ملك عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب أن صناعة الغزل والنسيج أحد الصناعات العريقة في مصر وتمثلها مصانع غزل المحلة، هذا القطاع الكبير الذي يعد أحد أهم القلاع الصناعية التي تسهم بشكل كبير وفعال في عوائد الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى تراجع هذا القطاع خلال الـ20 عامًا الماضية والتي كان أحد أهم أسبابها تراجع زراعة أصناف القطن المختلفة وظل القائمون على هذه الصناعة باستيراد الخامات نصف المصّنعة من الخارج بعدما كنا نصدره لبلدان عديدة.

تطوير القطاع
ويضيف ملك عندما ترى الدولة التوسع في زراعة القطن قصير ومتوسط الطول نجد أنها بدأت بالفعل في أن تضع يدها على هذا القطاع الكبير وتطويره وتوفير الخامات المطلوبة له من خلال الاستفادة من قطاع الزراعة المصرية وذلك بزراعة أصناف مطلوبة لتوفير العملة الصعبة وتدر أيضا دخل على المزارعين وذلك من خلال التعاقد معهم على زراعة تلك الأصناف بضمانه تسويقية من خلال الدولة، متمنيا نجاح تلك التجربة للارتقاء بهذا القطاع وخاصة محصول القطن الذي يتطلب جهدا كبيرا من القائمين على مركز البحوث الزراعية في توفير أصناف عالية الجودة من التقاوي لنمو وتطوير ونجاح تلك الزراعات.
2 مليون قنطار
وفيما يتعلق بالناحية الاقتصادية يري الدكتور مصطفي أبو زيد خبير التنمية الاقتصادية إن اتجاه الحكومة المصرية في زيادة مساحة زراعة القطن قصير التيلة مع عدم الإخلال بزراعة القطن طويل التيلة التي تتميز به مصر، يأتي في إطار تنمية موارد الدولة بما يتيح تقليل فاتورة استيراد الملابس القطنية والتي بلغت ٢ مليون قنطار سنويا، والتي تكلف الدولة مليارات الجنيهات، مشيرًا إلى تحقيق سياسة خفض الواردات مقابل الصادرات، والتي معها تعمل على تشجيع الصناعات الوطنية والاتجاه نحو فتح أسواق جديدة.
تأثير ايجابي
ويضيف أبو زيد كما أن الاتجاه لزراعة القطن قصير التيلة سيكون له تأثير ايجابي على الاقتصاد الوطني من خلال تطوير وإنشاء مصانع للغزل والنسيج، والتي معها ستوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، لافتًا إلى أنه سيخدم هذا الاتجاه مشروع المليون ونصف المليون فدان والذي يعد مشروعًا وطنيًا لتحقيق الاكتفاء الذاتي من العديد من السلع الإستراتيجية للوصول إلى زيادة الرقعة الزراعة من ٨ ملايين فدان إلى ٩.٥ مليون فدان أي بنسبة ٢٠ %، وأن هذا القرار سيعطى مصر ميزة تنافسية إضافية لتكون قادرة على التنوع في تلبية الاحتياجات الداخلية وفى نفس الوقت مواكبة التطورات التكنولوجية والصناعة في هذا المجال.

الأكثر قراءة