الدخان في صدور أطفالنا..الدراما المتهم الرئيسي.. وخبراء: تشديد الدور الرقابي من الأسرة.. وعقوبات رادعة للمقاهي

3-9-2018 | 22:20

أطفال يدخنون - أرشيفية

 

داليا عطية

ليس هناك أقسى من مشهد لطفل لم يتجاوز الـ15 من عمره يملأ رئتيه بأدخنة وسموم وهو لا يزال في سن النمو والانطلاق، ويقضي باقي حياتي كهلا وشيخا مدمر الصحة أسير المرض.

كثيرة هي الخطوات التي تتخذها الحكومة لمحاربة التدخين، لكن خطوات أكثر حسما نحتاجها من أجل وقف زحف هذه العادة اللعينة خاصة بعد انتشارها مؤخرا بين الأطفال دون أي رادع من أصحاب تلك المقاهي التي تقدم الشيشة دون ضوابط أو أخلاقيات أو محال تبيع السجائر للتلاميذ بالمخالفة للقانون.

تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء،ا أكد أن عدد المدخنين في مصر بين 15-25 سنة بلغ 12.6 مليون نسمة، وفقًا لتقديرات عام 2016 وهو رقم مخيف يمثل نحو 20.2% من إجمالي السكان لذا نتساءل .. هل يمكن للحكومة السير علي نهج الدول السابقة في إصدار قرارات صارمة لمنع التدخين في الأماكن العامة ؟ هل يمكن للبرلمان سن تشريعات لمناهضة التدخين كما فعلت ألمانيا مثلا ؟ كيف يمكن للمجمتع مواجهة تدخين الصغار ؟ 

تقول هبة هجرس عضوة لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب في تصريحات لـ"بوابة الأهرام"، إن التدخين انتشر بصورة كثيفة في الفترة الأخيرة خاصة بين الأطفال والمراهقين وهو ما يثير القلق نحو المجتمع، إذ أن الصغارهم بناة المجتمعات وهم من يرسمون المستقبل بسلوكهم وعاداتهم التي يتبعونها منذ الصغر، صلاح الصغار يؤدي إلي صلاح المجتمعات.

وتابعت أن انتشار التدخين بين الصغار يحتاج إلي وقفة الخبراء والمتخصصين لدراسة الأسباب التي أدت إلي ذلك والدوافع التي تقودهم إلي التدخين في هذه المرحلة المبكرة، وأيضا وقفة من الدولة متمثله في وضع عقوبات رادعة للمقاهي والكافيهات التي تقدم التدخين بأنواعه للقاصرين سواء كان سجائر أو شيشه.

عقوبة للكافيهات والمقاهي التي تقدم التدخين للقاصرين

وأوضحت هبة هجرس، أنه لا يمكن توقيع عقوبة علي الطفل أو المراهق المدخن: "مش هينفع أدخله الأحداث" ولكن ينبغي توقيع عقوبة على أصحاب المقاهي والكافيهات، بإغلاقها إذا ثبت تقديمها التدخين لمن هم أقل من 18 عاما، وذلك حماية لصغارنا من الضياع، لافته إلي تشديد الدور الرقابي من الأسرة علي الأطفال والرعاية الكافيه من الأباء لأبنائهم لعدم انحرافهم سلوكيًا إذ أن التدخين يعد خطوه في طريق الإدمان .

المراهقة وغياب الأسرة

من جانب آخر يقول الدكتور محمد هاني استشاري الطب النفسي في تصريحات لـ"بوابة الأهرام" إن الأطفال في مرحلة المراهقة يمرون بأحد الصفات الأساسية لهذه المرحلة وهي التقليد فيقومون بتقليد المحيطين حولهم في السلوك والتصرفات.

ويضيف، أن انشغال الأسرة عن الأبناء في هذه المرحلة الحرجة وهي مرحلة المراهقة يزيد من خطورتها إذ يمكن للطفل أن يقلد شخصا في قصة شعر أو مظهرا معينا أو سلوكا كالتدخين أو تعاطي المخدرات وعدم اهتمام الأسرة بالطفل هنا يتسبب في خطورة بالغة على سلوكه بالانحراف .

ويتابع "هاني" أن مرحلة المراهقة تجعل الأطفال بحاجة إلي شعور إثبات الذات وأنهم صاروا كبارا بالفعل فيشبعون هذا الشعور بتقليدهم للكبار فنجد من هم أقل من 18 سنة يقلدون نجوم الفن في قصات شعرهم والمصطلحات التي يستخدمونها وطريقة تناولهم للتدخين وحتي طريقتهم في الحوار مع الاخر لذا وجب علينا الالتفات إلي الفن وما يقدمه من محتوى يؤثر بلا شك على سلوك صغارنا في سن المراهقة لأن عقولهم لم تنضج بعض فضلا عن اضطرابات الشخصية بسبب مرحلة المراهقة وهو ما يجعل شعور الأنا مرتفع لديهم :" يريدون أن يحسوا أنهم كبار فبيقلدون تقليدا أعمي".

الثقافة الغائبة

بينما يرجع الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي، اتجاه الأطفال للتدخين إلي غياب دور الأسرة في التربية والتنشأه الصحيحة :" الأسرة لم تعد رقيبه علي الأبناء "، مضيفًا في تصريحاته لـ"بوابة الأهرام" أن غياب الوعي الثقافي ينبأ بحدوث كوارث أخلاقية في المجتمع فكل ما ظهر من جرائم قتل وتحرش واغتصاب يرجع إلي انعدام الثقافة داخل المنازل والمجتمع مناشدا الدولة بضرورة التدخل لتفعيل دور الثقافة.

تفعيل دور المؤسسات التعليمية

وحول رؤية خبراء الاجتماع تقول الدكتورة سامية الخضر أستاذة علم الاجتماع في تصريحات لـ"بوابة الأهرام" إن الدول المتقدمة تمنع تدخين المواطنين في الطرقات والمطاعم والفنادق.

وتساءلت عن دور الأخصائي الاجتماعي داخل المدارس في متابعة التلاميذ وسلوكهم ودور الأخصائي النفسي في متابعة الحالة النفسيه لهم والوقوف علي أسباب اتجاههم لسلوك مخالف كالتدخين وغيره وأيضا دور رعاية الشباب في الجامعات في عقد ندوات تثقيفية بشأن أضرار التدخين، مؤكدة أن لدينا أدوات لتعديل سلوك أبنائنا في المدارس والجامعات ومعالجة الخطأ إذا ما حدث ولكننا للأسف لا نجيد استخدامها.
 

الفن خارج نطاق الأدب والأخلاق

وأشارت إلي الفن فقالت إنه أحد عوامل تردي الثقافة في المجتمع خلال الفترة الأخيرة إذ لا يقدم إلا العنف والطاقة السلبية ويجسد مشاهد للتحرش والاغتصاب والتدخين وتعاطي المخدرات وهو ما يشكّل خطورة بالغة علي الأسرة المصرية التي تجتمع أمام التلفزيون لتستقي معلوماتها وثقافتها من خلال الأعمال الفنية المقدمة ويتأثر أفرادها بالمشاهد الجريئة التي لا تصلح للعرض أمام الأطفال مؤكده أن الفن ينعكس علي سلوك المُشاهد خاصة في غياب الوعي الثقافي :" الفن خارج نطاق الأدب والأخلاق".

وتؤكد أستاذة علم الاجتماع، أن بناء الإنسان الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي ووجه الحكومة بأن تشمل برامجها هذا الاتجاه لن يتم إلا في إطار منظومة متكاملة تبدأ بالأسرة ودورها في تربية الأبناء والاعتناء بهم صحيا ونفسيا ثم المؤسسات التعليمية بمراحلها المختلفة ودورها في متابعة التلاميذ والطلاب ثم المؤسسات الدينية كالأزهر والكنيسة في نشر التوعيه والثقافة من خلال الخطاب الديني الذي من شأنه توجيه سلوك الفرد وحثه على الصواب في استدلال بآيات من القرآن الكريم وآحاديث من السنة النبوية :" أين دور الخطاب الديني في المساجد والكنائس ؟ ".
 

التدخين حرام شرعًا

من الناحية الدينية يقول الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الاسلامية بجامعة الأزهر في تصريحات لـ"بوابة الأهرام" إن التدخين حرام شرعا ويبرهن من الشريعة الإسلامية بقول الله تعالي "يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث" كما أن الرسول صلي الله عليه وسلم نهي عن كل مُسكِر ومُفتِر أي كل ما يُخدّل الأعصاب والجسد لافتا إلي القاعدة الفقهية وهي "لا ضرر ولا ضرار" وقاعدة أخري " ما أدي إلي الحرام فهو حرام".

ويضيف، أن التدخين حرام شرعًا في كل الأعمار لكن تتأكد حرمته في الصغار لأن تدخين الصغار سيؤدي إلي الإدمان ومن ثم يصعب التخلص من إدمان التدخين لافتًا إلي أن الشريعة وضعت تدابير وقائية تتمثل في التوعية الجادة بمختلف صورها بأن يكون ضمن المقرر التعليمي بجميع مراحله دروسًا تهدف إلي التوعية بأضرار التدخين إضافة إلي دور المساجد الدينية والكنائس الرعوية في التوعية وأيضا الإعلام بمختلف وسائله فضلًا عن دور الأسرة.

ويؤكد أستاذ الشريعة الإسلامية، أن استخدام القوانين لمواجهة الظواهر السلبية في ظل غياب التوعية بمخاطر هذه الظواهر لا يأتي بنتيجة بل تكون نتائجه عكسية لافتا إلى مطالبة النائبة هبة هجرس بإغلاق المقاهي والكافيهات التي تقدم التدخين للقاصرين :" أنا ضد المعالجة باستخدام القوانين " وتابع " لا يفتخر العلماء بكثرة العقاقير ولكن بجودة التدابير".

أضرار التدخين

وعن الجانب الصحي يؤكد الأطباء خطورة التدخين علي الصحة فيقول الدكتور أمجد الحداد مدير مركز الحساسية والمناعة بالمصل واللقاح في تصريحات لـ"بوابة الأهرام" إن التدخين أكبر عامل مساعد لحدوث مرض السدّة الرئوية .

ويوضح أن استهلاك أكثر من 10 سجائر يوميا لمدة تزيد عن 5 سنوات قد يكون مؤشرا بإصابة المدخن بالتليف الرئوي أو ما يُدعي بـ "السّدة الرئوية" واذا استمر التدخين لأكثر من 10 سنوات يصاب المريض فعليًا بهذا المرض ولا يستطيع حينها الاستغناء عن البخاخات وموسعات الشعب والأكسجين لأن السدة الرئوية عبارة عن التهاب في أنسجة الرئة يجعل المريض فاقدًا للقدره علي التنفس وزيادة الإفرازات مؤكدا خطورة هذا المرض بالإضافة إلي احتمالية حدوث مضاعفات علي القلب والجسم عامةً.

سرطان الرئة

ويتابع عن آثار النيكوتين، فيقول إن هذه المادة تصيب المدخن بالعصبية لتشبّع الجهاز العصبي منها حتي أنها تصبح نوعًا من الإدمان ولذلك يواجه المُدخن صعوبة في الإقلاع عن التدخين بسبب احتياجه العصبي والنفسي لهذه المادة، مؤكدًا أن السّدة الرئوية تؤدي لفشل في عضلة القلب والجهاز التنفسي بالإضافة إلي أن من مضاعفاتها سرطان الرئة مما يؤدي إلي الوفاة.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة