دعوة إلى الفرح

1-9-2018 | 00:27

 

هل كتب على هذا الشعب أن يعيش أحزانا متواصلة ويعايش آلاما لا تنتهى؟ عاش هذا الشعب زمنا طويلا تحت ربقة الاستبداد، وهو فيروس شديد الخطورة يدمر كل خلايا الجسم ويشل حركتها المبدعة، وتنمو فى ظله قيم الانتهازية والتملق وتعم الفوضى والفساد.

عاش هذا الشعب زمنا طويلا انحصرت أحلامه وطموحاته فى متطلباته البيولوجية من طعام وشراب وكساء، ترس فى آلة تدور بلا توقف تسحق إنسانيته التى افتقدها كثيرا، يبدأ يومه وينتهى هذا اليوم وما بين البداية والنهاية آلام مجهضة، وأحلام لم تتحقق، وضرورات صارت بالنسبة له من المستحيلات، ونجح المستبدون فى أن يزرعوا الحزن فى أعماق هذا الشعب حتى رجال الدين تركوا مافى الدين من بشر وبشاشة، واختزلوه فى ملبس وعبوس وطقوس، وتناسوا أن الأديان جميعا جاءت من أجل سعادة البشر ورحمة لهم، وتحقيق منافعهم فى إطار من العفة والطهارة والقيم الإنسانية التى يشترك فيها البشر جميعا.

كل ذلك انعكس على سلوك الشعب واتسمت تصرفاته بالسلبية وصار الحزن سمة من سماته، وارتسم على وجهه وألوان ملابسه، وبرغم ذلك ظهر ضوء فى آخر النفق المظلم، وقال الشعب كلمته وسقط الاستبداد، والسؤال: كيف يستعيد هذا الشعب فرحه؟ يستعيده إذا توافرت له سبل الحياة الكريمة، وتوافر لديه الإحساس بأنه شريك فى هذا الوطن، وليس مجرد أجير له، عندئذ ستعود للشعب ابتسامته وإيجابياته ويرى أن من حقه أن يفرح ويدعو للفرح.


 لا اختلاف سنة الحياة لتفرق الأهواء وتشعب الآراء، فإذا كان هناك طرفان مختلفان على قضية ما، فأمامهما حل من ثلاثة: الأول أن يصر كل منهما على رأيه فيصبح واحد ضد واحد يساوى صفرا، والثانى أن يتنازل كل منهما للآخر عن النقاط التى لاتعجبه، ويلتقيان عند نقطة الحل الوسط، فيصبح واحد زائد واحد يساوى واحدا ونصف الواحد، والحل الثالث هو أن يجلسا معا، ويحاول كل منهما الاستماع إلى الآخر بتفهم وبرغبة مخلصة فى الاستماع والاقتناع، وليس بنية النقد والتفنيد، وهنا سنجد كلا منهما يسأل الآخر: هل لديه فكرة ثالثة تختلف عن فكرتيهما اللتين بين أيديهما، وبذلك يتوصلان إلى أكثر من حل واحد للقضية المختلف عليها، ويصبح الواحد زائد واحد أكثر من عشرة، وهذا مايسميه ستيفن آركوفى الخبير الأمريكى فى حل الصراعات بـ"البديل الثالث" والذى لايستطيعه إلا أناس متجردون لايتعصبون لجهة، أو رأى، أو دين، أو جماعة، أو فكرة، أو قبيلة، أو جنس، فيعبرون عن أنفسهم، وينظرون إلى غيرهم كبشر يصيب ويخطئ، ويعتقدون أنهم على صواب يحتمل الخطأ، وغيرهم على خطأ يحتمل الصواب.

إن أصحاب هذا البديل أناس قادرون على التعاون الإبداعى الذى يضيف إلى الحياة دون أن ينقص منها أو يدمرها، وإذا كانت القضية قضية وطن، فالحاجة تشتد إلى وجوب وجود مثل هؤلاء البشر المتجردين عن الانتماء إلى أى حركة اللهم إلا مصلحة الوطن.


المسرح يمر بوعكة، ولكنه لن يموت كما يدعى البعض، والجمهور يقبل على المسرح فى حالة وجود عرض مسرحى يستحق المشاهدة؛ سواء فى القطاع الخاص أو مسرح الدولة، نحن نعلم جيدا أن المسرح يعانى من مشكلات كثيرة جدا سببها الدولة؛ لأنها رفعت يدها تماما عن مساندة المسرح، وأصبحنا نعانى من مشكلات إدارية كثيرة جدا منها الضرائب، وارتفاع أسعار الكهرباء، واشتراطات أمنية غير عادية، ومشكلات كثيرة مع الأحياء يجرى حلها مع من يصدرون تلك المشكلات، ولكن دون جدوى، وسوف تؤدى هذه المشكلات إلى إغلاق ما تبقى من مسارح، وليس صحيحا على الإطلاق أن المسرح تنقصه المواهب الإبداعية، فنحن نمتلك عباقرة الكلمة والتمثيل، ولكننا نفتقد الإرادة فى العودة، وعلى مر العصور كان لدينا عمالقة فى المسرح والدراما والسينما لأننا بلد الفن والابداع، وسنظل هكذا دائما، ولكننا كنا فى الماضى لا نعانى من هذه المشكلات التى نعانى منها اليوم، وأتمنى الإقبال على المسرح؛ لأنه علامة من علامات تحضر الأمم، وأتمنى ألا يكون الإقبال على المسرح فى الأعياد والمواسم فقط، وأن يكون جزءًا من جدول الثقافة الترفيهية فى حياة كل مواطن.


 كنت مع أبناء جيلى نستمع إلى مفاجأة بديعة تنشدها المطربة فايدة كامل - رحمها الله - زوجة المرحوم اللواء النبوى إسماعيل وزير الداخلية الأسبق، وهى من تأليف زكى الطويل، وتلحين الموسيقار المعروف كمال الطويل تقول كلماتها:
إلهى ليس لى إلاك عونا فكن عونى على هذا الزمان
إلهى ليس لى إلاك ذخرا فكن ذخرى إذا خلت اليدان
إلهى ليس لى إلاك حصنا فكن حصنى إذا رام رمانى
إلهى ليس لى إلاك جاها فكن جاهى إذا هاج هجانى
إلهى أنت تعلم ما بنفسى وتعلم ما يجيش به جنانى
فهب لى يارحيم رضا وعفوا إذا مازال قلبى أو لسانى
إلهى ليس لى إلاك عزا فكن عزى وكن حصن الأمان
 

ما أحوجنا فى هذه الأيام وقد بلغت القلوب الحناجر إلى مثل هذا الفن الراقى.
قالت له: يغرينى فيك بريق الحزن بين جفنيك، صمت الكلمات الراحلة فى بحة صوتك، فراق بنكهة قهوتى فاتحة اللون قليلة السكر على طاولة لا تتغير.

مقالات اخري للكاتب

أدعو إلى إحياء تراث هذا الفيلسوف العظيم

تحل علينا في الحادي عشر من ديسمبر الحالي ذكرى وفاة الفيلسوف العربى الكبير "ابن رشد" الذى اهتمت أوروبا بأفكاره وطبقتها فتقدمت إلى الأمام، وأهمله أبناء أمتنا

أول برلمان عرفته مصر

* مضى يوم 25 نوفمبر في هدوء دون أن يذكره أحد بكلمة رغم أنه من أهم أيام مصر التاريخية، ففي صباح هذا اليوم سنة 1866 أخذ حضرات النواب يتوافدون على مبنى القلعة

مغزى "طيبة 1"

القمر الصناعى المصرى الأول "طيبة 1" ستكون إدارته مصرية بالكامل، ويعمل على توفير خدمة الإنترنت عريض النطاق للأفراد والشركات فى مصر وبعض دول شمال إفريقيا ودول حوض النيل، وهذا يعنى أن مصر لأول مرة ستدخل عالم الأقمار الصناعية المخصصة لأغراض الاتصالات، وهى نقلة نوعية فى هذا المجال.

يوم في تاريخ مصر

مر يوم 13 نوفمبر بهدوء، كان العيد القومي الذي تحتفل به مصر كلها، تعطل فيه المؤسسات الحكومية، وتتوقف الدراسة في المدارس والجامعات.

النبي محمد أول من احتفل بمولده

الاحتفال بذكرى مولد رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، من الأمور المستحبة والمطلوبة من كل مسلم؛ لأن أول من احتفل بمولده "صلى الله عليه وسلم" كان هو النبي نفسه، وذلك لما سئل عن صيامه يوم الإثنين ومواظبته على ذلك، قال ذلك يوم ولدت فيه، فصامه شاكرًا لله تعالى.

أين نحن من روح أكتوبر المفقودة؟

بعد هزيمة 1967، وفى إطار الاستعداد لحرب أكتوبر عام 1973 رفع الجميع شعار "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة"، و"لا صوت يعلو على صوت المعركة"، وبعد ذلك بدأ

مادة إعلانية