[x]

ثقافة وفنون

اليونانية بيرسا كومتسي لـ"بوابة الأهرام": نجيب محفوظ أبي الروحي

31-8-2018 | 22:14

بيرسا كومتسي الكاتبة والمترجمة اليونانية لأعمال نجيب محفوظ

منة الله الأبيض

تتحدث بيرسا كومتسي ، الكاتبة والمترجمة اليونانية لأعمال نجيب محفوظ بشغف عميق عن علاقتها بأدبه، غير متأثرة بصخب حصوله على نوبل في الآداب عام 1988، ربما لأن علاقة شخصية ما تربطها بعميد الرواية العربية، تقول بيرسا: "أنا محظوظة لأن أجدادي قادتهم الظروف للعيش في مصر، فتعرفت على أدب نجيب محفوظ ، ووقعت في أسره. الحقيقة أنني لم أشعر بالانتماء إلا ل نجيب محفوظ ".

وُلدت بيرسا كومتسي في مصر، والتحقت بكلية الآداب، قسم لغة إنجليزية بجامعة القاهرة، إذ دفعت ظروف الحرب العالمية الأولى عائلتها إلى الاستقرار في مصر، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية في قبرص، فعاشوا في مدينة الإسكندرية وكونوا أشغالهم هناك، وظلت بيرسا في مصر حتى أتمت الثانية والعشرين، حينها لم يكن مشروع ترجمة نجيب محفوظ قد قفز إلى ذهنها بعد.

بدأت "بيرسا" الترجمة حين عادت إلى اليونان، وبالصدفة قرأت رواية "رادوبيس" ل نجيب محفوظ بترجمة يونانية عن الإنجليزية، تقول كوموتسي في حوارها لـ"بوابة الأهرام":"كانت الترجمة سيئة جدًا وتحمل مغالطات كثيرة، وهو الأمر الذي جعلني أشعر بمسئولية كبيرة تجاه أدب نجيب محفوظ ، ذلك الأديب الذي قرأته في مصر وأحببت فلسفته الإنسانية في الكتابة، فقررت أن أتفق مع دار نشر يونانية وابدأ مشروع تجربتي، مشروع ترجمة أعمال نجيب محفوظ من العربية إلى اليونانية".

وتضيف الكاتبة: "ترجمت 16 عملاً ل نجيب محفوظ ، منها: (بين القصرين) و(السكرية)، و(أولاد حارتنا)، و(الحرافيش)، و(ثرثرة فوق النيل)، و(زقاق المدق)، وغيرها، وفي كل كتاب أتعلم شيئًا جديدًا، وأفكر كيف استطاع هذا الرجل أن يرسخ لفلسفة عالمية تصلح لكل الأشخاص في كل مكان، فلسفة مصرية شرقية ولكن من خلال الشرق نتعرف على العالم كله؟ بالتأكيد هي لا نظير لها".

تقول بيرسا: "أنا مرتبطة إنسانيًا بثقافة نجيب محفوظ ، نجيب محفوظ هو أبي الروحي، وحتى في كتبي وأعمالي الخاصة، رواياته كانت مصدر إلهام لي. أنا محظوظة لأن اسمي سيذكره التاريخ لارتباطه باسمه".

ترجمت الكاتبة أكثر من 40 عنوانًا مصريًا وعربيًا، في الشعر والرواية، وكتبت 7 روايات، كما ترجمت ل نجيب محفوظ أكثر من 1000 صفحة وهو ما يعادل 16 رواية، وصدر لها كتاب "مختارات من الشعر العربي" وحاز على جائزة كبرى في اليونان، ومشروعها القادم كتاب "مختارات من الأدب العربي"، تنبه فيه النقاد إلى نماذج أدبية قديمة وجديدة في الأدب.

وتعتبر بيرسا أن سر عظمة نجيب محفوظ هو أنه ابن ثقافة وحضارة إنسانية كبرى، وتاريخ طويل استفاد من ثرائه وزخمه.

وأجرت مقارنة بين المشهدين الثقافي اليوناني والمصري وقالت "الأدب اليوناني يميل للأدب الأوروبي لكنه خال من أي نقاط تميز كما كان في الخمسينيات لتخليه عن هويته، لكن مصر الوضع فيها مختلف لأن ثقافتها لها خصوصية وعلامات مميزة كثيرة، كما أن هويتها جامدة ومتأصلة ونستطيع أن نراها برغم الحداثة، لذلك أنا مشغولة بالأدب العربي، وأسعى دائمًا لمتابعة المشهد بشكل دقيق".

وأشارت في نهاية حديثها لـ"بوابة الأهرام" إلى أن تاريخ مصر وتاريخ اليونان من أعظم التواريخ والثقافات، ونحن نعيش الآن في مجتمعات متعددة الثقافات، ومصر من أوائل البلاد التى فتحت بابها لكبرى الثقافات، لأن ثقافة الاستيعاب جزء من وعي المصري.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة