17 مليار جنيه فاتورة استيراد الذرة الصفراء.. ونقيب الفلاحين: "الزراعات التعاقدية" أصبحت ضرورة

28-8-2018 | 17:40

الذرة الصفراء

 

شيماء شعبان

"الذرة الصفراء" تشكل الغذاء الرئيسي للعديد من دول العالم، وتعد ثالث أهم المحاصيل في العالم بعد القمح والأرز، بالإضافة لاستخدامها كعلف للحيوانات، ودخولها في العديد من الصناعات ومجالات إنتاج الطاقة والوقود الحيوي.

 السنوات الثلاث الأخيرة
وقد أشار التقرير نصف السنوي لأسواق "الفاينانشيال" المتخصص في رصد حركة السلع وأسعار خاماتها بالبورصات السلعية والأسواق العالمية، إلى وجود تنافس بين الشركات المصرية العاملة في استيراد محصول الذرة، وقد أوضح التقرير أن سوق الذرة شهد خلال السنوات الثلاث الأخيرة تدفقات نقدية كبيرة سواء من جانب الشركات التي تحولت من سوق القمح إلى الذرة، وشركات أخرى تسعى للتوسع ومحاولات شركات أخرى للاستحواذ على حصص شركات منافسة.

وعلى الجانب الآخر واصلت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، اجتماعاتها المكثفة مع الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، والجمعيات التعاونية الزراعية، لتسويق محصول الذرة الصفراء من الفلاحين، تطبيقًا لمنظومة الزراعات التعاقدية على المحصول، تشجيعًا لهم على التوسع في المساحات المزروعة، والحد من استيراد الذرة الصفراء، المكون الرئيسي لعلف الدواجن والإنتاج الحيواني.

"بوابة الأهرام" استطلعت آراء الخبراء والمختصين لمساهمتهم في إيجاد حلول لكيفية تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل فاتورة الاستيراد..

زيادة المساحات الأفقية
وكانت البداية مع الدكتور عباس الشناوي رئيس قطاع التخطيط والمتابعة بوزارة الزراعة قائلاً: وزارة الزراعة وضعت خطة استباقية في فبراير 2018 مع بداية زراعة موسم " الذرة الصفراء" في إطار توجه الدولة للتوسع في زراعة الذرة الصفراء لرفع معدل الاكتفاء الذاتي من المحصول لتقليل معدلات فاتورة الاستيراد بزيادة المساحات الأفقية المزروعة جانب الأراضي الجديدة والقديمة، هذا بالإضافة إلى توفير جميع التقاوي مبكرة النضج وعالية الإنتاجية وقليلة الاستهلاك للمياه بمساحات تبلغ 3 ملايين فدان، منها مليون فدان ذرة صفراء قابلة للزيادة، مشيرًا إلى أن هناك توريدًا تعاونيًا بالنسبة لمحصول الذرة الصفراء، حيث تم توقيع بروتوكول تعاون مشترك بين اتحاد منتجي الدواجن والاتحاد التعاوني الزراعي بتوريد 250 ألف طن ذرة صفراء كبداية، وبدأ بالفعل التجميع.

وأضاف الشناوي، أن إجمالي ما نقوم باستيراده من الذرة يصل إلى 8 ملايين طن، بينما يصل استهلاكنا إلى ما يقرب من 14 مليون طن، لافتًا إلى أن هناك حملات توعية مبكرة للمزارعين لحثهم على زيادة المساحات المزروعة، في إطار توجه الدولة للتوسع في زراعة الذرة الصفراء للحد من الاستيراد ورفع معدل الاكتفاء الذاتي من المحصول لتقليل معدلات استنزاف العملات الأجنبية في الاستيراد.

17 مليار جنيه
من جانبها توضح الدكتورة عفاف أحمد إسماعيل رئيسة قسم بحوث الذرة الشامية بـمركز البحوث الزراعية: لقد بلغت فاتورة استيرادنا من محصول الذرة 17 مليار جنيه، مشيرة إلى وضح الوزارة خطة قصيرة المدى تبدأ 2016 حتى 2018، وخطة أخرى طويلة المدى لتبدأ عام 2020 إلى 2030 نأمل بها أن تكون الظروف مواتية لتحقيق اكتفاء ذاتي من محصول الذرة الصفراء، حيت إن الاتجاه الحالي هو زيادة المساحة المزروعة والإنتاجية للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.

وأشارت إلى أننا قد بدأنا عام 2016 بالخطة الموضوعة قصيرة المدى حيث بلغت المساحة المزروعة من الذرة الصفراء 673 ألف فدان صافٍ بعد استقطاع السيلاج بإنتاجية 3.3 طن للفدان بإجمالي إنتاج يصل لـ" 2.8 مليون طن"، موضحة أن إجمالي إنتاجنا من الذرة الصفراء يصل إلى 3 ملايين طن، واستهلاكنا ما بين 10 إلى 14 مليون طن، حيث نقوم باستيراد الباقي لتلبية احتياجاتنا، ولكننا نأمل تحقيق الاكتفاء الذاتي بنهاية عام 2030 والوصول إلى تحقيق 75% من احتياجاتنا بحلول عام 2020.

آليات التوسع
وتوضح رئيسة قسم بحوث الذرة الشامية، أن هناك اتجاهات كثيرة لزيادة مساحات وإنتاجية محصول الذرة الصفراء، منها استنباط المزيد من الهجن ذات إنتاجية عالية ومقاومة للأمراض، لافتة إلى أن الاتجاه الآخر هو زيادة المساحة واستبدال الذرة البيضاء بالصفراء، وذلك بعد تقليص مساحات الأرز والتوسع في زراعة محصول الذرة الصفراء.

وترى الدكتورة عفاف إسماعيل، ضرورة تطبيق عدة آليات للتوسع في زراعة الذرة الصفراء أهمها: ضرورة إعلان سعر مجزٍ للفلاح يضمن هامش ربح له ويكون إعلان ذلك قبل الزراعة تحديدًا في شهر فبراير حتى يتسنى له الاختيار بين زراعة الذرة الصفراء أو أي محصول آخر، هذا بالإضافة إلى ضرورة تحديد الجهة التي يتم توريد المحصول لها.

الزراعات التعاقدية
ويشير حسين أبو صدام نقيب الفلاحين لـ"بوابة الأهرام": نحن نستورد كميات كبيرة من محصول الذرة الصفراء وذلك لتلبية احتياجاتنا، حيث إننا نعاني عجزًا في العلف الحيواني باعتبار أن محصول الذرة الصفراء المكون الأساسي للعلف الحيواني، وذلك بعد انهيار زراعة القطن في الأعوام السابقة، حيث كان يتم استغلال بذرة القطن بعد استخراج الزيوت منها كعلف حيواني، موضحًا اتجاه الدولة إلى استيراد الذرة الصفراء من الخارج لتلبية احتياجاتنا.

وشدد أبو صدام على ضرورة تطبيق منظومة "الزراعات التعاقدية" بدلًا من الاستيراد من الخارج وتحفيز الفلاح على التوسع في زراعة مساحات كبيرة من الذرة الصفراء بعد تقليل المساحات المزروعة بمحصول الأرز، لافتًا إلى ضرورة تحديد سياسية واضحة للنهوض بـصناعة الأعلاف باعتبارها ركنًا أساسيًا من أركان الزراعة في مصر، لأنها تعتمد عليها الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، وتدر ربحًا غير مباشر للفلاح، مع ضرورة التشديد على عدم استيراد أي محصول أو منتج زراعي متوافر بمصر، ومنع تصدير أي منتج زراعي به نقص.

دعم الفلاح
وفي السياق نفسه يدعو مجدي عيسي عضو مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الزراعي، إلى ضرورة دعم وتشجيع الفلاح لزراعة المحاصيل التي تدر ربحًا عليه كمحصول "الذرة الصفراء" ويأتي هذا بإعلان سعر استرشادي لها قبل الزراعة حتى يطمئن الفلاح ويضمن توريد وتسويق محصوله، هذا بالإضافة إلى مساعدته إمداده بالتقاوي ذات الإنتاجية العالية، ومن ناحية أخرى تقليل الاستيراد، مضيفًا: لقد تم توقيع بروتوكول تعاون مشترك بين الجمعية التعاونية الزراعية لإنتاج الأرز والحبوب واتحاد منتجي الدواجن بتوريد 250 ألف طن من محصول هذا العام كبداية، ونتمنى نجاح تلك التجربة في تجميع هذه الكمية، وذلك ليكون حافزًا لتشجيع الفلاح للتوسع في زراعة الذرة الصفراء، مع إمكانية توقيع عقود ثلاثية بين الفلاح ومركز الزراعات التعاقدية وجمعية المحاصيل الحقلية، لضمان تسويقه.

الأكثر قراءة