الإيطالية إليزا فيرير في تروي ما حدث في ثورتي ٢٥ يناير و٣٠ يونيو في كتابين| صور

24-8-2018 | 21:54

الباحثة الايطالية "إليزا فيرير"

 

ريميني - سيد محمود

لم تعرف الباحثة الايطالية إليزا فيرير، والتي تقوم بتدريس اللغة العربية بآدابها وثقافاتها بالجامعة الكاثوليكية بميلانو أن حياتها ستنقلب رأسًا علي عقب بعد شغفها بتعلم اللغة العربية، فبعد سنوات من حصولها علي درجة الدكتوراه في علوم الفلك من إحدى جامعات ميونيخ ثم عملها في مدينة هايدلبيرغ الألمانية وجدت أن أسماء النجوم كلها بالعربية مما خلق لديها رغبة في تعلم هذه اللغة وهنا قررت الالتحاق ببرنامج دراسي تابع لإحدى المعاهد الباباوية الكاثوليكية على الرغم من انها تنتمي لطائفة البروتسانت.

وفِي القاهرة بدأت لأول مرة تجربتها مع تعلم اللغة العربية التي انتهت بها اليوم لتأليف كتابين عن مصر إلى جانب العديد من المقالات حول ما يجري فيها وترجمة رواية "أن ترى الآن"، للكاتب منتصر القفاش من العربية إلى الإيطالية.

تولت إليزا الترجمة من العربية وإليها، في لقاء ريميني للصداقة بين الشعوب، وكانت لغتها العربية المميزة سببًا لحوار عرفنا من خلاله، فهمها العميق لما يجري في مصر، فهي صاحبة كتابين عن مصر، الأول عنوانه (مسلمون ومسيحيون إيد واحدة)، وهو مستلهم من شعارات يناير ٢٠١١مـ ، لكنه كتب من منظور ديني واجتماعي، ويغطي عامًا من الأحداث التي انتهت بوصول جماعة الإخوان المحظورة إلى السلطة، ولا يخلو من توقعات بثورة شعبية ضدهم، وهو ما تصر إليزا على تأكيده (ماجرى في ٣٠ يونيو فعل شعبي بتأييد الجيش)، وهو أمر لم تكن الدوائر الغربية قادرة علي فهمه، في سياق علاقة الشعب المصري بالجيش كمؤسسة، كانت تمثل الشعب في مواجهة السلطة والاستعمار، وهي كذلك معبرة عن هوية وطنية قومية جامعة، بعكس الهوية الأممية التي يقدمها أنصار الجماعات الاسلامية.

"كشري مصر المقلوبة"

تقول "إليزا": جاهدت لكي يصل صوتي وأنا أفسر سقوط حكم جماعة الإخوان، وأقول الشعب المصري في الشارع من جديد، فكيف نسمي ما حدث بالانقلاب، وتتتابع "الغرب كان مولعًا بالصورة التي ترسلها جماعة الإخوان إلى الخارج، وغير قادر علي النظر لواقع الجماعة من داخلها، وهو واقع مأزوم".

في كتابها، حذرت الكاتبة إليزا فيرير، من النظر لحكم الاخوان كتجربة ديمقراطية، أو نموذج للحل الإسلامي، لأن الحركة من داخلها لم تكن ديمقراطية أبدًا، وغير قادرة على احترام التنوع أو حتى فهمه.

والعام الماضي أصدرت إليزا كتابها "كشري"، الذي وجد اهتمامًا واسعًا من وسائل الإعلام الإيطالية، لأنه كتب ببساطة ومن قلب الأحداث التي عاشتها مصر بعد ثورة ٢٥ يناير حتى الآن، وقالت إليز، إن حياتها في مصر ثلاث سنوات سمحت لها بفهم تعقد الأوضاع في البلد الكبير، وعلى هذا الأساس كونت قناعاتها بأن وصول الإخوان المسلمين للحكم بعد ٢٥ يناير ٢٠١١م، لا يعني انتصارًا للديمقراطية، بل على العكس من ذلك، كان حكم الإخوان كارثة، نجح الشعب المصري في مواجهة آثارها والتكتل لوقفها.

الباحثة الايطالية "إليزا فيرير"

وتشير إليزا الى أن اسم كتابها (كشري) مستلهم من الأكلة الشعبية الشهيرة، التي تحتاج لخامات وأصناف متنوعة، وطباخ ماهر، إلى جانب المزيد من النار لإنضاجها، وهذا ما يميز مصر، التنوع العرقي والثقافي، والاختلاف لدرجة التناقض، والقدرة علي التعايش، والانتهاء بصيغة شهية لهذا التعايش، تم إنضاجها علي نار هادئة عبر التاريخ.

ولا تحب إليزا أن تصنف كتابها على أي نحو، حيث تقول إنه كتاب بسيط موجه للقارئ الغربي، ليفهم مصر أكثر، ويعتمد علي حكايات بسيطة مستلهمة من الخبرة المباشرة ومتابعة الأحداث بدقة، عبر يوميات كانت تكتبها باستمرار، أو تعليق علي رسائل كانت تفد إليها من أصدقاء، كانت لديهم أسئلة عن مصر.

وعبر هذه الحكايات يمكن أن نرى التغير الذي أحدثته ثورتا يناير، و٣٠ يونيو على الصعيد الاجتماعي، وليس فقط علي الصعيد السياسي، فالثورة مركز لكل ما جرى، إن كانت تبدو كخلفية، ومن ثم فهي نقطة انطلاق لفهم تغيير جرى في النفوس، أكثر مما جرى في السياسة.

توضح اليزا، أن مصر بلد شاب، وهذه حقيقة لا يمكن إغفالها، وهذا الشباب عاش ثورتين، وتكونت لديه مطالب وتصورات عن العالم، تحتاج لمن ينصت لها، وهي أمور لم أتناولها بشكل سياسي إطلاقًا، فقط كنت أكتب انطباعات وحكايات من منظور شخصي.

وتبرز إليزا في كتابها نماذج ملهمة في العمل العام، وأصحابها ليسوا معروفين للإعلام، ترى أن بإمكانها خلق طريق رابع للتغيير، لن يأتي من الحركات الأيديولوجية القديمة، فمثل هؤلاء يبرزون قيمًا جديدة، قادرة علي التقدم، ومقاومة تردي الأحوال، ولكن هذا يجري ببطء.

وتقول مؤلفة الكتاب الإيطالي (كشري)، إن إيطاليا بحكم قربها الجغرافي، والصلات التاريخية، هي أقرب بلد أوروبي لمصر، وهذا يدفعنا أكثر للبحث ومساعدة الشعب المصري علي تحسين أحواله، ومواجهة المخاطر التي يتعرض لها بلد نحبه، والذي أحبه وبناء عليه كتبت كتابين بدون (حياد)، وتورطت تمامًا في الأحداث والقصص التي كنت أرويها، بغرض تأمل البعد الإنساني والحكايات الصغرى، في حكاية كبرى، عن بلد يتغير، وساعد كتابي الكثيرين علي فهم بلد أعرفه.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة