آراء

سور الصين "يتعاظم" بالإصلاح والانفتاح

26-8-2018 | 23:46

منذ أسبوعين، وبالتحديد، في يوم الثلاثاء، 14 أغسطس الحالي، زرت سور الصين العظيم، وهو، كما معروف، إحدى عجائب الدنيا السبع، في منطقة بادالينج بضواحي العاصمة الصينية، بكين، ويبلغ طوله نحو 6400 كيلو متر مربع، وشيد خلال الفترة من أول القرن الرابع قبل الميلاد، واستمر تشييده حتى بداية القرن السابع عشر الميلادي.

يروى عن الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونج قوله: "من لم يصعد أو يزر سور الصين، فإنه ليس رجلا حقيقيًا".

وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 130 مليون زائر، منهم 14 مليون أجنبي، زاروا هذا السور منذ افتتاحه رسميًا للزيارة في عام 1954، من بينهم رؤساء دول وحكومات وساسة ومفكرون وشخصيات عامة مشهورة.

بالنسبة لي فهذه الزيارة لسور الصين العظيم هي الرابعة، وجاءت بدعوة كريمة من رئيس جمعية الصداقة المصرية في هونج كونج السيد إيهاب جودة ونائبته مارى لي، سبقتها ثلاث، الأولى: جرت بمبادرة وترتيب شخصي، إبان مهمتي الصحفية في بكين؛ لتغطية حدث القرن بعودة هونج كونج للصين في أواخر شهر يونيو عام 1997، والثانية: في شهر أكتوبر عام 1999، عقب المشاركة في احتفالات اليوبيل الذهبي لإنشاء جمهورية الصين الشعبية، بدعوة رسمية من الحكومة الصينية، والثالثة، في أغسطس عام 2010، بدعوة كريمة مشتركة من مجلة الصين اليوم، وصحيفة الشعب اليومية.

فارق شاسع في الحالة التي رأيت عليها سور الصين العظيم خلال الزيارات الأربع، هذا الفارق يعكس بكل وضوح درجات ومعدلات التطور والنمو السياسي والاقتصادي والاجتماعي، المتسارعة، التي شهدتها جمهورية الصين الشعبية، على مدى العقود الأربعة الماضية، وبالتحديد، منذ عام 1978؛ نتيجة لاتباعها سياسة الإصلاح والانفتاح.

في عيون زائريه، أصبح سور الصين العظيم، شاهدًا موثوقًا على العصر، ليس- فقط – شاهدًا على حقبة مؤلمة سابقة من مظاهر الفقر والجوع والمرض والجهل، عانت منها الأمة الصينية لمئات السنين، بل – أيضًا- أصبح السور، نفسه، شاهدًا مرجعيًا معتبرًا، لتسجيله - بأحرف من نور- قدرة هذه الأمة الصينية العظيمة على تجاوز ذكريات الماضي الأليمة، وتحدي المستحيل، وتحقيق معجزات تنموية تفوق الخيال، على مدى العقود الأربعة المنصرمة؛ لتكون الحصيلة النهائية للتنمية مذهلة، كما بدت لي وقرأتها، بنفسي، صبيحة يوم الزيارة للسور.

فحسب وكالة أنباء شينخوا، أعلن بنك الشعب الصيني (البنك المركزي)، أن احتياطي البلاد من العملات الصعبة قد ارتفع 5.8 مليار دولار أمريكي، أو ما يعادل 0.19 في المائة، مقارنة بالشهر السابق؛ حيث سجل 3.1179 تريليون دولار أمريكي بنهاية شهر يوليو الماضي، أكرر الرقم 3.1179 تريليون دولار.

بكل تواضع وتعليقًا على الرقم القياسي الجديد، الذي بلغه احتياطي البلاد من العملات الصعبة، ذكر بيان البنك المركزي الصيني: طالما بقي الأساس الاقتصادي الجوهري وإطار العمل السياسي مستقرًا وثابتًا في الصين، فإن الظروف الموجودة لتدفق رأس المال عبر الحدود، وسوق العملات الأجنبية ستبقى مستقرة بدورها.

عندما زرت الصين في شهر أكتوبر عام 1999، كانت الصين تتأهب للاحتفال بذكرى مرور 20 عامًا على مسيرة الإصلاح والانفتاح، وقد تشرفت، وقتها، بمقابلة السفير وو سي كه، في مكتبه في إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بوزارة الخارجية، وفى شهر سبتمبر عام 2003، تسلم السفير وو سى كه مهامه في مصر، سفيرًا لجمهورية الصين الشعبية، وحتى شهر أكتوبر عام 2007.

تشاء الظروف، أن ألتقي بالسفير، نفسه، وو سي كه، ولكن "على الورق"، وأنا في الطريق - هذه المرة - لزيارة سور الصين العظيم، وذلك من خلال مطالعتي لموقع مجلة "الصين اليوم"، حيث دراسة قيمة كتبها السفير الصيني بعنوان: أربعون عامًا من الإصلاح والانفتاح في الصين: نظرة على الماضي والمستقبل.

أهمية دراسة السفير وو سي كه تتركز في تلخيصها بالأرقام مسيرة الإصلاح والانفتاح، التي خاضتها الصين على مدى الـ 40 سنة الماضية، وجاء فيها:

شهدت بصفتي دبلوماسيًا هذه المسيرة العظيمة غير العادية، خلال الأربعين سنة الماضية، نجحت الصين في أن تشق تدريجيًا مسارًا للتنمية يناسب ظروفها، وهو طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، وأن تنتقل من الاقتصاد المخطط مركزيًا إلى نظام اقتصاد السوق الاشتراكية بشكل جذري، وأن تتحول من سوق مغلقة إلى سوق شبه مغلقة، ثم سوق مفتوحة تمامًا، وأن ترفع مستوى معيشة الشعب من اللباس الدافئ والطعام الكافي إلى الحياة الرغيدة بصورة عامة، فشهدت قوتها الوطنية الشاملة ارتفاعًا عظيمًا.

في الأربعين عامًا الماضية، خاض الشعب الصيني كفاحًا صعبًا وعملا شاقًا، لتحرير وتطوير قوى الإنتاج الاجتماعية بشكل كبير:

من سنة 1978 حتى 2017، كان معدل النمو للاقتصاد الصيني 9.5 % في المتوسط، وزادت حصة الاقتصاد الصيني في الاقتصاد العالمي من 1.8% إلى حوالي 15%.

في عام 1978، كان متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في بر الصين الرئيسي 155 دولارًا فقط، وكان ترتيبه الثالث في ذيل قائمة دخل الفرد في العالم، وصل هذا الرقم إلى أكثر من 8800 دولار أمريكي، وأصبحت الصين من دول الدخل المتوسط الأعلى.

تضع الصين تنمية الإنسان في المقام الأول، فتحولت حياة الصينيين من نقص السلع إلى وفرة السلع، ومن الفقر إلى الحياة الرغيدة، وتخلص أكثر من 700 مليون فرد من الفقر، أي أكثر من 70% من إجمالي الذين تخلصوا من الفقر في العالم.

تغير هيكل الاقتصاد الصيني، خلال الأربعين سنة الماضية، فانخفض نصيب الصناعة الأولى (قطاع الزراعة) في الناتج المحلى الإجمالي بنحو 16.7%، وانخفض نصيب الصناعة الثانية (قطاع الصناعة) بنحو 7.2 %، وارتفع نصيب الصناعة الثالثة (قطاع الخدمات) بنحو 23.9 %.

في الوقت نفسه، ارتفعت نسبة الحضر من 17.9% في عام 1978 إلى 58.5% في عام 2017، فحققت الصين أعلى معدل للتحول الحضري في العالم. كما حققت الصين إنجازات ملحوظة في البنية التحتية، وزادت كثافة السكك الحديدية، من 0.53 كيلو متر لكل مائة كيلو متر مربع في عام 1978 إلى 1.3 كيلو متر لكل مائة كيلو متر مربع حاليًا، بنسبة زيادة تصل إلى 144.3 %، ووصل طول خطوط السكك الحديدية العاملة الفائقة السرعة في الصين إلى أكثر من 20 ألف كيلو متر، ليحتل المرتبة الأولى في العالم.

في مجال الرعاية الصحية والتعليم الأساسي، زاد متوسط العمر المتوقع للفرد عند الولادة من 65.8 سنة عام 1978 إلى 76.1 سنة في عام 2015، وزاد عدد الأطباء لكل 10 آلاف فرد من 10.8 في عام 1978 إلى 32.1 في عام 2015.

kgaballa@ahram.org.eg

تركة ترامب الثقيلة في أفغانستان

الأول من مارس عام 2021، يوافق مرور سنة كاملة، على توقيع خطة بين إدارة ترامب وحركة طالبان بـالدوحة، وكان الهدف الواضح منها، وقتها وبشهادة الشهود، تمرير

دعوة على العشاء "فضحت" نجل رئيس الحكومة اليابانية

في اليابان، تتجلى مظاهر الانضباط والشفافية، في اقتراح تقدمت به المعارضة لاستدعاء النجل الأكبر لرئيس مجلس الوزراء، يوشيهيدي سوجا، إلى البرلمان، كشاهد غير

عار عليك .. لقد حان وقت الرحيل

دروس الانضباط والشفافية، لم تتوقف عند مجرد قيام رئيس حكومة اليابان بالاعتذار للشعب، بل بات الائتلاف الحاكم، مهددًا، بعد استقالة 5 مشرعين برلمانيين، عقب

فنانة مصرية تخترق "قدس الأقداس" الفيتنامية

فنانة مصرية تخترق "قدس الأقداس" الفيتنامية

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة