إيواء أكثر من مليون متضرر من فيضانات الهند في مخيمات

21-8-2018 | 19:49

فيضانات الهند

 

أ ف ب

أعلنت السلطات الهند ية، اليوم الثلاثاء، أن أكثر من مليون شخص تم نقلهم إلى مخيمات أقيمت للمتضررين في ولاية كيرالا بجنوب البلاد التي ضربتها أمطار موسمية عنيفة أسفرت عن مصرع أكثر من 410 أشخاص، في حين تتسارع وتيرة عمليات الإغاثة.


ويتدفق الناس إلى ال مخيمات ، بينما يتكشف حجم الخراب مع انحسار المياه.

بدورهم، أكد كبار خبراء البيئة في الهند الذين توقعوا أن تضرب الفيضانات المدمرة كيرالا أن السياسيين المتلهفين على المشاريع المدرة للأموال تجاهلوا تحذيراتهم.

وأعلنت حكومة الولاية تسجيل مليون و28 ألف شخص يقيمون في نحو 3200 مخيم في أنحاء كيرالا. وعُثر، الإثنين، على ست جثث أخرى، لترتفع بذلك الحصيلة إلى أكثر من 410 منذ أن بدأت الأمطار الموسمية في يونيو.

وتشير السلطات في كيرالا إلى حاجتها الماسة للحصول على تمويل، بينما تعهدت الإمارات، اليوم الثلاثاء، بتقديم مئة مليون دولار مساعدات، وفق ما أعلن رئيس وزراء كيرالا بيناراي فيجايان، بعد إجرائه محادثات هاتفية مع مسئولين إماراتيين.

وتتجاوز المساعدات الإماراتية المبلغ الذي تعهدت به الحكومة المركزية الهند ية حتى الآن (97 مليون دولار). وطلب فيجايان حزمة قيمتها 375 مليون دولار من الحكومة، مشيرًا إلى أن على ولايته التعامل مع دمار تتجاوز كلفته ثلاثة مليارات دولار.

وتدفقت تبرعات بملايين الدولارات إلى كيرالا من باقي أنحاء الهند وخارجها خلال الأيام الأخيرة. وتعهدت حكومات ولايات أخرى بأكثر من 50 مليون دولار، في حين تعهد وزراء ورؤساء شركات علنا بتقديم راتب شهر.

وتبرع كل قاضٍ في المحكمة العليا بـ360 دولارًا، في وقت أقامت مجموعة "كالسا إيد إنترناشونال" البريطانية السيخية مخيم إغاثة خاصًا بها في كوشين، المدينة الرئيسية في كيرالا، لتقديم 3000 وجبة في اليوم.

وتتركز عمليات الإنقاذ حاليًا في المناطق الأكثر تضررًا، على غرار مدينة شينغانور، حيث ما زالت المياه التي بلغ مستواها أكثر من ستين سنتمترًا تغلق طرقًا عديدة في وقت تواصل هطول الأمطار الثلاثاء، وذكرت فرق تابعة للجيش الهند ي أن عدة آلاف ما زالوا في منازل غمرتها المياه في المدينة.

وقال كي جي بيلاي، المقيم في المدينة، وبلغ ارتفاع المياه في منزله 2,4 متر قبل أن يتمكن عناصر الإنقاذ من مساعدته، لفرانس برس "في الماضي لم يتجاوز مستوى المياه 30 سنتمترًا ولم يعتد الناس على ما يحصل الآن".

وأشار إلى أن "نحو 26 شخصًا انتقلوا إلى الطابق الأول من منزلنا" للاحتماء من الفيضانات.

وفي بانداناد المجاورة، تحدث السكان عن نقص كبير في مياه الشرب والملابس.

وأمام شارع مغمور بالمياه، جلست الرائد في الجيش الهند ي جينغي جوزيف حافية مع طفلتها أنجلينا البالغة من العمر أربعة أعوام.

وقالت لفرانس برس "ابنتي بأمان. هذا كل ما يهم".

كانت المرأة تؤدي خدمتها العسكرية في البنجاب عندما غمرت المياه منزل والديها حيث كانت ابنتها الأسبوع الماضي.

وقالت "فقدت كل أشكال الاتصال معهم لنحو أربعة أيام واضطررت لنشر نداء عبر موقع فيسبوك للحصول على معلومات".

وانتشر تسجيلها المصور ليصبح الأكثر تداولًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الهند .

وقالت "كنت قوية لكن محطمة عندما سمعت ابنتي تبكي من أجل الحليب والمياه".

واستقلت قطارًا وطائرة وسافرت لعدة ساعات بالسيارة للوصول إلى والديها ونقل العائلة إلى مكان آمن.

وانتشر الآلاف من عناصر الجيش والبحرية والدفاع الجوي في أنحاء الولاية لمساعدة الأشخاص العالقين في مناطق نائية وجبلية.

وألقت عشرات المروحيات والطائرات المسيرة الطعام والدواء والمياه على القرى التي انقطعت سبل الوصول إليها.

وذكرت الحكومة أن طرقات يبلغ مجموع طولها أكثر من عشرة آلاف كيلومتر تدمرت أو تضررت.

وأفاد النائب عن كيرالا والمسئول السابق في الأمم المتحدة شاشي تارور أن الأمطار دمرت حوالي خمسين ألف مسكن، منوهًا إلى أنه سيسعى للحصول على مساعدة الأمم المتحدة في جهود الإنقاذ خلال زيارة إلى جنيف هذا الأسبوع.

ويشير مراقبون إلى أن السلطات في كيرالا ونيودلهي تجاهلت المخاوف البيئية وواصلت إقامة مصانع طاقة ومناجم فحم ومنتجعات ومنازل جديدة.

واختفت بذلك البحيرات والأراضي التي تمتص مياه الفيضانات بينما تركز الأبنية الإسمنتية المياه الفائضة في مناطق معينة ما يصعب تصريفها.

وكان الخبير في الاستجابة لحالات الكوارث في الأمم المتحدة مورالي ثوماروكودي حذر من فيضانات كارثية مقبلة على الولاية في تقرير يعود إلى العام 2013 دعا خلاله إلى تغييرات في نمط استخدام الأراضي.

وأوضح ثوماروكودي أن "التغيير في تخطيط استخدام الأراضي هو أمر صعب دائمًا في كل بلد لارتباطه بحقوق ملكية الأراضي الخاصة ومبالغ مالية كبيرة. ولذا، لم أستغرب عدم القيام بتغييرات من هذا النوع".

وأفاد عالم البيئة كذلك مادهاف غادجل، الذي اقترح فرض حظر على أنشطة الصناعة والتعدين في كيرالا في تقرير من العام 2011، أن المشاكل التي خلقها البشر لعبت دورًا رئيسيًا في الكارثة.

لكن ضغوطًا يمارسها رجال السياسة والشركات تسبب بتجاهل التوصيات في وقت انتشرت المنتجعات على السواحل وضفاف الأنهار.

وقال لفرانس برس "للأسف، تتساهل حكومات ولاياتنا مع المصالح الخاصة وترفض تطبيق أي قوانين بيئية" منددًا "بسوء الإدارة الشديد".

لكن مسئولة رفيعة في وزارة البيئة والتغير المناخي في كيرالا طلبت عدم الكشف عن هويتها أكدت "من الخطأ القول إننا لم نقم بما هو كاف. بدأنا باستصلاح الأراضي الرطبة ومنعنا المواد البلاستيكية".

وأضافت "إنه غضب الطبيعة ولا يمكن توجيه اللوم لأحد".


.


.


.


.

الأكثر قراءة

[x]