تصاعد الجدل حول "تجريم الزواج العرفي".. رئيس محكمة: إلغاء تقنينه.. و"دينية البرلمان": نحتاج إلى مواجهة فكرية

19-8-2018 | 17:51

تصاعد الجدل حول "تجريم الزواج العرفي"

 

داليا عطية

تصاعد الجدل حول فكرة مواجهة ظاهرة الزواج العرفي من خلال تشريعات جديدة كوسيلة للحد من الظاهرة، ففي الوقت الذي أيد البعض سن تشريعات جديدة وفرض عقوبات على أحد الزوجين رأى البعض الآخر أن الحل في المعالجة الفكرية وتفعيل دور التوعية بمخاطر هذا الزواج وأضراره.

وطالب فريق آخر بفتح حوار مجتمعي ودعوة المختصين من الجهات المعنية والقائمين على اتخاذ القرار ونواب البرلمان ومؤسسات المجتمع المدني لتبادل الأفكار والمشاركة في مواجهة هذه الظاهرة التي كانت سببًا في تكدس قضايا إثبات النسب داخل محكمة الأسرة .

كانت "بوابة الأهرام" قد فتحت ملف الزواج العرفي وأضراره وتأثيره على المجتمع والأسرة وتساءلت عن مصير أبناء هذا الزواج وفي هذا التحقيق تفتح حوارًا عن فكرة مواجهة هذا الزواج بالقانون وفرض عقوبات علي أي من الزوجين أو كلاهما.. كيف يراها كل من البرلمان يين والحقوقيين؟

معالجة فكرية وليست قانونية
يستنكر الدكتور عمر حمروش أمين سر اللجنة الدينية ب مجلس النواب مواجهة ظاهرة الزواج العرفي بالقانون فيقول في تصريحات لـ"بوابة الأهرام" أن القانون ليس حلًا والعصا الغليظة لا تُعالج لافتًا إلى وسائل أخرى يمكن استخدامها في المعالجة.

وحول الجدل الذي شهده الزواج العرفي من حيث الحكم الشرعي له يقول أمين سر اللجنة الدينية: إن هذا الزواج يصبح حلالًا بشرطين، أولًا: ضمان حقوق الزوجة وهو ما يتمثل في توثيق الزواج بعقد رسمي عند مأذون شرعي، وثانيًا: ألا يكون هذا الزواج تحايل على أحكام الشريعة حيث هناك نماذج لنساء يتزوجن عرفيًا دون توثيق زواجهن رسميًا لضمان استمرار تقاضيها معاش زوجها المتوفى السابق لزوجها الحالي وهناك نساء يرفضن التوثيق أيضًا لضمان استمرارية حضانتهن لأطفالهن من أزواجهن السابقة، مؤكدًا أن هذا تحايل على مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية.

ويشير إلى التوعية وأنها أفضل الوسائل لمعالجة أي من الظواهر السلبية التي تطرأ علي المجتمعات لما فيها من إعمال للعقل حيث تزيح التوعية ظلام الجهل بمخاطر الزواج العرفي سواء الاجتماعية أو القانونية أو الصحية إذ أن الزوجة تعاني الحياة السرية فتعيش مختبئة عن أعين الأجهزة الأمنية لأن حياتها الأسرية غير موثقة قانونيًا بعقد رسمي، ومن هنا تضحي هذه الزوجة بحقوقها القانونية وتهدرها وأيضًا تضحي بحقوق أطفالها من هذا الزواج، فأغلب الرجال في الزواج العرفي ينكرون نسب الأطفال تهربًا من تحمل المسئولية، لافتًا إلى رفع الوعي بمخاطر الزواج العرفي من خلال دروس الوعظ داخل دور العبادة في المساجد والكنائس الرعوية وتبني وسائل الإعلام المختلفة الحديث عن القضية وتفعيل دور المنظمات النسائية ومؤسسات المجتمع المدني: "نحتاج لمعالجة فكرية وليست قانونية".


زواج الجامعات باطل
وعن الزواج دون توثيق بعقد رسمي ودون الولي والشهود والمهر وهو ما يحدث في الغالب بين الشباب داخل أروقة الجامعات لذا يُعرف بـ "زواج الجامعات" إذ يعتمد الولد حينها علي أيام الصحابة فيقول: إن الزواج قديمًا لم يكن يشهد عقدًا للتوثيق ولم يكن هناك مأذون، وكان اعتماده الوحيد علي القبول والرضا علي أن يقول الشاب للفتاة "زوجتك نفسي" وترد الفتاة "قبلت" يقول "حمروش" إن هذه العلاقة ليست زواجًا وليست حلالًا وعن الزواج دون الولي والشهود واكتفاء الشاب والفتاة بكتابة ورقة بينهم يقول: "هذا الزواج باطل" ويجب التصدي له من قبل مسئولي الجامعات وفقًا للوائح ويجب أيضًا تجريمه قانونيًا، مؤكدًا أن الزواج في عهد الرسول والصحابة لم يكن يشهد عقدًا رسميًا ولكن كان يشهد وليًا وشهودًا وإشهارًا ومهرًا، وما دون ذلك لا يعد زواجًا شرعيًا وتدخل العلاقه حينها في دائرة الزنا.


رئيس محكمة: الدستور يقنن الزواج العرفي ويجب تعديله
يتعجب المستشار عبد الله الباجه رئيس محكمة استئناف القاهرة من مواجهة ظاهرة الزواج العرفي بالقانون، لافتًا إلي اعتزام أحد نواب البرلمان تقديم قانون يتضمن حبس الزوج لمدة عام وذلك للحد من انتشار الزواج العرفي فقال في تصريحات لـ"بوابة الأهرام" هذا القانون غير منطقي وغير شرعي وغير دستوري.


ويوضح أن الزواج قبول ورضا وإذا توافر القبول والرضا فإن الجريمة لا تعد موجودة فعلي أي أساس سيُعاقب الزوج في الزواج العرفي ، مضيفًا أن العرفي ليس جريمة إلا إذا تزوج الرجل من الفتاة بالإكراه.


ويري رئيس محكمة استئناف القاهرة الحل في مواجهة ظاهرة الزواج العرفي يتمثل في تعديل تشريعي بإلغاء الفقرة الثانية من المادة 17 في القانون رقم 1 لسنة 2000 حيث تنص هذه المادة علي إجازة الزواج العرفي وتقنينه، مشيرًا إلي استبدالها بهذا النص: "لا يجوز للقاضي أن يستمع إلي دعوي الزوجية إلا إذا كان الزواج موثقًا رسميًا" وأن إلغاء هذه المادة يعد عدم اعتراف ب الزواج العرفي قانونيًا مؤكدًا أن في ذلك حماية للمجتمع من تلك العلاقة التي هي شرعية في ظاهرها ولكنها في الحقيقة مُفسده للمجتمع لافتًا إلي بعض آثاره السلبية: "تتزوج الأرملة عرفيًا للتحايل علي القانون في تقاضي معاش زوجها السابق وتتزوج أخرى عرفيًا لضمان حضانتها لصغارها بعد زواجها من غير أبيهم ويتزوج الطلاب في الجامعات عرفيًا تهربًا من المسئولية المادية والقانونية والاجتماعية وفي الأخير تتكدس محكمة الأسرة ب قضايا إثبات النسب وتمتلئ الشوارع والأرصفة بأطفال الشوارع ويزداد عدد الأطفال بلا مأوي بين جدران دور الرعاية وكل هذه السلبيات تؤثر علي أمن المجتمع واستقراره وتسيء إلي صورته فضلا عن أنها تستنزف موارد الدولة المادية عندما تنفق الدولة علي أطفال الشوارع من خلال وزارة التضامن الاجتماعي التي توفر لهم دور رعاية بعدما تبرع بهم آباؤهم للشارع فأصبحوا ضحية للزواج العرفي بدلًا من أن يكونوا نواة لبناء المجتمع والارتقاء به".


وفي أسف شديد يؤكد رئيس محكمة استئناف القاهرة أن الفقرة الثانية من المادة 17 في قانون رقم 1 لسنة 2000 تسببت في فسخ كل العلاقات الأسرية بنسبة 70% ثم تأتي الحالة الاقتصادية بنسبة 30%: "هذه المادة أجازت الزواج العرفي الذي هو سبب الأطفال بلا نسب وأطفال الشوارع و زواج القاصرات الذي يأتي بأطفال غير أصحاء جسديًا فضلاً عن احتمالية تشوههم" مشددًا علي ضرورة إلغائها.

وحول مشروع القانون الذي يتضمن حبس الزوج في الزواج العرفي لمدة عام قال "الباجه" إنه يرفضه جملة منتقدًا تبرير الدكتورة آمنة نصير والتي تعمل علي إعداد هذا القانون في أن الهدف من حبس الزوج دون الزوجة هو أن الفتاة تمثل الجانب الأضعف في العلاقة، وأن الزوج هو المُغري الأول لها فقال: المرأة تُعتبر الجانب الأضعف في قضايا الاغتصاب والتحرش وهتك العرض فقط أما الزواج العرفي فإن المرأة تقبله وتشارك فيه برغبتها وغير منطقي معاقبة الزوج لهذا المبرر".

حوار مجتمعي
تؤيد الحقوقية انتصار السعيد مديرة مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون في تصريحات لـ"بوابة الأهرام" خطورة ظاهرة الزواج العرفي علي المجتمع وضرورة الحد منها إلا أنها ترفض أن يكون القانون هو الحل.

وبالرغم من تفاقم ظاهرة الزواج العرفي إذ أن عدد عقود هذا الزواج حسب تقارير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لعام 2017 بلغ 149.232عقدَا إلا أنها تقول إن سن التشريعات للحد من الزواج العرفي ليس حلًا، وإن فرض العقوبات علي أي من الزوجين يؤثر بالسلب علي الدولة، حيث سيضيف إليها عبئًا يتمثل في توفير الإقامة والإعاشة للمحكوم عليهم داخل السجون إضافة إلي أن فرض العقوبات تحد من الحريات الفردية للمواطنين وتؤثر بالسلب أيضًا علي الحالة الأمنية للمجتمع فهؤلاء الذين يدخلون السجون لقضاء مدة الحبس أو السجن سيخرجون مجرمين أو أكثر إجراما إن كانوا هم في الأصل كذلك.

وتتابع مديرة مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون في السياق نفسه أن الرجل أو المرأة في الزواج العرفي إذا كان أحدهما فوق الـ 21 عامًا فليس من حق أحد حبسهم لافتة إلى من هم دون الـ 21 عامًا وهو زواج القاصرات وأنه يمكن إضافة نصّ في الدستور لتجريمه لأنه أحد الأسباب الرئيسية في تفاقم ظاهرة الزواج العرفي أما فكرة تشريع قانون للحد من الزواج العرفي وتوقيع عقوبة علي أحد الزوجين أو كلاهما فهي لا تصب في رصيد الحد من الظاهرة بالإيجاب وإنما تؤذي المجتمع أمنيًا عند خروج الأفراد من السجن وتستنزف موارد الدولة المادية عند إنفاقها على هؤلاء المحكومة عليهم في الإقامة والإعاشة داخل السجن لذا طالبت بحوار مجتمعي، وشددت علي أن يشهد هذا الحوار وجود المختصين من المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية والمجتمع المدني واللجنة التشريعية ب مجلس النواب والخبراء وأساتذة القانون للمناقشة والوقوف علي أسباب الظاهرة وتداعياتها ومن ثم كيفية مواجهتها: "أنا مع الحد من الظاهرة لكني أرفض حبس أي من الزوجين".

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]