رحيل كوفي عنان.. تاريخ دبلوماسي طويل توج بجائزة نوبل للسلام.. وانتقادات بسبب "النفط مقابل الغذاء" | صور

18-8-2018 | 13:51

كوفي عنان

 

محمود سعد دياب

جاءت وفاة كوفي عنان ، الأمين العام للأمم المتحدة السابق، في سويسرا صباح اليوم السبت، مفاجأة وصدمة لعدد كبير من متابعي الشأن الدولي، حيث لم يعان طول حياته التي قضى منها 80 عامًا، من أية أمراض تذكر، اللهم إلا مرض قصير ألم به مؤخرًا أدخله إحدى المستشفيات في سويسرا، رغم أنه أشعل الشمعة الثمانين في حياته إبريل الماضي، دون أية مشاكل صحية تذكر.


عنان رحل.. وترك خلفه تاريخ دبلوماسي طويل، توجه بالحصول على جائزة نوبل للسلام، كما كان أول إفريقي أسود يتولى منصب كبير الدبلوماسيين في العالم وتولى المنصب الأممي فترتين من عام 1997 إلى عام 2006، ومن آخر المناصب التي شغلها تعيينه في العام 2012 موفدا خاصا للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا مع بداية الأزمة السورية، وقد وضع خطة إستراتيجية لإنهاء الأزمة السورية عام 2012، ولكنّها باءت بالفشل، وأقرّ هو نفسه بذلك.

"بوابة الأهرام" ترصد مسيرة كوفي عنان، فهو متزوج من المحامية ناني أنان ولديهما ثلاثة أطفال، ولد في مدينة كوماسي الغانية، في 8 إبريل 1938، وكوفي أنّان اسم مركب، حيث تعني كلمة كوفي يوم الجمعة، وتعني كلمة أنّان الرابع، ويوم الجمعة هو اليوم الذي ولد فيه، والرابع هو ترتيبه بين إخوته، وكان كل من أجداده وعمه من زعماء القبائل الغانية، وتربى في واحدة من الأسر الأرستقراطية في غانا، كما ولدت مع عنان في نفس اليوم، شقيقته التوأم إيفوا واشترك معها في الاسم الأوسط "أتا"، الذي يعني "التوأم"، والتي توفيت في عام 1991.

كوفي عنان



بدايات كوفي
وعن دراسته، فقد درس "عنان" في جامعة العلوم والتكنولوجيا في "كوماسي غانا"، وأكمل دراسته الجامعية في الاقتصاد في كلية ماك ألستر في سانت بول، مينيسوتا (1961)، وفي الفترة من 1961 إلى 1962، حيث أجرى دراسات عليا في الاقتصاد بالمعهد الجامعي للدراسات العليا الدولية في جنيف.

وحصل "عنان" على زمالة "سلون" في الفترة 1971-1972 في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ونال درجة ماجستير العلوم في الإدارة، وترك العمل بالأمم المتحدة لمدة عامين، من 1974 إلى 1976، شغل خلالها منصب مدير عام الشركة الغانية لتنمية السياحة، حيث عمل في وقت واحد في مجلس إدارتها وفي مجلس مراقبة السياحة الغاني.

وشغل "عنان" منصب نائب الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام في مارس عام 1996 م، وذلك بعد شغله لمنصب المبعوث الخاص للأمين العام في يوغوسلافيا، ومنصب المبعوث الخاص لمنظمة حلف شمال الأطلسي (NATO)، وذلك خلال الفترة التي أعقبت التوقيع على اتفاق دايتون (Dayton) للسلام.

وقد عمل كنائب الأمين العام للأمم المتحدة لعلميات حفظ السلام في مارس 1993 م، وذلك بعد ما يقرب من عام على عمله كمساعد الأمين العام في نفس القسم، وقبل شغله هذه الوظائف فقد خدم "كوفي عنان" الأمم المتحدة في العديد من المناصب الأخرى في أماكن متعددة من العالم، مكرسًا ما يقرب من ثلاثين عامًا من عمره في خدمة المنظمة الدولية.

ويجيد "كوفي" عدة لغات منها: "الإنجليزية، والفرنسية والعديد من اللغات الإفريقية"، وهو دبلوماسي والأمين العام السابع للأمم المتحدة، وتم تكريم الأمم المتحدة وأنان بجائزة نوبل للسلام في عام 2001، بسبب جهودهم من أجل السعي إلى عالم أكثر تنظيماً، وأكثر سلاماً.

وبينما كان يشغل منصب الأمين العام للأمم المتحدة، أعطى الأولوية لوضع برنامج إصلاح شامل، يهدف إلى تنشيط الأمم المتحدة، حيث كانت الأمم المتحدة تعمل بشكل تقليدي في مجالات التنمية، وهو عَمِل على زيادة تعزيز هذا العمل.

كوفي عنان



عنان و غزو العراق
كما لعب دوراً محورياً في إنشاء الصناديق التمويل العالمية لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، وعارض بشدة الغزو الأمريكي للعراق وبرنامج إيران النووي في عام 2003؛ وبعد تقاعده من الأمم المتحدة في عام 2006، عاد إلى غانا، حيث يشارك مع عدد من المنظمات الإفريقية، وكذلك العالمية، وبخلاف ملف العراق كان عنان قد حظي بإعجاب كبير لدوره في إفريقيا، حيث ظلت مشاكل الحرب والمجاعة والمرض وتشريد ملايين المدنيين تضرب في ربوعها وتحول دون التنمية والتقدم.

النفط مقابل الغذاء
ورغم جهوده ضد الغزو الأمريكي للعراق، انتقده تقرير على سوء إدارة برنامج النفط مقابل الغذاء الذي كان يسمح للعراق، في ظل العقوبات ببيع نفطه مقابل الغذاء والدواء، وقال التقرير الذي وضعه بول فولكر رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي السابق، إن صدام حسين استغل البرنامج لتحقيق أرباح غير مشروعة.

وتمت تبرئة عنان من الاتهام بمساعدة ابنه كوجو، الذي عمل بإحدى الشركات، على فوز الشركة بتعاقد لمراقبة البرنامج، كما تعرض للنقد أيضا لعدم تصرفه بسرعة في أزمات البوسنة ورواندا، فقد كان رئيس عمليات حفظ السلام الدولية عندما وقعت مذابح سربرينيتشا ورواندا.

التحق عنان بمدرسة "مفانتسيبيم - Mfantsipim" من النخبة، وهي مدرسة داخلية دينية، من عام 1954 إلى عام 1957، حيث تعلم هنالك أن المعاناة في أي مكان تهم الناس في أي مكان، وعقب تخرجه أصبحت غانا أول مستعمرة بريطانية إفريقية تحصل على الاستقلال في عام 1957، وباعتباره عضواً من الجيل الذي شهد نضال بلده من أجل الاستقلال والانتصار اللاحق، فإنه كبر وهو يعتقد أن كل شيء ممكن.

ويعتبر حصوله على منحة من مؤسسة فورد، مكنته من استكمال دراسته الجامعية في الاقتصاد في كلية "ماكاليستر - Macalester" في "سانت بول St. Paul" بولاية "مينيسوتا Minnesota" في عام 1961، ثم أجرى دراسات عليا في الاقتصاد في المعهد الدولي للأبحاث الدولية في جنيف بسويسرا في الفترة من 1961 إلى 1962.

كوفي عنان وبشار الأسد



عنان والأمم المتحدة
بدأت مسيرة كوفي عنان مع الأمم المتحدة في عام 1962، عندما انضم مع "منظمة الصحة العالمية World Health Organization" في "جنيف Geneva" بمنصب المدير الإداري والمالي، وأخذ استراحة قصيرة من كونه موظفًا مدنيًا دوليًا، عندما عمل مديرًا للسياحة في غانا من عام 1974 إلى عام 1976.

وفي الثمانينات، عاد عنان للعمل في الأمم المتحدة كأمين عام مساعد في ثلاث وظائف متتالية، وهي: إدارة الموارد البشرية والمنسق الأمني (1987-1990)، تخطيط البرامج والميزانية والأمور المالية، وكمراقب ومتحكم (1990-1992)، وعمليات حفظ السلام (1993-1996)، وقبل أن يصبح الأمين العام، شغل أيضاً منصب وكيل الأمين العام.

بدأت فترة ولايته الأولى والتي مدتها 5 أعوام بمنصب أمين العام للأمم المتحدة في 1 يناير عام 1997 عندما حل محل الأمين العام المصري بطرس بطرس غالي، وفي عام 1998، عَين "لويز فريشيت Louise Frechette"، من كندا، كأول نائبة للأمين العام، في محاولة لتحقيق المزيد من المساواة بين الجنسين داخل منظومة الأمم المتحدة.

وبدأت ولايته الثانية كأمين عام في 1 يناير عام 2002 عندما جددت فترة ولايته، وكان إعادة تعيينه لهذا المنصب مؤشراً على شعبيته الهائلة، وبعد مغادرته الأمم المتحدة، عاد إلى غانا حيث شارك بشكل نشيط مع عدد من المنظمات مثل "المنتدى الإنساني العالمي Global Humanitarian Forum"، "الحكماء The Elders"، "مؤسسة الأمم المتحدة United Nations Foundation"، "عالم الشباب واحد One Young World"، وغيرها.

وفي فبراير عام 2012، عين عنان مبعوثاً خاصاً مشتركاً بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا، في محاولة للتعامل مع الصراعات الدائرة هناك، وقد استقال من منصبه في أغسطس عام 2012، بسبب عدم إحراز أي تقدم بين الأطراف المعنية.

وبصفته الأمين العام للأمم المتحدة، أطلق حملة الميثاق العالمي في عام 1999، وهي أكبر مبادرة في العالم لتعزيز المسؤولية الاجتماعية للشركات، واعتبر وباء فيروس الإيدز أولويته الشخصية وفي أبريل عام 2001، أصدر "دعوة للعمل Call to Action"، مقترحاً فيها إقامة صندوق تمويل عالمي للإيدز والصحة، لمساعدة الدول النامية في التعامل مع الأزمة.

كوفي عنان و نيلسون مانديلا



مكافحة الإرهاب
بعد الهجمات الإرهابية التي وقعت في الولايات المتحدة في سبتمبر عام 2001، لعب دورًا حاسمًا في تحفيز الجمعية العامة ومجلس الأمن على اتخاذ إجراءات لمكافحة الإرهاب، وفي عام 2005، حيث قدم تقريرًا مرحليًا بعنوان "في ظل حرية أكبر In Larger Freedom"، إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، أوصى فيه بإجراء مجموعة من الإصلاحات، لتجديد وتعزيز منظمة الأمم المتحدة.

حياة كوفي الشخصية
كان أنان متزوجاً من تيتى ألاكيجا Titi Alakija، لديهما 3 أطفال هما آما Ama وكوجو Kojo، لكنهما تطلقا في السبعينيات، ثم تزوج حتى وفاته من المحامية السويدية نان لاغرغرين Nane Lagergren.

ومنذ قليل، قالت أسرة عنان فى بيان منشور على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، إن زوجته نان وأبنائه آما وكوجو ونينا، كانوا إلى جانبه خلال أيامه الأخيرة، وقال بيان الأسرة: "كوفي عنان كان رجل دولة من الطراز العالمي، وقاتل طوال حياته من أجل عالم أكثر عدالة وسلمية، وخلال مسيرته المتميزة وقيادته للأمم المتحدة كان بطلا متحمسا للسلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان وسيادة القانون، وبعد مغادرته الأمم المتحدة، واصل العمل بلا كلل في قضايا السلام من خلال رئاسته ل مؤسسة كوفي عنان وكرئيس لجماعة الحكماء، المجموعة التى أسسها نيلسون مانديلا، وكان مصدر إلهام للصغار والكبار على حد سواء".

كوفي عنان و بطرس غالي



كان كوفي عنان ابن غانا قد شعر بمسؤولية خاصة تجاه إفريقيا، بحسب البيان، والتزم بشكل خاص بالتنمية الإفريقية وشارك بعمق في العديد من المبادرات، بما في ذلك رئاسته لفريق التقدم الأفريقي وقيادته المبكرة للتحالف من أجل الثورة الخضراء في أفريقيا (AGRA)، وتحدثت أسرته عن تعاطف عنان العميق حيال المستضعفين والمحتاجين، وكيف وضع الآخرين نصب أعينه، وختمت البيان بالقول: "سوف يفتقده الكثيرون في جميع أنحاء العالم ، وكذلك موظفو المؤسسة والعديد من زملائه السابقين في منظومة الأمم المتحدة، سيبقى في قلوبنا إلى الأبد"، وطالبت الأسرة بالخصوصية في هذا الوقت من الحداد، وأكدوا في بيانهم أنه سيتم الإعلان عن ترتيبات الاحتفال بحياته الرائعة في وقت لاحق.

حقائق سريعة عن كوفي أنان
هو مؤسس ورئيس مؤسسة كوفي عنان ، وهو أيضاً رئيس مجلس الحكماء، وهي مجموعة أسسها نيلسون مانديلا زعيم جنوب إفريقيا التاريخي، كما تلقى عنان العشرات من مناسبات التكريم والجوائز، وقد منحته أكثر من 30 جامعة في جميع أنحاء العالم درجة فخرية، وفي 4 سبتمبر عام 2012، نشر عنان مذكراته، بعنوان " التدخلات: حياة في الحرب والسلام".

مادة إعلانية

[x]