من لاعب كرة قدم إلى هداف السينما المصرية.. محطات في مشوار نور الشريف

10-8-2018 | 15:45

نور الشريف

 

عبد الرحمن بدوي

ما بين شباك المستطيل الأخضر، وشبّاك التذاكر، رحلة طويلة من النجومية استطاع الفنان الراحل نور الشريف أن يجتازها بجدارة، وعلى الرغم من تركه ملاعب كرة القدم، فإنه تربع على عرش السينما لسنوات طويلة، حتى رحل في مثل هذا اليوم من عام 2015.

بدأ الفنان نور الشريف (محمد جابر محمد عبد الله) في مركز مغاغة قرية طنبدي بمحافظة المنيا في 28 إبريل عام 1946 حياته كلاعب كرة قدم في نادي الزمالك، لكنه لم يكمل مشواره مع الكرة، فقد رسمت الأقدار له طريقًا آخر في عالم النجومية، ولولا حبه للتمثيل لاتجه لكرة القدم.

ولم ينس نور الشريف حبه لكرة القدم، وهو ما جعله يقدم شخصية شحاته أبو كف في فيلم "غريب في بيتي" أمام السندريلا سعاد حسني.

بعد أن حصل على الثانوية العامة التحق بكلية التجارة، ثم تركها والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وحصل على دبلوم المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1967 بتقدير امتياز وكان ترتيبه الأول، وخلال دراسته بالمعهد تعرف على المخرج سعد أردش، الذي رشحه للعمل معه في دور صغير في مسرحية الشوارع الخلفية، ثم اختاره المخرج كمال عيد ليمثل في مسرحية روميو وجولييت، وأثناء البروفات تعرف على الفنان عادل إمام الذي رشحه للمخرج حسن الإمام ليقدمه في فيلم "قصر الشوق"، وقد حصل عن هذا الدور على شهادة تقدير، وكانت أول جائزة يحصل عليها.

لم يحبس الفنان نور شريف نفسه في دور واحد، بل استطاع أن يطوعها في أدوار متعددة أتقنها كما لو كانت هذه شخصيته الحقيقة في كل عمل قام به، فتارة تحسبه تاجر مخدرات "العار"، وتارة يقنعك بأنه جاسوس، في "بئر الخيانة"، وأخرى تجده رجل الأعمال "الدالي"، والعصامي في "لن أعيش في جلباب أبي"، وكم أبكتنا رومانسيته في "حبيبي دائمًا"، وجذبتنا عدالته في "عمر بن عبدالعزيز"، وغيرها من الأعمال التي ستظل خالدة في تاريخ السينما والتليفزيون.

خمسة عقود في شارع الفن كانت كفيلة بأن يتربع الفنان نور الشريف ليس على الجانب السينمائي فحسب بل على الشاشة الصغيرة أيضًا، فخلال مشواره الفني الذي تجاوز النصف قرن، قدم نور الشريف أكثر من 180 فيلمًا، منها 7 أفلام دخلت في قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية هي: "زوجتي والكلب، أبناء الصمت، الكرنك، أهل القمة، حدوتة مصرية، العار، سواق الأتوبيس".

كما جسد نور شخصيات تاريخية "ابن خلدون، عمر بن عبد العزيز، هارون الرشيد، عمرو بن العاص"، وكم تمنى أن يقدم شخصية الحسين ابن علي، حفيد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، في العرض المسرحي "الحسين ثائرًا" لعبد الرحمن الشرقاوي، إلا أن المؤسسات الدينية حالت دون تحقيق ذلك الحلم.

وإذا كانت هذه حال نور الشريف مع السينما، فإنه تليفزيونيًا ظل أيقونة الأعمال الدرامية على الشاشة الصغيرة، وهو ما يبدو جليًا في مسلسلات "ولسه بحلم بيوم، رجل بلا ماضي، عشت مرتين، أديب، ثمن الخوف"، وفي التسعينيات قدّم "الثعلب، هارون الرشيد، الرجل الآخر، لن أعيش في جلباب أبي"، وفي الألفية الجديدة أتحفنا بمسلسلات، منها "السيرة العاشورية: الحرافيش، عائلة الحاج متولي، العطار والسبع بنات، رجل الأقدار، عيش أيامك، حضرة المتهم أبي، الدالي، الرحايا، ما تخافوش، عرفة البحر، خلف الله".

وخلال مشواره الفني، نال الفنان نور الشريف العديد من الجوائز وشهادات التقدير، منها "جائزة أحسن ممثل" عن دوره في فيلم ليله ساخنة.

كما فاز بجائزة أحسن ممثل في مهرجان القاهرة السينمائي الذي أقامته جمعية كتاب ونقاد السينما المصرية في دورته الثانية في سبتمبر 1977، وبجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم "بتوقيت القاهرة" بمهرجان وهران للفيلم العربي، كما حصل على جائزة التمثيل الذهبية من مهرجان نيودلهي عن فيلم "سواق الأتوبيس".

وفي الاحتفال بمئوية السينما العالمية عام 1996، اختار النقاد له فيلم سواق الأتوبيس كثامن أحسن فيلم في السينما المصرية.

في يوم الثلاثاء الموافق 11 أغسطس 2015، رحل الفنان نور الشريف بعد صراع طويل مع المرض، عن عمر ناهز 69 عامًا، تاركا 7 أفلام في قائمة أفضل 100 فيلم في ذاكرة السينما المصرية حسب استفتاء النقاد عام 1996.



اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة