رغم 10 سنوات على رحيل محمود درويش".. ما زلنا نحبه ونستنشق عطر أشعاره | صور

9-8-2018 | 14:13

محمود درويش

 

مصطفى طاهر

67 عاما قضاها الشاعر الفلسطيني الكبير "محمود درويش" في دنيانا، كان مشهد الختام فيها، في مثل هذا اليوم قبل 10 سنوات، 9 أغسطس 2008م، في أحد مستشفيات ولاية تكساس الأمريكية، لكن بصمته ورائحة العطر في كلماته، مازالت باقية لا تغيب.


ورغم مرور 10 سنوات على خروج شاعر فلسطين الكبير إلى دار الحق، تبدو محاولة استحضار الحديث عن منجزه الأدبي والثقافي والإنساني في ذكراه، مجرد جزء من حديث متصل لا ينقطع على المقاهي وفي الشوارع وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، في الشعر وفي السياسة وفي الأدب وفي الحب، يكون فيه درويش حاضرا بكلماته، سواء كانت هناك مناسبة للاستدعاء أو لم تكن هناك مناسبة.

رحلة ملحمية كانت حياة درويش، منذ ميلاده في مارس 1941م، قبل النكبة الفلسطينية بسبع سنوات، ومنها خرجت كل تلك الحرارة من كلماته واستقرت في قلوب المحبين من المحيط إلى الخليج.

وإذا كان محمود درويش، قد أنتج خلال تلك الرحلة ما يزيد عن 30 ديوان شعر ونثر، و8 كتب فقط، إلا أن تأثير شاعر فلسطين، وسيرته العطرة، تجعل محرك البحث الأشهر عبر الويب جوجل، يشير لتكرار إسمه ما يقرب من 10 مليون مرة باللغة العربية فقط، وهو رقم يشكل 10 أضعاف ذكر شخصية بعظمة نيلسون مانديلا على سبيل المثال، فما سر بقاء سيرة درويش؟


أبرز نقاط القوة في منتج درويش الثقافي والإنساني، أنه عابر للأزمنة، فرغم انشغال درويش إنسانيا بالقضية الفلسطينية، حتى أصبح شاعرها الأول، وهي قضية مرتبط بالزمن الذي نعيش فيه، إلا أن كتابات درويش من المؤكد أنها تصلح سفيرا للحب في كل زمان ومكان، وإذا كان درويش قد رحل في بداية عصر الشبكات الاجتماعية، إلا أن كلماته موجودة بين رسائل المحبين عبر شبكات التواصل، أكثر من أي شاعر عربي معاصر.

"بوابة الأهرام" تستعرض المحطات الرئيسية في حياة الشاعر الكبير.. بعد 10 سنوات من رحيل الجسد وبقاء السيرة

ولد محمود درويش في عام 1941 في قرية البروة، وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل، قرب ساحل عكا، خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في عام 1948 بعد النكبة إلى لبنان، ثم عادت عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة.

اعتُقِل محمود درويش من قبل السلطات الإسرائيلية عدة مرات، منذ أن بلغ عمره 20 عاما فقط، في عام 1961م، وكانت تهمته الدائمة تتعلق بتصريحاته ونشاطه السياسي.

توجه درويش إلى الاتحاد السوفييتي للدراسة، وفي بدايات السبعينات انتقل لاجئًا إلى القاهرة، حيث التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم انضم لكتيبة العمل بمجلة المصور عن مؤسسة دار الهلال، ثم قام الأستاذ محمد حسنين هيكل رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير بتعيينه في مؤسسة الأهرام، بمركز الدراسات الفلسطينية، الذي كان النواة الرئيسية لقيام مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية فيما بعد.

عندما انتقل درويش إلى لبنان، عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، كما استقال من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، احتجاجًا على اتفاقية أوسلو.

الدور الأكبر في اكتشاف محمود درويش شاعرا كبيرا، كان على يد الشاعر والفيلسوف اللبناني روبير غانم، عندما بدأ "غانم" نشر قصائد لمحمود درويش على صفحات الملحق الثقافي لجريدة الأنوار التي كان يترأس تحريرها.


أقرب أصدقاء محمود درويش في الوسط الثقافي من الشعراء العرب، كان الشاعر السوداني محمد الفيتوري، والشاعر السوري نزار قباني، وفالح الحجية من العراق، ورعد بندر من العراق، و سليم بركات من سوريا.

عندما عينه محمد حسنين هيكل في نادي كُتّاب الأهرام، تشارك مع نجيب محفوظ ويوسف إدريس وعائشة عبدالرحمن في مكتب واحد، وبجانبهم الكبير توفيق الحكيم في مكتبٍ منفرد، فنشأت بينه وبينهم صداقة قوية، لتشكل القاهرة واحدة من أهم محطات حياته وتجربته الشعرية، حيث صادق صلاح عبد الصبور وأحمد حجازي وأمل دنقل والأبنودي (وخصصت مجلة الأهرام العربي عددها الصادر صباح اليوم لتوثيق رحلة درويش في القاهرة بمناسبة ذكراه العاشرة).


حصد محمود درويش عشرات الجوائز طوال حياته الحافلة، من أبرزها جائزة البحر المتوسط 1980م، ودرع الثورة الفلسطينية 1981م، ولوحة أوروبا للشعر 1981م، وجائزة الآداب من وزارة الثقافة الفرنسية 1997م، وغيرها.

تزوج محمود دوريش مرتين، الأولى من الكاتبة رنا قباني ولكنهما انفصلا، ثم تزوج مرة ثانية في منتصف الثمانينيات من المترجمة المصرية "حياة هيني"، ولم يرزق محمود درويش بأبناء.


عاش درويش حياته متنقلا ما بين البروة الفلسطينية، ثم إلى بيروت، وبعدها موسكو، ثم ذهب ليعيش في القاهرة، ومنها إلى بيروت، ثم تونس وباريس، قبل أن يعود ليعيش أواخر حياته في مدينة عمان الأردنية، ثم رام الله الفلسطينية.

قام درويش بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني، التي تم إطلاقها في الجزائر.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة